24 - بَاب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ 2607 ، 2608 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ : مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ؛ إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا : فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا ، فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ ، فَقَالَ النَّاسُ : طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُهمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا وَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْيِ هَوَازِنَ . هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ ، يَعْنِي فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَوْ وَهَبَ رَجُلٌ جَمَاعَةً جَازَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ مُفْرَدَةً قَبْلُ بِبَابٍ ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْمِسْوَرِ فِي قِصَّةِ هَوَازِنَ وَسَيَأْتِي مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فِي الْمَغَازِي وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِأَصْلِ التَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْغَانِمِينَ وَهُمْ جَمَاعَةٌ وَهَبُوا بَعْضَ الْغَنِيمَةِ لِمَنْ غَنِمُوهَا مِنْهُمْ وَهُمْ قَوْمُ هَوَازِنَ ، وَأَمَّا الدَّلَالَةُ لِزِيَادَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهْمٌ مُعَيَّنٌ - وَهُوَ سَهْمُ الصَّفِيِّ - وَهَبَهُ لَهُمْ أَوْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَوْهَبَ مِنَ الْغَانِمِينَ سِهَامَهُمْ فَوَهَبُوهَا لَهُ فَوَهَبَهَا هُـوَ لَهُمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْم · ص 268 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا وهب جماعةٌ لقومٍ · ص 163 باب إذا وهب جماعةٌ لقومٍ أي : هذا باب يذكر فيه إذا وهب جماعة لقوم ، وزاد الكشميهني في روايته وهب رجل جماعة جاز ، وهذه الزيادة لا طائل تحتها لأنها تقدمت مفردة قبل باب . 40 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم ، فقال لهم : معي من ترون ، وأحب الحديث إلي أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين ؛ إما السبي ، وإما المال ، وقد كنت استانيت . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف ، فلما تبين لهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا : فإنا نختار سبينا . فقام في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ، فإن إخوانكم هؤلاء جاؤونا تائبين ، وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل . فقال الناس : طيبنا يا رسول الله لهم . فقال لهم : إنا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم . فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث وهو أن الغانمين - وهم جماعة - وهبوا بعض الغنيمة لمن غنموها منهم وهم قوم هوازن ، وأما وجه المطابقة في زيادة الكشميهني فمن جهة أنه كان للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - سهم وهو الصفي فوهبه لهم ، والجواب عنه ما مر عن قريب ، وهذا الحديث هو المذكور في المرة الرابعة منها في كتاب الوكالة في باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز . قوله ( هوازن ) مر الكلام فيه عن قريب . قوله ( مسلمين ) حال من الوفد . قوله ( من ترون ) ؛ أي من العسكر . قوله ( حتى يرفع ) ، قال الكرماني : قالوا هو بالرفع أجود . قلت : لم يبين وجه أجودية الرفع ، والنصب هو الأصل ؛ لأن أن بعد حتى مقدرة ، فافهم ، وبقية الكلام قد مرت . وقال صاحب التوضيح ما ملخصه : إنهم طيبوا أنفسهم ووهبوا لهم ، وفيه رد على قول أبي حنيفة أن هبة المشاع التي تتأتى فيها القسمة لا تجوز . قلت : لا وجه للرد على قول أبي حنيفة ، فإنه يقول هذا ليست فيه هبة شرعية وإنما هو رد سبيهم إليهم ، ورد الشيء لصاحبه لا يسمى هبة . وهذا الذي بلغنا من سبي هوازن هذا آخر قول الزهري ؛ يعني فهذا الذي بلغنا . قوله ( هذا الذي بلغنا ) من كلام الزهري ، بينه البخاري بقوله هذا آخر قول الزهري ، وفي بعض النسخ قال أبو عبد الله : هذا آخر قول الزهري ، ثم فسره بقوله يعني فهذا الذي بلغنا ؛ يعني هو هذا آخر قوله ، والله أعلم .