31 - بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ 2476 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا ؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي بَابِ مَنْ قَتَلَ الْخِنْزِيرَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ . وَفِي إِيرَادِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خِنْزِيرًا أَوْ كَسَرَ صَلِيبًا لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْمُورًا بِهِ . وَقَدْ أَخْبَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيَفْعَلُهُ ، وَهُوَ إِذَا نَزَلَ كَانَ مُقَرِّرًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ كَسْرِ الصَّلِيبِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُحَارِبِينَ ، أَوِ الذِّمِّيِّ إِذَا جَاوَزَ بِهِ الْحَدَّ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ وَكَسَرَهُ مُسْلِمٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى تَقْرِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ ، وَهَذَا هُـوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ عِيسَى كَسْرَ كُلِّ صَلِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلِ النَّاسِخُ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لِإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ · ص 144 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كسر الصليب وقتل الخنزير · ص 27 باب كسر الصليب وقتل الخنزير أي : هذا باب في بيان الإخبار عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أنه أخبر عن كسر عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام عند نزوله صلبان النصارى ، وأوثان المشركين ، وقتل خنازير الكل ، وليس المراد من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز كسر صليب النصارى ، وقتل خنازير أهل الذمة ، فإنا أمرنا بتركهم وما يدينون ، وأما كسر صليب أهل الحرب ، وقتل خنازيرهم فهو جائز ، ولا شيء على فاعله والصليب هو المربع المشهور للنصارى من الخشب يزعمون أن عيسى عليه الصلاة والسلام صلب على خشبة على تلك الصورة ، وقد كذبهم الله تعالى في كتابه الكريم بقوله : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ الآية . وكان أصله من خشب ، وربما يعملونه من ذهب وفضة ونحاس ، ونحوها . 49 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، قال : سمع أبا هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال : لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه مر مرارا ، وسفيان هو ابن عيينة ، والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الأعلى بن حماد ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن ، عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : الساعة ، أي : يوم القيامة . قوله : ابن مريم ، هو عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام . قوله : حكما بفتحتين بمعنى الحاكم . قوله : مقسطا ، أي : عادلا في حكمه ، وهو من الإقساط ، بكسر الهمزة ، وهو العدل ، يقال : أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل ، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار وظلم فكأن الهمزة في أقسط للسلب ، كما يقال : شكى إليه فأشكاه ، أي : أزال شكواه . قوله : فيكسر الصليب ، إشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في تعظيمه . قوله : ويضع الجزية ، أي : يتركها فلا يقبلها ، بل يأمرهم بالإسلام . فإن قلت : هذا يخالف حكم الشرع ، فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ، فلا يجوز بعد ذلك إكراهه على الإسلام ، ولا قتله . ( قلت ) : هذا الحكم الذي كان بيننا ينتهي بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام . فإن قلت : هذا يدل على أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينسخ الحكم الذي كان في شرعنا ، والحال أنه تابع لشرع نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( قلت ) : ليس هو بناسخ ، بل نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي بين بالنسخ ، وأن عيسى عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك بأمر نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأما ترك الجزية فإنها كانت تؤخذ في زماننا لحاجتنا إلى المال ، وأما في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ، فيكثر المال ، وتفتح الكنوز ، حتى لا يلتقي أحد من يقبل منه ، فلذلك يترك الجزية . قوله : ويفيض بالفاء ، والضاد المعجمة ، من فاض الماء والدمع وغيرهما ، يفيض فيضا إذا كثر ، وقيل : السبب في فيضان المال نزول البركات ، وظهور الخيرات ، وقلة الرغبات لقصر الآمال لعلمهم بقرب يوم القيامة .