2697 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ السَّكَنِ بِقَوْلِهِ : يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَوَقَعَ نَظِيرُ هَذَا فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيِ الزُّهْرِيُّ ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فِي الْمَغَازِي : يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَيِ الدَّوْرَقِيُّ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا فَنَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ : الدَّوْرَقِيُّ وَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَ هُنَا هُـوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ ، وَجَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَالْحَبَّالُ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، وَرَدَّ ذَلِكَ الْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ حُمَيْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ ، وَجَوَّزَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَلْقَهُ فَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ ، وَأَجَابَ الْبَرْقَانِيُّ عَنْهُ بِجَوَازِ سُقُوطِ الْوَاسِطَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدِي أَنَّهُ الدَّوْرَقِيُّ حَمْلًا لِمَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ لَا يُهْمِلُ نِسْبَةَ الرَّاوِي إِلَّا إِذَا ذَكَرَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ فَيُهْمِلُهَا اسْتِغْنَاءً بِمَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ جَزَمَ أَبُو عَلِيٍّ الصّدق بِأَنَّهُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَكَذَا جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الصُّلْحِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا كَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَنَا أَبِي . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْقَاسِمِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي جَهْلٍ أَوْصَى بِوَصَايَا فِيهَا أَثَرَةٌ فِي مَالِهِ ، فَذَهَبْتُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَسْتَشِيرُهُ فَقَالَ الْقَاسِمُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأَثَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِوَايَةِ الْمَخْرَمِيِّ الْمُعَلَّقَةِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، فَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كِلَاهُمَا عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَسَاكِنُ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قَالَ : يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ فَذَكَرَ الْمَتْنَ بِلَفْظِ : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ ) وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ بِلَفْظِ : مَنْ فَعَلَ أَمْرًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَيْسَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَامِدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ قَالَ : عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ، فَجَعَلَ بَعْضَهَا صَدَقَةً وَبَعْضَهَا مِيرَاثًا وَخَلَطَ فِيهَا ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَمَا دَرَيْتُ كَيْفَ أَقْضِي فِيهَا ، فَصَلَّيْتُ بِجَنْبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : أَجِزْ مِنْ مَالِهِ الثُّلُثَ وَصِيَّةً ، وَرُدَّ سَائِرَ ذَلِكَ مِيرَاثًا ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ آلِ أَبِي جَهْلٍ وَهَمٌ ، وَإِنَّمَا هُـوَ مِنْ آلِ أَبِي لَهَبٍ ، وَعَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ هُوَ بَقِيَّةُ الْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، لَكِنْ صَرَّحَ أَبُو عَوَانَةَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَنَّهُ كَلَامُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا ، فَالَّذِي أَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ أَوْصَى بِأَمْرٍ جَائِزٍ اتِّفَاقًا ، وَأَمَّا إِلْزَامُ الْقَاسِمِ بِأَنْ يَجْمَعَ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَسَاكِنِ أَغْلَى قِيمَةً مِنْ بَعْضٍ ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَسَاكِنُ مُتَسَاوِيَةً فَيَكُونُ الْأَوْلَى أَنْ تَقَعَ الْوَصِيَّةُ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ يُوجِبُ إِنْكَارَهَا كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَامِدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْقُرْطُبِيُّ شَارِحُ مُسْلِمٍ مَا اسْتَشْكَلْتُهُ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِالْحَمْلِ عَلَى مَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْفِدْيَةَ ، أَوِ الْمُوصَى لَهُمُ الْقِسْمَةَ وَتَمْيِيزَ حَقِّهِ ، وَكَانَتِ الْمَسَاكِنُ بِحَيْثُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الْقِسْمَةِ ، فَحِينَئِذٍ تُقَوَّمُ الْمَسَاكِنُ قِيمَةَ التَّعْدِيلِ وَيُجْمَعُ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَبْقَى نَصِيبُ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْدُودٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ وَقَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : مَنِ اخْتَرَعَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَنَى بِحِفْظِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي إِبْطَالِ الْمُنْكَرَاتِ ، وَإِشَاعَةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ كَذَلِكَ . وَقَالَ الطَّرْقِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ يَصْلُحُ أَنْ يُسَمَّى نِصْفَ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ ، لِأَنَّ الدَّلِيلَ يَتَرَكَّبُ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ ، وَالْمَطْلُوبُ بِالدَّلِيلِ إِمَّا إِثْبَاتُ الْحُكْمِ أَوْ نَفْيُهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُقَدِّمَةٌ كُبْرَى فِي إِثْبَاتِ كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَنَفْيِهِ ، لِأَنَّ مَنْطُوقَهُ مُقَدِّمَةٌ كُلِّيَّةٌ فِي كُلِّ دَلِيلٍ نَافٍ لِحُكْمٍ ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءٍ نَجِسٍ : هَذَا لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الشَّرْعِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ ، فَهَذَا الْعَمَلُ مَرْدُودٌ . فَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ ثَابِتَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي الْأُولَى . وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّرْعِ فَهُوَ صَحِيحٌ ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ فِي الْوُضُوءِ بِالنِّيَّةِ : هَذَا عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّرْعِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّرْعِ فَهُوَ صَحِيحٌ . فَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ ثَابِتَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأُوْلَى فِيهَا النِّزَاعُ ، فَلَوِ اتَّفَقَ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ يَكُونُ مُقَدِّمَةً أُولَى فِي إِثْبَاتِ كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَنَفْيِهِ لَاسْتَقَلَّ الْحَدِيثَانِ بِجَمِيعِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ ، لَكِنْ هَذَا الثَّانِي لَا يُوجَدُ ، فَإِذًا حَدِيثُ الْبَابِ نِصْفُ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : رَدٌّ مَعْنَاهُ مَرْدُودٌ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ ، مِثْلِ خَلْقٍ وَمَخْلُوقٍ وَنَسْخٍ وَمَنْسُوخٍ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : فَهُوَ بَاطِلٌ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، وَاللَّفْظُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ : مَنْ عَمِلَ أَعَمُّ مِنَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : مَنْ أَحْدَثَ فَيُحْتَجُّ بِهِ فِي إِبْطَالِ جَمِيعِ الْعُقُودِ الْمَنْهِيَّةِ وَعَدَمِ وُجُودِ ثَمَرَاتِهَا الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهَا ، وَفِيهِ رَدُّ الْمُحْدَثَاتِ وَأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ ، لِأَنَّ الْمَنْهِيَّاتِ كُلَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَيَجِبُ رَدُّهَا ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُغَيِّرُ مَا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لِقَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا وَالْمُرَادُ بِهِ أَمْرُ الدِّينِ ، وَفِيهِ أَنَّ الصُّلْحَ الْفَاسِدَ مُنْتَقَضٌ ، وَالْمَأْخُوذَ عَلَيْهِ مُسْتَحِقٌّ الرَّدَّ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُود · ص 355 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود · ص 274 7 - حدثنا يعقوب قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد مطابقته للترجمة من حيث إن من اصطلح على صلح جور فهو داخل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا الحديث ، ويعقوب شيخ البخاري ، قيل هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وقيل يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وقيل يعقوب بن حميد بن كاسب ، وقيل يعقوب بن محمد بن الزهري ، كذا ذكره ابن السكن ، وأنكره الحاكم ، وزعم أبو نعيم أنه يعقوب بن إبراهيم ، وذكر الكلاباذي والحاكم أنه يعقوب بن حميد ، والذي وقع في رواية الأكثرين يعقوب كذا غير منسوب ، وانفرد ابن السكن بقوله يعقوب بن محمد ، وكذا وقع في المغازي في باب فضل من شهد بدرا ، قال البخاري : حدثنا يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، فوقع عند ابن السكن يعقوب بن محمد أي الزهري ، وعند الأكثرين غير منسوب لكن قال أبو ذر في روايته في المغازي : يعقوب بن إبراهيم أي الدورقي . قوله : ( عن أبيه ) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ووقع منسوبا كذلك في مسلم وقال في روايته : أي والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق القرشي التيمي المديني . والحديث أخرجه مسلم في الأقضية عن محمد بن الصباح البزار ، وعبد الله بن عوف الخزاز ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعبد بن حميد ، وأخرجه أبو داود في السنة عن محمد بن الصباح به ، وعن محمد بن عيسى ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي مروان محمد بن عثمان . قوله : ( من أحدث في أمرنا هذا ) الإحداث في أمر النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - هو اختراع شيء في دينه بما ليس فيه مما لا يوجد في الكتاب والسنة ، قوله : ( فهو رد ) أي مردود من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول ، كما يقال هذا خلق الله أي مخلوقه ، وهذا نسج فلان أي منسوجه ، وحاصل معناه أنه باطل غير معتد به ، وفيه رد المحدثات وأنها ليست من الدين لأنه ليس عليها أمره صلى الله تعالى عليه وآله وسلم والمراد به أمر الدين .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود · ص 274 ( رواه عبد الله بن جعفر المخرمي وعبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم ) أي روى الحديث المذكور عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، ونسبه المخرمي إلى جده الأعلى مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء ، وعبد الواحد بن أبي عون الدوسي من أنفسهم وثقه ابن معين ، مات سنة أربع وأربعين ومائة ، أما رواية عبد الله بن جعفر فوصلها مسلم قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، وعبد بن حميد ، عن أبي عامر ، قال عبد : حدثنا عبد الملك بن عمرو ، حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري ، عن سعد بن إبراهيم قال : سألت القاسم بن محمد عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكن منها ، قال : يجمع ذلك كله في مسكن واحد ، ثم قال : أخبرتني عائشة أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ، وأما رواية عبد الواحد بن أبي عون فوصلها الدارقطني من طريق عبد العزيز بن محمد عنه بلفظ : " من فعل أمرا ليس عليه أمرنا فهو رد " وليس لعبد الواحد في البخاري سوى هذا الموضع ، وكذلك لعبد الله بن جعفر .