2365 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ ، قَالَ : فَقَالوا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا ، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ مَعْنَ بْنَ عِيسَى تَفَرَّدَ بِذِكْرِهِ فِي الْمُوَطَّأِ ، قَالَ : وَرَوَاهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَمُطَرِّفٍ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طُرُقِهِمْ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ ، بْنِ وَهْبٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَعْنَبِيِّ . وَمُنَاسَبَةُ حَدِيثِ الْهِرَّةِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ عُوقِبَتْ عَلَى كَوْنِهَا لَمْ تَسْقِهَا ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَوْ سَقَتْهَا لَمْ تُعَذَّبْ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ مَنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ عَطَشًا وَلَوْ كَانَ هِرَّةً . وَلَيْسَ فِيهِ ثَوَابُ السَّقْيِ وَلَكِنْ كَفَى بِالسَّلَامَةِ فَضْلًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ سَقْيِ الْمَاء · ص 52 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل سقي الماء · ص 209 13 - حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار ، قال : فقال والله أعلم : لا أنت أطعمتيها ولا سقيتيها حين حبستيها ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث السابق ، والحديث أخرجه مسلم في الأدب وفي الحيوان عن هارون بن عبد الله وعبد الله بن جعفر البرمكي . قوله في هرة أي في شأن هرة أو بسبب هرة ، قوله فدخلت فيها أي بسببها ، قوله قال فقال أي قال النبي صلى الله عليه وسلم : فقال الله تعالى ، أو مالك خازن النار ، قوله والله أعلم جملة معترضة بين قوله فقال وبين لا أنت إلى آخره ، قوله أطعمتها يروى أطعمتيها مع أخواتها آلة بإشباع كسراتها ياء ، قوله فأكلت ويروى فتأكل ، قوله من خشاش الأرض بكسر الخاء المعجمة وخفة الشين الأولى الحشرات وقد تفتح الخاء ، وقال النووي : وقد تضم أيضا ، وقال أبو عبيدة : الخشاش بالكسر إلا الطير الصغير ، فإنه بالفتح ، وفي الغريب للمصنف : الخشاش شرار الطير . قال القرطبي : وظاهر الحديث يدل على تملك الهرة لأنه أضافها للمرأة باللام التي هي ظاهرة في الملك ، وفيه أن النار مخلوقة ، وفيه أن بعض الناس معذب اليوم في جهنم ، وفيه في تعذيبها بسبب الهرة دلالة على أن فعلها كبيرة لأنها أصرت عليه .