25 - بَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا 2467 - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَشْرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى ؟ إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْغُرْفَةِ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ؛ أَيِ الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ فِي الْبَيْتِ ( وَالْعُلِّيَّةُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتُكْسَرُ ، وَبِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ( الْمُشْرِفَةُ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ ( وَغَيْرُ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرُهَا ) وَيَجْتَمِعُ بِالتَّقْسِيمِ مِمَّا ذَكَرَهُ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِشْرَافِ وَعَدَمِهِ ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِهَا فِي السُّطُوحِ وَفِي غَيْرِهَا . وَحُكْمُ الْمُشْرِفَةِ الْجَوَازُ إِذَا أُمِنَ مِنَ الْإِشْرَافِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمَنَازِلِ ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى سَدِّهِ بَلْ يُؤْمَرْ بِعَدَمِ الْإِشْرَافِ ، وَلِمَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ . ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ؛ أَشْرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أُطُمٍ وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَ · ص 136 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها · ص 15 باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها أي : هذا باب في بيان جواز استعمال الغرفة ، بضم الغين المعجمة ، وسكون الراء ، وفتح الفاء . قال الجوهري : الغرفة العلية ، والجمع غرفات ، وغرفات ، وغرفات ، وغرف . قوله : والعلية ، بكسر العين المهملة وضمها ، وكسر اللام المشددة ، وبالياء آخر الحروف المشددة ، وهي الغرفة على تفسير الجوهري ؛ لأنه فسر الغرفة بالعلية في باب الغرف ، ثم فسر العلية بالغرفة في باب علا ، ثم قال : والجمع العلالي ، وقال : وهي فعيلة مثل مزيفة ، وأصلها عليوة فأبدلت الواو ياء ، وأدغمت ، وهي من علوت ، وقال بعضهم : هي العلية بالكسر على فعيلة ، وبعضهم يجعلها من المضاعف ، ووزنها فعلية . قال : وليس في الكلام فعلية ، انتهى كلامه . واعترض عليه في قوله : وبعضهم يجعلها من المضاعف ، ووزنها فعلية بأنه لا يصح ؛ لأن العلية من ( ع ل و ) ، وليست من ( ع ل ل ) ، وقوله : ليس في الكلام فعلية سهو ؛ لأنه قد ذكر مزيفة ، وإذا كان كذلك يكون عطف العلية على الغرفة عطفا تفسيريا . قوله : المشرفة ، بضم الميم ، وسكون الشين المعجمة من الإشراف على الشيء ، وهو الاطلاع عليه . قوله : في السطوح ، أي : سواء كانت العلية المشرفة على مكان ، أو غير المشرفة كائنة على سطح ، أو منفردة قائمة مرتفعة من غير أن تكون على سطح ، فيفهم من كلامه أنها على أربعة أقسام : الأول : علية مشرفة على مكان على سطح . الثاني : مشرفة على مكان على غير سطح . الثالث : غير مشرفة على مكان على سطح . الرابع : غير مشرفة على مكان على غير سطح ، وقال ابن بطال : الغرفة على السطوح مباحة ما لم يطلع منها على حرمة أحد . ( قلت ) : الذي ذكره هي العلية على السطح غير المشرفة ، فيفهم منه أنها إذا كانت مشرفة على مكان فهي غير مباحة ، وكذلك إذا كانت على غير سطح ، وكانت مشرفة ، ولم أر أحدا من شراح البخاري حقق هذا الموضع . 40 - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أشرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ على أطم من آطام المدينة ، ثم قال : هل ترون ما أرى ؟ إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر . مطابقته للترجمة في قوله : أشرف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ على أطم من آطام المدينة ؛ لأن الأطم بضمتين بناء مرتفع ، قاله ابن الأثير ، وهو كالعلية المشرفة ؛ لأنها أيضا بناء مرتفع ، غير أنه تارة تبنى على سطح وتارة تبنى على غير سطح ، وقال غيره : الأطم ، بضم الهمزة ، والطاء ، وسكونها ، والجمع آطام ، وهي حصون لأهل المدينة ، والواحدة أطمة مثل أكمة ، وقيل : الأطم حصن مبني بالحجارة . وعبد الله بن محمد بن عبد الله الجعفي البخاري المعروف بالمسندي . وابن عيينة ، بضم العين ، وفتح الياء آخر الحروف الأولى ، وسكون الثانية ، وبالنون المفتوحة هو سفيان بن عيينة ، وقد مضى هذا الحديث في أواخر كتاب الحج في باب آطام المدينة ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، عن سفيان... إلى آخره . ومر الكلام فيه هناك . قوله : مواقع منصوب بدل عما أرى ، وهذا إخبار بكثرة الفتن في المدينة ، وقد وقع كما أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ .