2610 - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَكَانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صَعْبٍ ، فَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ أَبُوهُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لَا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعْنِيهِ فَقَالَ عُمَرُ : هُوَ لَكَ ، فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ قَالَ : هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ . ثَانِيهِمَا : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي هِبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ الْبِكْرَ الَّذِي كَانَ رَاكِبَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الْبُيُوعِ ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ كَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ نَازَعَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِيهِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ إِلْحَاقَ الْمُشَاعِ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمُشَاعِ ، وَإِلْحَاقَ الْكَثِيرِ بِالْقَلِيلِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ · ص 269 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق · ص 165 42 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، فكان على بكر لعمر صعب ، فكان يتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول أبوه : يا عبد الله ، لا يتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : بعنيه . فقال عمر : هو لك . فاشتراه ، ثم قال : هو لك يا عبد الله ، فاصنع به ما شئت . قال الإسماعيلي : هذا الحديث لا دخل له في هذا الباب ، فلا مطابقة بينه وبين الترجمة . قلت : لأن هذا هبة لشخص معين ، فلا مشاركة لغيره فيها . وقال ابن بطال : هبته لابن عمر مع الناس ، فلم يستحق أحد منهم فيه شركة . قلت : هذا عجيب ؛ لأن الشخص إذا وهب لأحد شيئا وهو بين الناس فهل يتوهم فيه أنهم يشاركونه فيه حتى يقال هذا هبة وهبت لشخص وعنده جلساؤه فهم شركاؤه فيه ! بل كل منهم يتحقق أن هذا هو الأحق لتعينه من جهة الواهب ، وقال بعضهم : هذا مصير من المصنف إلى اتحاد حكم الهدية والهبة . قلت : هذا أعجب من ذلك ، وكيف بينهما اتحاد في الحكم ؟ بل بينهما تغاير في الحكم وتباين ؛ لأن الهبة عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب وقبول وقبض والهدية ليست كذلك ، وأيضا قد يشترط العوض في الهبة ولا يشترط في الهدية ، والحديث قد مر في البيوع في باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته . والبكر - بفتح الباء الموحدة - الفتي من الإبل بمنزلة الغلام من الناس ، والأنثى بكرة ، وصعب صفته ؛ أي شديد ، وقد مر هناك بقية الكلام .