حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب كسر الصليب وقتل الخنزير

حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، قال : سمع أبا هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قال : لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بعينه مر مرارا ، وسفيان هو ابن عيينة ، والحديث أخرجه مسلم في الإيمان عن عبد الأعلى بن حماد ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وأخرجه ابن ماجه في الفتن ، عن أبي بكر بن أبي شيبة . قوله : الساعة ، أي : يوم القيامة .

قوله : ابن مريم ، هو عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام . قوله : حكما بفتحتين بمعنى الحاكم . قوله : مقسطا ، أي : عادلا في حكمه ، وهو من الإقساط ، بكسر الهمزة ، وهو العدل ، يقال : أقسط يقسط فهو مقسط إذا عدل ، وقسط يقسط فهو قاسط إذا جار وظلم فكأن الهمزة في أقسط للسلب ، كما يقال : شكى إليه فأشكاه ، أي : أزال شكواه .

قوله : فيكسر الصليب ، إشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في تعظيمه . قوله : ويضع الجزية ، أي : يتركها فلا يقبلها ، بل يأمرهم بالإسلام . فإن قلت : هذا يخالف حكم الشرع ، فإن الكتابي إذا بذل الجزية وجب قبولها ، فلا يجوز بعد ذلك إكراهه على الإسلام ، ولا قتله .

( قلت ) : هذا الحكم الذي كان بيننا ينتهي بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام . فإن قلت : هذا يدل على أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينسخ الحكم الذي كان في شرعنا ، والحال أنه تابع لشرع نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( قلت ) : ليس هو بناسخ ، بل نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي بين بالنسخ ، وأن عيسى عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك بأمر نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأما ترك الجزية فإنها كانت تؤخذ في زماننا لحاجتنا إلى المال ، وأما في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام ، فيكثر المال ، وتفتح الكنوز ، حتى لا يلتقي أحد من يقبل منه ، فلذلك يترك الجزية .

قوله : ويفيض بالفاء ، والضاد المعجمة ، من فاض الماء والدمع وغيرهما ، يفيض فيضا إذا كثر ، وقيل : السبب في فيضان المال نزول البركات ، وظهور الخيرات ، وقلة الرغبات لقصر الآمال لعلمهم بقرب يوم القيامة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث