17 - بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ ، وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ 2663 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَني بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ ، فَقَالَ : أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهَرَ الرَّجُلِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ ، وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى : سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِمَنْ فُسِّرَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ بِنَاءً عَلَى اتِّحَادِ الْقِصَّةِ . وقَوْلُهُ : يُطْرِيهِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، وَالْإِطْرَاءُ مَدْحُ الشَّخْصِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا فِيهِ . قَوْلُهُ : ( أَهْلَكْتُمْ أَوْ قَطَعْتُمْ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا زَادَهُ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ : وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى اتِّحَادِ حَدِيثَيْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ : إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَم · ص 326 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم · ص 238 باب ما يكره من الإطناب في المدح ، وليقل ما يعلم أي : هذا باب في بيان ما يكره من الإطناب في مدح الرجل ، والإطناب بكسر الهمزة في الكلام المبالغة فيه . قوله : وليقل أي : المادح ما يعلمه في الممدوح ولا يتجاوزه ولا يطنب فيه . 29 - حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا إسماعيل بن زكرياء قال : حدثنا بريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى رضي الله عنه قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في مدحه ، فقال : أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل . مطابقته للترجمة في قوله : ويطريه في مدحه وهو ظاهر . ( فإن قلت ) : كيف دل الحديث على الجزء الأخير من الترجمة وهو قوله : وليقل ما يعلم ؟ ( قلت ) : الذي يطنب لا بد أن يقول بما لا يعلم لأنه لا يطلع على سريرته وخلواته ، فيستقضي أن لا يطنب ، وهذا الحديث بمعنى الحديث السابق لأنهما متحدان في المعنى ، وأشار به إلى أن الثناء على الرجل في وجهه لا يكره ، وإنما يكره الإطناب ، فلذلك ذكر هذه الترجمة . ومحمد بن الصباح بتشديد الباء الموحدة مر في الصلاة ، وإسماعيل بن زكرياء أبو زياد الأسدي مولاهم الخلقاني الكوفي ، وبريد بضم الباء الموحدة ابن عبد الله بن أبي بردة بضم الباء أيضا يروي عن أبي بردة وهو جده ، وجده يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري وهو عبد الله بن قيس ، واسم أبي بردة الحارث ، ويقال : عامر ، ويقال : اسمه كنيته . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب ومسلم في آخر الكتاب ، كلاهما عن محمد بن الصباح عن إسماعيل بن زكرياء . قوله : رجلا يثني على رجل يحتمل أن يكونا ما ذكرناه في الحديث الماضي . قوله : ويطريه بضم الياء من الإطراء وهو المبالغة في المدح ، ويقال : أطراه أي : مدحه وجاوز الحد فيه ، وذكره الجوهري في معتل اللام اليائي ، وإنما قال : أهلكتم لئلا يغتر الرجل ويرى أنه عند الناس كذلك بتلك المنزلة ليحصل منه العجب فيجد إليه سبيلا .