2649 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي تَغْرِيبِ الزَّانِي ، وَاسْتَشْكَلَ الدَّاوُدِيُّ إِيرَادَهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَوَجَّهَهُ أَنَّهُ أَرَادَ مِنْهُ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ أَقْصَى مَا وَرَدَ فِي اسْتِبْرَاءِ الْعَاصِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : جَمَعَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ بَيْنَ السَّارِقِ وَالْقَاذِفِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُمَا ، وَإِلَّا فَقَدَ نَقَلَ الطَّحَاوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ السَّارِقِ إِذَا تَابَ ، نَعَمْ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْخَمْرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ تَابَ ، وَوَافَقَهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَخَالَفَهُمَا فِي ذَلِكَ جَمِيعُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِ · ص 305 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شهادة القاذف والسارق والزاني · ص 212 15 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن زيد بن خالد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يشترط على الذي زنى وأقيم عليه الحد ذكر التوبة ، وإنما قال في ماعز حصلت التوبة بالحد ، وكذا في هذا الزاني . ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة بهذا النسق ومفرقين أيضا ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وزيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن قتيبة ومحمد بن رمح ، وعن أبي الطاهر وحرملة . قوله : بجلد مائة الباء فيه متعلق بقوله أمر ، وقوله : فيمن زنى في محل النصب على المفعولية بقوله يجلد مائة ، لأن المصدر يعمل عمل فعله . قوله : ولم يحصن بفتح الصاد وكسرها ، والواو فيه للحال ، والحديث احتج به الشافعي ومالك وأحمد على أن الزاني إذا لم يكن محصنا يجلد مائة جلدة ويغرب سنة ، وقال أصحابنا : لا يجمع بين جلد ونفي لأن النص جعل الجلد مائة والزيادة على مطلق النص نسخ والحديث منسوخ ، ولأن في التغريب تعريضا للفساد ، ولهذا قال علي رضي الله تعالى عنه : كفى بالنفي فتنة ، وعمر رضي الله عنه نفى شخصا فارتد ولحق بدار الحرب ، فحلف أن لا ينفي بعده أبدا ، وبهذا عرف أن نفيهم كان بطريق السياسة والتعزير لا بطريق الحد لأن مثل عمر لا يحلف أن لا يقيم الحدود والله أعلم .