9 - بَاب إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ 2436 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَةِ قَالَ : عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا ، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : خُذْهَا ، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ : مَا لَكَ وَلَهَا ؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ زَيْدِ ابْنِ خَالِدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَدِيعَةِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رُجْحَانِ رَفْعِ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اسْتَرَابَ الْبُخَارِيُّ بِالشَّكِّ الْمَذْكُورِ فَتَرْجَمَهُ بِالْمَعْنَى ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَسْقَطَهَا لَفْظًا وَضَمَّنَهَا مَعْنًى لِأَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ مِلْكِ صَاحِبِهَا خِلَافًا لِمَنْ أَبَاحَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِلَا ضَمَانٍ . قَوْلُهُ : وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَعْدَ الِاسْتِنْفَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ ، فَتَجُوزُ بِذِكْرِ الْوَدِيعَةِ عَنْ وُجُوبِ رَدِّ بَدَلِهَا ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْوَدِيعَةِ أَنْ تَبْقَى عَيْنُهَا ، وَالْجَامِعُ وُجُوبُ رَدِّ مَا يَجِدُ الْمَرْءُ لِغَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْمَأْذُونُ فِي اسْتِنْفَاقِهِ لَا تَبْقَى عَيْنُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ : وَلْتَكُنْ بِمَعْنَى أَوْ ، أَيْ إِمَّا أَنْ تَسْتَنْفِقَهَا وَتَغْرَمَ بَدَلَهَا وَإِمَّا أَنْ تَتْرُكَهَا عِنْدَكَ عَلَى سَبِيلِ الْوَدِيعَةِ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهَا فَتُعْطِيَهَا لَهُ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ تَسْمِيَتِهَا وَدِيعَةً أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يُسْتَدَلُّ بِهِ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَتْلَفَهَا الْمُلْتَقِطُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَانْقِضَاءِ زَمَنِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ بَدَلَهَا ثُمَّ هَلَكَتْ أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَكَلَهَا ثُمَّ غَرِمَهَا ثُمَّ ضَاعَتْ قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنَ الْأَقْوَالِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ . وَقَوْلُهُ هُنَا : حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْوَجْنَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْخَدَّيْنِ ، وَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ : بِالْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ ، وَالْفَتْحِ فِيهِمَا ، وَالْكَسْرِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَه · ص 109 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده · ص 279 ( باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده ) أي هذا باب يذكر فيه إذا جاء صاحب اللقطة إلى آخره ، قوله : " بعد سنة " أي بعد مضي سنة التعريف ، قوله : " لأنها " أي لأن اللقطة وديعة عند الملتقط ؛ فيجب ردها إلى صاحبها . 8 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة قال : عرفها سنة ، ثم اعرف وكاءها وعفاصها ، ثم استنفق بها ، فإن جاء ربها فأدها إليه ، قالوا : يا رسول الله ، فضالة الغنم ؟ قال : خذها ، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب . قال : يا رسول الله ، فضالة الإبل ؟ قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو أحمر وجهه ، ثم قال : ما لك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها . مطابقته للترجمة في قوله : فإن جاء ربها فأدها إليه . فإن قلت : ليس في الحديث لفظ لأنها وديعة عنده ، قلت : أجيب بجوابين أحدهما أنه ذكر هذه اللفظة في باب ضالة الغنم قبل هذا الباب بخمسة أبواب ، ولكنه ذكره بالشك هناك وذكره هنا مترجما بالمعنى ؛ لأن قوله : " أدها إليه " بعد الاستنفاق يدل على وجوب الرد ، وعلى أنه لا يملكها ، فيكون كالوديعة عنده ، والجواب الآخر أنه أسقط هذا اللفظ من حيث اللفظ ، وذكره ضمنا من حيث المعنى ؛ لأن قوله : " فإن جاء صاحبها فأدها إليه " يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان ، والجوابان متقاربان ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . ثم إنه يستدل من قوله : " لأنها وديعة عنده " على أنها إذا تلفت من غير تقصير منه فإنه لا ضمان عليه ، ويدل على هذا اختياره كما هو قول جماعة من السلف . فإن قلت : كيف يتصور الأداء بعد الاستنفاق ، قلت بدلها يقوم مقامها ، وكيفية ذلك مع ما قالوا فيه قد مضت محررة ، قوله : " حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه " شك من الراوي ، والوجنتان تثنية وجنة ، وهي ما ارتفع من الخدين ، وفيها أربع لغات بالواو وبالهمزة وبالفتح فيهما وبالكسر أيضا ، والله أعلم .