باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده
( باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده ) 8 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة قال : عرفها سنة ، ثم اعرف وكاءها وعفاصها ، ثم استنفق بها ، فإن جاء ربها فأدها إليه ، قالوا : يا رسول الله ، فضالة الغنم ؟ قال : خذها ، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب . قال : يا رسول الله ، فضالة الإبل ؟ قال : فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو أحمر وجهه ، ثم قال : ما لك ولها ؟ معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها .
مطابقته للترجمة في قوله : فإن جاء ربها فأدها إليه . فإن قلت : ليس في الحديث لفظ لأنها وديعة عنده ، قلت : أجيب بجوابين أحدهما أنه ذكر هذه اللفظة في باب ضالة الغنم قبل هذا الباب بخمسة أبواب ، ولكنه ذكره بالشك هناك ج١٢ / ص٢٨٠وذكره هنا مترجما بالمعنى ؛ لأن قوله : " أدها إليه " بعد الاستنفاق يدل على وجوب الرد ، وعلى أنه لا يملكها ، فيكون كالوديعة عنده ، والجواب الآخر أنه أسقط هذا اللفظ من حيث اللفظ ، وذكره ضمنا من حيث المعنى ؛ لأن قوله : " فإن جاء صاحبها فأدها إليه " يدل على بقاء ملك صاحبها خلافا لمن أباحها بعد الحول بلا ضمان ، والجوابان متقاربان ، وقد مر الكلام فيه مستقصى . ثم إنه يستدل من قوله : " لأنها وديعة عنده " على أنها إذا تلفت من غير تقصير منه فإنه لا ضمان عليه ، ويدل على هذا اختياره كما هو قول جماعة من السلف .
فإن قلت : كيف يتصور الأداء بعد الاستنفاق ، قلت بدلها يقوم مقامها ، وكيفية ذلك مع ما قالوا فيه قد مضت محررة ، قوله : " حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه " شك من الراوي ، والوجنتان تثنية وجنة ، وهي ما ارتفع من الخدين ، وفيها أربع لغات بالواو وبالهمزة وبالفتح فيهما وبالكسر أيضا ، والله أعلم .