4 - بَاب إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا 2429 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ : اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بِهَا ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، قَالَ : فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا ) أَيْ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا كَمَا تَقَدَّمَ ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ وَفِيهِ قَوْلُهُ : ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ، وَإِلَّا شَأْنَكَ بِهَا فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجِئْ فَشَأْنَكَ بِهَا ، فَحَذَفَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ جَوَابَ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَشَرْطَ إِنِ الثَّانِيَةِ وَالْفَاءَ مِنْ جَوَابِهَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ الْآتِي فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ اللُّقَطَةِ بِلَفْظِ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا وَإِنَّمَا وَقَعَ الْحَذْفُ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ دُونَ بَعْضٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أُبَيٍّ فِي أَوَّلِ اللُّقَطَةِ بِلَفْظِ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا بِإِثْبَاتِ الْفَاءِ فِي الْجَوَابِ الثَّانِي ، وَمَضَى مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بِلَفْظِ : وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا وَمِثْلُهُ مَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بِلَفْظِ : ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ الْمُقْدَّمِ ذِكْرُهَا ، فَإِذَا لَمْ يَأْتِ لَهَا طَالِبٌ فَاسْتَنْفِقْهَا . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ اللَّاقِطَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ التَّعْرِيفِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : شَأْنَكَ بِهَا تَفْوِيضٌ إِلَى اخْتِيَارِهِ ، وَقَوْلُهُ : فَاسْتَنْفِقْهَا الْأَمْرُ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اشْتِرَاطُ التَّلَفُّظِ بِالتَّمْلِيكِ ، وَقِيلَ : تَكْفِي النِّيَّةُ وَهُوَ الْأَرْجَحُ دَلِيلًا ، وَقِيلَ : تَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِمُجَرَّدِ الِالْتِقَاطِ ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بِلَفْظِ : وَإِلَّا فَتَصْنَعُ بِهَا مَا تَصْنَعُ بِمَالِكَ . قَوْلُهُ : ( شَأْنَكَ بِهَا ) الشَّأْنُ الْحَالُ أَيْ تَصَرَّفْ فِيهَا ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ أَيِ الْزَمْ شَأْنَكَ بِهَا ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ بِهَا أَيْ شَأْنُكَ مُتَعَلِّقٌ بِهَا ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إِذَا تَصَرَّفَ فِي اللُّقَطَةِ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا سَنَةً ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا هَـلْ يَضْمَنُهَا لَهُ أَمْ لَا ؟ فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُجُوبِ الرَّدِّ إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ مَوْجُودَةً ، أَوِ الْبَدَلِ إِنْ كَانَتِ اسْتُهْلِكَتْ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْكَرَابِيسِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَوَافَقَهُ صَاحِبَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِمَامُ الظَّاهِرِيَّةِ ، لَكِنْ وَافَقَ دَاوُدُ الْجُمْهُورَ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ قَائِمَةً ، وَمِنْ حُجَّةِ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ : وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ : فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا إِلَخْ . بَعْدَ قَوْلِهِ : كُلْهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ رَدِّهَا بَعْدَ أَكْلِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى رَدِّ الْبَدَلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ ، وَالتَّقْدِيرُ : فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا إِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ . وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ، وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا ، فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ، فَأَمَرَ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فِي أَكْلِهَا وَبَعْدَهُ ، وَهِيَ أَقْوَى حُجَّةٍ لِلْجُمْهُورِ ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا عَرَفْتَ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ثُمَّ اقْبِضْهَا فِي مَالِكَ فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا أَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّرْجَمَةِ : فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا أَيْ فِي إِبَاحَةِ التَّصَرُّفِ فِيهَا حِينَئِذٍ ، وَأَمَّا أَمْرُ ضَمَانِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ سَاكِتٌ عَنْهُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : إِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا الْمُلْتَقِطُ أَخَذَهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّمَلُّكِ فَإِنْ لَمْ يَجِئْ صَاحِبُهَا فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا وَلَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً بِعَيْنِهَا اسْتَحَقَّهَا بِزَوَائِدِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَمَهْمَا تَلِفَ مِنْهَا لَزِمَ الْمُلْتَقِطَ غَرَامَتُهُ لِلْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْبُخَارِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَأَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَ · ص 101 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها · ص 271 ( باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها ) أي هذا باب يذكر فيه إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد التعريف بسنة فهي أي اللقطة لمن وجدها ، وهو بعمومه يتناول الواجد الغني والفقير ، وهذا خلاف مذهب الجمهور ، فإن عندهم إذا كانت العين موجودة يجب الرد ، وإن كانت استهلكت يجب البدل ، ولم يخالفهم في ذلك إلا الكرابيسي من أصحاب الشافعي وداود الظاهري ووافقهما البخاري في ذلك ، واحتجوا في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب : فإن جاء صاحبها ، وإلا فشأنك بها ، وهذا تفويض إلى اختياره ، واحتجوا أيضا بما رواه سعيد بن منصور في حديث زيد بن خالد عن الدراوردي عن ربيعة بلفظ : وإلا فتصنع بها ما تصنع بمالك ، ومن حجة الجمهور قوله في حديث الباب السابق : " وكانت وديعة عنده " وقوله في رواية بشر بن سعيد ، عن زيد بن خالد : فاعرف عفاصها ووكاءها ، ثم كلها ، فإن جاء صاحبها فأدها إليه ، فإن ظاهر قوله : " فإن جاء صاحبها " إلى آخره بعد قوله : " كلها " يقتضي وجوب ردها بعد أكلها فيحمل على رد البدل ، وقال ابن بطال : إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول لزم ملتقطها أن يردها إليه ، وعلى هذا إجماع أئمة الفتوى ، وزعم بعض من نسب نفسه إلى العلم أنها لا تؤدى إليه بعد الحول استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم : فشأنك بها ، قال : فهذا يدل على ملكها ، قال : وهذا القول يؤدي إلى تناقض السنن إذ قال : فأدها إليه ، قلت : قوله : " فأدها إليه " دليل على أنه إذا استنفقها أو تلفت عنده بعد التملك أنه يضمنها لصاحبها ، إذا جاء ويدل عليه أيضا قوله في رواية بشر بن سعيد ، عن زيد : ثم كلها ، فإن جاء صاحبها فأدها ، أمره بأدائها بعد الهلاك إذا كان قد يملكها ، أما إذا أتلفت عنده بغير تفريط منه ، فإنه لا يضمنها لصاحبها إذا جاء ؛ لأن يده عليها يد أمانة فصارت كالوديعة . 4 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال : اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ، قال : فضالة الغنم ؟ قال : هي لك أو لأخيك أو للذئب ، قال : فضالة الإبل ؟ قال : ما لك ولها ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها . مطابقته للترجمة في قوله : " فشأنك بها " بنصب النون ، أي الزم شأنك ملتبسا بها ، وقال الطيبي : قيل إنه منصوب على المصدر ، يقال : شأنت شأنه معها إلخ ، أي قصدت قصده ، واشأن شأنك أي اعمل ما تحسنه ، وقال الكرماني : قوله : " فشأنك " بالنصب وبالرفع ، فقال في النصب أي الزم شأنك ، ولم يبين الرفع ، ووجهه أن يكون مرفوعا بالابتداء ، وخبره محذوف تقديره : فشأنك مباح أو جائز أو نحو ذلك ، والشأن الخطب والأمر والحال ، قوله : " ما لك ولها " أي ما لك وأخذها ، والحال أنها مستقلة بأسباب تعيشها ، فيكون قوله : " معها سقاؤها " على تقدير الحال ، وبقية الكلام قد مرت .