4 - بَاب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . 2564 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ لَهَا : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا فَقَالُوا : لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى : فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ ) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِقَوْلِهِ : إِذَا رَضِيَ وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُعْجِزْ نَفْسَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالْكٍ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا عَلَى تَفَاصِيلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّةِ بَرِيرَةَ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا ، وَاسْتَدَلُّوا بِاسْتِعَانَةِ بَرِيرَةَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي اسْتِعَانَتِهَا مَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْلِ بِجَوَازِ كِتَابَةِ مَنْ لَا مَالَ عِنْدَهُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ النَّجْمِ ، وَلَا أَخْبَرَتْ بِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ اسْتِفْصَالُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهَا : كَاتَبْتُ أَهْلِي فَقَالَ : مَعْنَاهُ رَاوَدْتُهُمْ وَاتَّفَقْتُ مَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَلَمْ يَقَعِ الْعَقْدُ بَعْدُ ، وَلِذَلِكَ بِيعَتْ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى بَيْعِ الْمُكَاتَبِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ . وَيُقَوِّي الْجَوَازَ أَيْضًا أَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ بِصِفَةٍ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَعْتِقَ إِلَّا بَعْدَ أَدَاءِ جَمِيعِ النُّجُومِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَلَا يَعْتِقُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ دُخُولِهَا ، وَلِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ قَبْلَ دُخُولِهَا . وَمِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَتْهُ عَائِشَةُ كِتَابَةُ بَرِيرَةَ لَا رَقَبَتُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ رَدُّهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ بَاعُوا بَرِيرَةَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ، وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ صَحَّ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ يَبْطُلُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَرَفَعْتُ صَوْتِي ، فَقَالَتْ : سُلَيْمَانُ ؟ فَقُلْتُ : سُلَيْمَانُ . فَقَالَتْ : أَدَّيْتَ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ كِتَابَتِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا . قَالَتِ : ادْخُلْ ، فَإِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ سَالِمٍ هُوَ مَوْلَى النَّضْرِيِّينَ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ : مَا أَرَاكِ إِلَّا سَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي . فَقَالَتْ : مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : كَاتَبْتُ ، فَقَالَتْ : إِنَّكَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ شَيْءٌ وَأَمَّا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَوَصَلَهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُكَاتَبِ : هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قِصَّةُ بَرِيرَةَ ، لَكِنْ إِنَّمَا تَتِمُّ الدَّلَالَةُ مِنْهُ لَوْ كَانَتْ بَرِيرَةُ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا فَقَدْ قَرَّرْنَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ عَنِ السَّلَفِ : فَعَنْ عَلِيٍّ إِذَا أَدَّى الشَّطْرَ فَهُوَ غَرِيمٌ ، وَعَنْهُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى الْمِائَةَ عَتَقَ ، وَعَنْ عَطَاءٍ إِذَا أَدَّى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ كِتَابَتِهِ عَتَقَ ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا الْمُكَاتَبُ يَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي إِرْسَالِهِ وَوَصْلِهِ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَهُوَ أَقْوَى ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ بِيعَتْ بَعْدَ أَنْ كَاتَبَتْ ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ يَصِيرُ بِنَفْسِ الْكِتَابَةِ حُرًّا لَامْتَنَعَ بَيْعُهَا . ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ قِصَّةَ بَرِيرَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ ، وَصُورَةُ سِيَاقِهِ الْإِرْسَالُ ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ هُنَاكَ عَنْ عَمْرَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، فَظَهَرَ أَنَّهُ مَوْصُولٌ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ . وَقَوْلُهُ : قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِي · ص 229 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب بيع المكاتب إذا رضي · ص 122 باب بيع المكاتب إذا رضي أي هذا في بيان جواز بيع المكاتب ، وفي رواية السرخسي والمستملي : باب بيع المكاتبة ، والأول أصح لقوله : إذا رضي بالبيع ، ولو لم يعجز نفسه ، وهو قول أحمد ، وربيعة ، والأوزاعي ، والليث ، وأبي ثور ، ومالك ، والشافعي في قول ، واختاره ابن جرير ، وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة ، والشافعي في أصح القولين ، وبعض المالكية : لا يجوز ، وقال أبو عمر في التمهيد : قال مالك : لا يجوز بيع المكاتب إلا أن يعجز عن الأداء ، فإن لم يعجز عن الأداء فليس له ولا لسيده بيعه ، وقال ابن شهاب ، وأبو الزناد ، وربيعة : لا يجوز بيعه إلا برضاه فإن رضي بالبيع فهو عجز منه ، وقال إبراهيم النخعي ، وعطاء ، والليث ، وأحمد ، وأبو ثور يجوز بيعه على أن يمضي في كتابته فإن أدى عتق ، وكان ولاؤه للذي ابتاعه ، وإن عجز فهو عبد له ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبا حتى يعجز ، ولا يجوز بيع كتابته قال : وهو قول الشافعي بمصر ، وكان بالعراق يقول : يجوز بيعه ، وأما بيع كتابته فغير جائز بحال . وقالت عائشة : هو عبد ما بقي عليه شيء هذا التعليق وصله الطحاوي قال : حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن عمران بن بشير ، عن سالم ، عن عائشة قالت : إنك عبد ما بقي عليك شيء ، قال : وحدثنا أبو بشر ، حدثنا أبو معاوية ، وشجاع بن الوليد ، عن عمرو بن ميمون ، عن سليمان بن يسار قال : استأذنت على عائشة فقالت : كم بقي عليك من كتابتك ؟ قلت : عشر أواق ، قالت : ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء ، وفي رواية البيهقي : ما بقي عليك درهم ، ( قلت ) : سليمان بن يسار أبو أيوب الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن سعد : ويقال : إن سليمان بن يسار نفسه كان مكاتبا لأم سلمة رضي الله عنها ، وأما سالم الذي في رواية الطحاوي أيضا فهو سالم بن عبد الله النصري بالنون والصاد المهملة أبو عبد الله المدني ، وهو سالم مولى شداد بن الهاد ، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان مولى النصريين ، وهو سالم سبلان روى عن جماعة من الصحابة منهم عائشة رضي الله تعالى عنها . وقال زيد بن ثابت : ما بقي عليه درهم هذا التعليق وصله الشافعي عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في المكاتب : هو عبد ما بقي عليه درهم ، وقال الطحاوي : حدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : كان زيد بن ثابت يقول : المكاتب عبد ما بقي عليه شيء من كتابته . وقال ابن عمر : هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء أي قال عبد الله بن عمر : هو عبد أي المكاتب عبد إلى آخره ، وهذا تعليق وصله الطحاوي عن يونس ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني أسامة بن زيد ، ومالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء ، ذكر في أثر ابن عمر ثلاثة أشياء : حياة المكاتب ، وموته ، وجنايته . أما في حياته فإنه عبد ما بقي عليه شيء من مال الكتابة ، ولا يعتق إلا بأداء كل البدل عند جمهور العلماء إلا عند ابن عباس ، فإنه يعتق بنفس العقد ، وهو غريم المولى بما عليه من بدل الكتابة ، وعند علي رضي الله عنه : يعتق بقدر ما أدى ، وبه قالت الظاهرية ، ويعتق بأدائه جميع الكتابة عندنا ، وإن لم يقل المولى : إذا أديتها فأنت حر ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وقال الشافعي : لا يعتق ما لم يقل : كاتبتك على كذا إن أديته فأنت حر . وأما في موته فإنه إذا مات وله مال لم تنفسخ الكتابة ، وقضى ما عليه من بدل الكتابة ، وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته ، وما بقي من ذلك فهو لورثته ، ويعتق أولاده المولودون في الكتابة ، وكذا المشترون فيها ، وهذا عندنا وهو قول علي ، وابن مسعود ، والحسن ، وابن سيرين ، والنخعي ، والشعبي ، وعمرو بن دينار ، والثوري ، وقال الشافعي : تبطل الكتابة بموت المكاتب عبدا ، وما ترك لمولاه ، وبه قال أحمد ، وهو قول قتادة ، وأبي سليمان ، وإذا مات المولى لا تبطل الكتابة ، ويقال للمكاتب : أد المال إلى ورثة المولى على نجومه . وأما في جنايته فإن المولى يدفع قيمة واحدة ولا يزاد عليها ، وإن تكررت الجناية ، وكذا في أم الولد ، والمدبر بخلاف القن فإن الدفع يتكرر بتكرر الجناية . 46 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن : أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، فقالت لها : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة فأعتقك فعلت ، فذكرت بريرة ذلك لأهلها فقالوا : لا ، إلا أن يكون الولاء لنا ، قال مالك : قال يحيى : فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : اشتريها لأن أمره بالشراء يدل على جواز البيع وهو حجة الشافعي في جواز بيع المكاتب وهو قوله المصري كما ذكرناه عن قريب ، قوله : إلا أن يكون الولاء وفي رواية الكشميهني : إلا أن يكون ولاؤك ، قوله : قال يحيى هو ابن سعيد وهو موصول بالإسناد الأول ، قوله : فزعمت عمرة أي قالت ، والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق ، قوله : فإنما الولاء أشار بكلمة إنما التي هي للحصر أن الولاء لمن أعتق لا غير .