12 - باب شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ 2658 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ : أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ قُلْنَ : بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، فَأَجَازُوا شَهَادَةَ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ، وَخَصَّ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ بِالدُّيُونِ وَالْأَمْوَالِ وَقَالُوا : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ ، فَمَنَعَهَا الْجُمْهُورُ وَأَجَازَهَا الْكُوفِيُّونَ قَالَ : وَاتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِنَّ مُفْرَدَاتٍ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ ، كَالْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّضَاعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَمَّا اتِّفَاقُهُن عَلَى جَوَازِ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْأَمْوَالِ فَلِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَأَمَّا اتِّفَاقُهُن عَلَى مَنْعِهَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ فَمَنْ أَلْحَقَهَا بِالْأَمْوَالِ فَذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمَنْ أَلْحَقَهَا بِالْحُدُودِ فَلِأَنَّهَا تَكُونُ اسْتِحْلَالًا لِلْفُرُوجِ ، وَتَحْرِيمُهَا بِهَا ، قَالَ : وَهَذَا هُـوَ الْمُخْتَارُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ثُمَّ سَمَّاهَا حُدُودًا فَقَالَ : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَالنِّسَاءُ لَا يُقْبَلْنَ فِي الْحُدُودِ قَالَ : وَكَيْفَ يَشْهَدْنَ فِيمَا لَيْسَ لَهُنَّ فِيهِ تَصَرُّفٌ مِنْ عَقْدٍ وَلَا حِلٍّ انْتَهَى . وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَا يُنَافِي التَّرْجَمَةَ ; لِأَنَّهَا مَعْقُودَةٌ لِإِثْبَاتِ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ هَلْ يَكْفِي فِيهِ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا أَمْ لَا ؟ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَعَنْ مَالِكٍ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى : يَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَتَيْنِ ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ تَجُوزُ شَهَادَتُهَا وَحْدَهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ . ثم ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مُخْتَصَرًا وَقَدْ مَضَى بِتَمَامِهِ فِي الْحَيْضِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ ؟ قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الشُّهُودِ بِقَدْرِ عَقْلِهِمْ وَضَبْطِهِمْ ، فَتُقَدَّمُ شَهَادَةُ الْفَطِنِ الْيَقِظِ عَلَى الصَّالِحِ الْبَلِيدِ ، قَالَ : وَفِي الْآيَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ إِذَا نَسِيَ الشَّهَادَةَ فَذَكَّرَهُ بِهَا رَفِيقُهُ حَتَّى تَذَكَّرَهَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا . وَمِنَ اللَّطَائِفِ مَا حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا شَهِدَتْ عِنْدَ قَاضِي مَكَّةَ هِيَ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى ، فَأَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا امْتِحَانًا فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ الشَّافِعِيِّ : لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب شَهَادَةِ النِّسَاء · ص 315 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب شهادة النساء · ص 222 باب شهادة النساء أي : هذا باب في بيان جواز شهادة النساء . وقول الله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ذكر هذه القطعة من الآية لأنها تدل على جواز شهادة النساء مع الرجال ، وقال ابن بطال : أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود والقصاص ، وهو قول ابن المسيب والنخعي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث والكوفيين والشافعي وأحمد وأبي ثور . واختلفوا في النكاح والطلاق والعتق والنسب والولاء ، فذهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا تجوز في شيء من ذلك كله مع الرجال ، وأجاز شهادتهن في ذلك كله مع الرجال الكوفيون واتفقوا أنه تجوز شهادتهن منفردات في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء وما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة . واختلفوا في الرضاع : فمنهم من أجاز شهاداتهن منفردات ، ومنهم من أجازها مع الرجال ، وقال أصحابنا : يثبت الرضاع بما ثبت به المال وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات ، وعند الشافعي يثبت بشهادة أربع نسوة ، وعند مالك بامرأتين ، وعند أحمد بمرضعة فقط ، وفي ( الكافي ) أنه لا فرق بين أن يشهد قبل النكاح أو بعده . انتهى . واختلفوا في عدد من يجب قبول شهادته من النساء على ما لا يطلع عليه الرجال ، فقالت طائفة : لا تقبل أقل من أربع ، وهذا قول أهل البيت والنخعي وعطاء بن أبي رباح ، وهو رأي الشافعي وأبي ثور . وقالت طائفة : تجوز شهادة امرأتين على ما لا يطلع عليه الرجال ، وبه قال مالك وابن شبرمة وابن أبي ليلى ، وعن مالك : إذا كانت مع القابلة امرأة أخرى فشهادتها جائزة ، وروي عن الشعبي أنه أجاز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال ، وعن مالك : أرى أن تجوز شهادة المرأتين في الدين مع يمين صاحبه ، وعن الشافعي : يستحلف المدعى عليه ولا يحلف المدعي مع شهادة المرأتين . وقالت طائفة : لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين في المال وحيث لا يرى الرجال من عورات النساء . 24 - حدثنا ابن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن جعفر قال : أخبرني زيد ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قلنا : بلى ، قال : فذلك من نقصان عقلها . مطابقته للترجمة ظاهرة وابن أبي مريم هو سعيد بن محمد بن أبي مريم الجمحي المصري ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، وزيد هو ابن أسلم ، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك ، والحديث مضى بأتم منه في كتاب الحيض في باب ترك الحائض الصوم ، ومر الكلام فيه هناك .