7 - بَاب إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ ، وَالْإِشْهَادِ فِي الْعِتْقِ 2530 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ . فَقَالَ : أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ . قَالَ : فَهُوَ حِينَ يَقُولُ : يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ قَوْلُهُ : ( بَابٌ إِذَا قَالَ ) أَيِ الشَّخْصُ ( لِعَبْدِهِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ . ( هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ ) أَيْ صَحَّ . قَوْلُهُ : ( وَالْإِشْهَادُ فِي الْعِتْقِ ) قِيلَ هُوَ بِجَرِّ الْإِشْهَادِ ، أَيْ وَبَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْعِتْقِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إِنْ قُدِّرَ مُنَوَّنًا احْتَاجَ إِلَى خَبَرٍ ، وَإِلَّا لَزِمَ حَذْفُ التَّنْوِينِ مِنَ الْأَوَّلِ لِيَصِحَّ الْعَطْفُ عَلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقْرَأَ وَالْإِشْهَادُ بِالضَّمِّ فَيَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى بَابٌ لَا عَلَى مَا بَعْدَهُ ، وَبَابٌ بِالتَّنْوِينِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ : وَحُكْمُ الْإِشْهَادِ فِي الْعِتْقِ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ أَنَّهُ يَعْتِقُ ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ فِي الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ حُقُوقِ الْمُعْتِقِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَمَّ الْعِتْقُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ . قُلْتُ : وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى تَقْيِيدِ مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ لِلَّهِ ، فَسُئِلَ الشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ وَغَيْرُهُمَا فَقَالُوا : هُوَ حُرٌّ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا نَوَى الْعِتْقَ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَصَدَ أَنَّهُ لِلَّهِ بِمَعْنًى الْعِتْقِ لَمْ يَعْتِقْ . قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَقَيْسٍ ، وهُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَرِجَالُهُ كُوفِيُّونَ إِلَّا الصَّحَابِيَّ . قَوْلُهُ : ( لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ بَعْدُ . قَوْلُهُ : ( وَمَعَهُ غُلَامُهُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . قَوْلُهُ : ( ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ ) أَيْ ضَاعَ . قَوْلُهُ : ( فَهُوَ حِينَ يَقُولُ ) أَيِ الْوَقْتُ الَّذِي وَصَلَ فِيهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ ( قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ ) أَيْ عِنْدَ انْتِهَائِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنِ الشِّعْرَ مِنْ نَظْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ نَسَبَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى غُلَامِهِ . حَكَاهُ ابْنُ التِّينِ ، وَحَكَى الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ مُقَدَّمِ بْنِ حَجَّاجٍ السُّوَانيِّ أَنَّ الْبَيْتَ الْمَذْكُورَ لِأَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ فِي قِصَّةٍ لَهُ ، فَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَدْ تَمَثَّلَ بِهِ . قَوْلُهُ فِي الشِّعْرِ ( يَا لَيْلَةً ) كَذَا فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَلَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ فَاءٍ أَوْ وَاوٍ فِي أَوَّلِهِ لِيَصِيرَ مَوْزُونًا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا يُسَمَّى فِي الْعَرُوضِ الْخَرْمَ بِالْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُحْذَفَ مِنْ أَوَّلِ الْجُزْءِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي ، وَمَا جَازَ حَذْفُهُ لَا يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِهِ ، وَذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِهِ . قَوْلُهُ : ( وَعَنَائِهَا ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالنُّونِ وَالْمَدِّ أَيْ تَعَبهَا ، وَ ( دَارَةِ الْكُفْرِ ) الدَّارَةُ أَخَصُّ مِنَ الدَّارِ ، وَقَدْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهَا فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَلَا سِيَّمَا يَوْمًا بِدَارَةِ جُلْجُلِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ هُوَ لِلَّهِ وَنَوَى الْعِتْقَ وَالْإِشْهَادِ فِي الْعِتْق · ص 192 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق · ص 90 باب إذا قال رجل لعبده هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق أي هذا باب يذكر فيه إذا قال رجل لعبده هو لله هذا هكذا روى الأصيلي ، وكريمة ، وفي رواية غيرهما : باب إذا قال لعبده ، الفاعل مضمر وهو رجل أو شخص ، قوله : ونوى العتق أي والحال أنه نوى عتق العبد بهذا اللفظ ، وجواب إذا محذوف تقديره : صح أو عتق العبد ، قوله : والإشهاد بالرفع وفيه حذف تقديره : وباب يذكر فيه الإشهاد في العتق ، فيكون ارتفاعه بالفعل المقدر ، وتكون هذه الجملة أعني قولنا : وباب يذكر فيه الإشهاد على العتق معطوفة على باب إذا قال أي باب يذكر فيه إذا قال ، ولفظ باب منون في الظاهر وفي المقدر ، وهذا هو الوجه ، ومن جر الإشهاد فقد جر ما لا يطيق حمله . 14 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، عن محمد بن بشر ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لما أقبل يريد الإسلام ومعه غلامه ضل كل واحد منهما من صاحبه ، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا هريرة ، هذا غلامك قد أتاك ، فقال : أما أني أشهدك أنه حر ، قال : فهو حين يقول : يا ليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت مطابقته للترجمة في قوله : أما أني أشهدك أنه حر ، وهذا الحديث من أفراده ، وإسماعيل هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي ، واسم أبي خالد سعد ، وقيس هو ابن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي ، واسمه عوف قدم المدينة بعدما قبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهؤلاء كلهم كوفيون . قوله : يريد الإسلام جملة حالية ، وكذلك قوله : ومعه غلامه جملة حالية اسمية أي : ومع أبي هريرة ، قوله : ضل أي تاه كل واحد منهما ذهب إلى ناحية ، وفسره الكرماني بقوله : ضاع ، وتبعه بعضهم على ذلك ، وليس معناه إلا ما ذكرناه ، قوله : أما بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، وتستعمل هذه الكلمة على وجهين أحدهما : أن تكون حرف استفتاح بمنزلة ألا ، والثاني : أن تكون بمعنى حقا و أما هنا على هذا المعنى ، قوله : أني بفتح الهمزة كما تفتح الهمزة بعد قولهم : حقا ، لأنها بمعناه ، قوله : فهو حين يقول أي الوقت الذي وصل فيه إلى المدينة ، قوله : يا ليلة هذا من بحر الطويل ، وقد دخله الخرم بالخاء المعجمة المفتوحة ، وسكون الراء وهو حذف الحرف من أول الجزء ، وللطويل ثمانية أجزاء ، وقد حذف الحرف من أول جزئه ، وهو يا ليلة ، لأن تقديره : فيا ليلة ، لأن وزنه فيالي فعولن له من طو مفاعيلن لها وفعول عنائها مفاعلن ، وفيه القبض ، وقول الكرماني : ولا بد من زيادة واو أو فاء في أول البيت ليكون موزونا ، كلام من لم يقف على علم العروض لأن ما جاز حذفه كيف يقال فيه لا بد من إثباته ، قوله : عنائها بفتح العين المهملة وبتخفيف النون وبالمد أي تعبها ومشقتها ، قوله : دارة الكفر هي دار الحرب ، والدارة أخص من الدار ، ويروى داره بالإضافة إلى الضمير ، وحينئذ يكون الكفر بدلا منه بدل الكل من الكل ، وكثيرا ما تستعمل الدارة في أشعار العرب كما قال امرؤ القيس : ولا سيما يوم بدارة جلجل ودارات كثيرة ، وقال أبو حاتم عن الأصمعي : الدارة جوفة تحف الجبال ، وقال عنه في موضع آخر : الدارة رمل مستدير قدر ميلين تحفه الجبال ، وقال الهجري : الدارة النبكة السهلة حفتها جبال ، ومقدار الدارة خمسة أميال في مثلها ، ( قلت ) : النبكة بفتح النون والباء الموحدة والكاف وهي أكمة محددة الرأس ، ويجمع على نبك بالتحريك ، ( فإن قلت ) : الشعر لمن ( قلت ) : ظاهره أنه لأبي هريرة ، ولكنه غير مشهور بالشعر ، وحكى ابن التين أنه لغلامه ، وحكى الفاكهي في كتاب مكة عن مقدم بن حجاج السوائي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له ، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثل به ، والله أعلم . وقال المهلب : لا خلاف بين العلماء فيما علمت إذا قال رجل لعبده هو حر ، أو هو حر لوجه الله ، أو هو لله ، ونوى العتق أنه يلزمه العتق ، وكل ما يفهم به عن المتكلم أنه أراد به العتق لزمه ، ونفذ عليه ، وروى ابن أبي شيبة ، عن هشيم ، عن مغيرة أن رجلا قال لغلامه : أنت لله ، فسئل الشعبي ، والمسيب بن رافع ، وحماد بن أبي سليمان ، فقالوا : هو حر ، وعن إبراهيم كذلك ، وقال إبراهيم : وإن قال : إنك لحر النفس فهو حر ، وعن الحسن إذا قال : ما أنت إلا حر نيته ، وعن الشعبي مثله . وقال ابن بطال : فيه العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف كما فعل أبو هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ، ومن ضلاله في الليل عن الطريق ، وكان إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة .