2617 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ ، فَأَكَلَ مِنْهَا ، فَقِيلَ : أَلَا نَقْتُلُهَا ؟ قَالَ : لَا ، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثَانِيهَا : حَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا : أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا الْحَدِيثَ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَازِي ، وَاسْمُ الْيَهُودِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ زَيْنَبُ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهَا كَمَا سَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِيءَ بِهَا ) زَادَ مُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُنَا فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ : إِنَّهَا جَعَلَتْ فِيهِ سُمًّا ، وَزَادَ مُسْلِمٌ بَعْدَ قَوْلِهِ : فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ : أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ قَالَ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ . قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ أَلَا نَقْتُلُهَا ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( فِي لَهَوَاتٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ لَهَاةٍ ، وَهِيَ سَقْفُ الْفَمِ أَوِ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ ، وَقِيلَ : هِيَ أَقْصَى الْحَلْقِ ، وَقِيلَ : مَا يَبْدُو مِنَ الْفَمِ عِنْدَ التَّبَسُّمِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْمُشْرِكِين · ص 274 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قبول الهدية من المشركين · ص 171 49 - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن يهودية أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها فقيل : ألا نقتلها ؟ قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - قبل هدية تلك اليهودية ، وأكله منها يدل على قبوله إياها . وعبد الله بن عبد الوهاب أبو محمد الحجبي البصري ، مات في سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وهو من أفراده . وخالد بن الحارث بن سليم الهجيمي البصري ، وهشام بن زيد بن أنس بن مالك . والحديث أخرجه مسلم في الطب عن يحيى بن حبيب وعن هارون الجمال ، وأخرجه أبو داود في الديات عن يحيى بن حبيب . قوله ( يهودية ) اسمها زينب ، واختلف في إسلامها . قوله ( في لهوات ) جمع لهات بفتح اللام ، قال الجوهري : اللهاة الهنة المطبقة في أقصى سقف الحلق ، والجمع اللها واللهوات واللهياة . وقال عياض : هي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من أقصى الفم . وقال الداودي : لهواته ما يبدو من فيه عند التبسم . وفي المغرب : اللهاة لحمة مشرفة على الحلق . وفي الحديث دلالة على أكل طعام من يحل أكل طعامه دون أن يسأل عن أصله ، وفيه حمل الأمور على السلامة حتى يقوم دليل على غيرها ، وكذلك حكم ما بيع في سوق المسلمين وهو محمول على السلامة حتى يتبين خلافها .