بَاب إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُود
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ السَّكَنِ بِقَوْلِهِ : يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَوَقَعَ نَظِيرُ هَذَا فِي الْمَغَازِي فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ فَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَيِ الزُّهْرِيُّ ، وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فِي الْمَغَازِي : يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَيِ الدَّوْرَقِيُّ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا فَنَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ : الدَّوْرَقِيُّ وَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَ هُنَا هُـوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ ، وَجَزَمَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ، وَالْحَبَّالُ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، وَرَدَّ ذَلِكَ الْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ حُمَيْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ ، وَجَوَّزَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّهُ يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَلْقَهُ فَإِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ ، وَأَجَابَ الْبَرْقَانِيُّ عَنْهُ بِجَوَازِ سُقُوطِ الْوَاسِطَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ عِنْدِي أَنَّهُ الدَّوْرَقِيُّ حَمْلًا لِمَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ ، وَهَذِهِ عَادَةُ الْبُخَارِيِّ لَا يُهْمِلُ نِسْبَةَ الرَّاوِي إِلَّا إِذَا ذَكَرَهَا فِي مَكَانٍ آخَرَ فَيُهْمِلُهَا اسْتِغْنَاءً بِمَا سَبَقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ جَزَمَ أَبُو عَلِيٍّ الصّدق بِأَنَّهُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَكَذَا جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الصُّلْحِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا كَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : حَدَّثَنَا أَبِي . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْقَاسِمِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي جَهْلٍ أَوْصَى بِوَصَايَا فِيهَا أَثَرَةٌ فِي مَالِهِ ، فَذَهَبْتُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَسْتَشِيرُهُ فَقَالَ الْقَاسِمُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْأَثَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي رِوَايَةِ الْمَخْرَمِيِّ الْمُعَلَّقَةِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ .
قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةً إِلَى الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، فَجَعْفَرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ كِلَاهُمَا عَنْهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَسَاكِنُ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قَالَ : يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ فَذَكَرَ الْمَتْنَ بِلَفْظِ : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ ) وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ بِلَفْظِ : مَنْ فَعَلَ أَمْرًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَلَيْسَ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَامِدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، وَفِيهِ قِصَّةٌ قَالَ : عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ، فَجَعَلَ بَعْضَهَا صَدَقَةً وَبَعْضَهَا مِيرَاثًا وَخَلَطَ فِيهَا ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَمَا دَرَيْتُ كَيْفَ أَقْضِي فِيهَا ، فَصَلَّيْتُ بِجَنْبِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : أَجِزْ مِنْ مَالِهِ الثُّلُثَ وَصِيَّةً ، وَرُدَّ سَائِرَ ذَلِكَ مِيرَاثًا ، فَإِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ آلِ أَبِي جَهْلٍ وَهَمٌ ، وَإِنَّمَا هُـوَ مِنْ آلِ أَبِي لَهَبٍ ، وَعَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ هُوَ بَقِيَّةُ الْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، لَكِنْ صَرَّحَ أَبُو عَوَانَةَ فِي رِوَايَتِهِ بِأَنَّهُ كَلَامُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا ، فَالَّذِي أَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ أَوْصَى بِأَمْرٍ جَائِزٍ اتِّفَاقًا ، وَأَمَّا إِلْزَامُ الْقَاسِمِ بِأَنْ يَجْمَعَ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمَسَاكِنِ أَغْلَى قِيمَةً مِنْ بَعْضٍ ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَسَاكِنُ مُتَسَاوِيَةً فَيَكُونُ الْأَوْلَى أَنْ تَقَعَ الْوَصِيَّةُ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ يُوجِبُ إِنْكَارَهَا كَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ حَامِدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْقُرْطُبِيُّ شَارِحُ مُسْلِمٍ مَا اسْتَشْكَلْتُهُ ، وَأَجَابَ عَنْهُ بِالْحَمْلِ عَلَى مَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ الْفِدْيَةَ ، أَوِ الْمُوصَى لَهُمُ الْقِسْمَةَ وَتَمْيِيزَ حَقِّهِ ، وَكَانَتِ الْمَسَاكِنُ بِحَيْثُ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الْقِسْمَةِ ، فَحِينَئِذٍ تُقَوَّمُ الْمَسَاكِنُ قِيمَةَ التَّعْدِيلِ وَيُجْمَعُ نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيَبْقَى نَصِيبُ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْدُودٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ وَقَاعِدَةٌ مِنْ قَوَاعِدِهِ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : مَنِ اخْتَرَعَ فِي الدِّينِ مَا لَا يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِهِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَنَى بِحِفْظِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ فِي إِبْطَالِ الْمُنْكَرَاتِ ، وَإِشَاعَةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ كَذَلِكَ .
وَقَالَ الطَّرْقِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ يَصْلُحُ أَنْ يُسَمَّى نِصْفَ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ ، لِأَنَّ الدَّلِيلَ يَتَرَكَّبُ مِنْ مُقَدِّمَتَيْنِ ، وَالْمَطْلُوبُ بِالدَّلِيلِ إِمَّا إِثْبَاتُ الْحُكْمِ أَوْ نَفْيُهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُقَدِّمَةٌ كُبْرَى فِي إِثْبَاتِ كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَنَفْيِهِ ، لِأَنَّ مَنْطُوقَهُ مُقَدِّمَةٌ كُلِّيَّةٌ فِي كُلِّ دَلِيلٍ نَافٍ لِحُكْمٍ ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ فِي الْوُضُوءِ بِمَاءٍ نَجِسٍ : هَذَا لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الشَّرْعِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ ، فَهَذَا الْعَمَلُ مَرْدُودٌ . فَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ ثَابِتَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ النِّزَاعُ فِي الْأُولَى . وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّرْعِ فَهُوَ صَحِيحٌ ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ فِي الْوُضُوءِ بِالنِّيَّةِ : هَذَا عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّرْعِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَمْرُ الشَّرْعِ فَهُوَ صَحِيحٌ .
فَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ ثَابِتَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالْأُوْلَى فِيهَا النِّزَاعُ ، فَلَوِ اتَّفَقَ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ يَكُونُ مُقَدِّمَةً أُولَى فِي إِثْبَاتِ كُلِّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ وَنَفْيِهِ لَاسْتَقَلَّ الْحَدِيثَانِ بِجَمِيعِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ ، لَكِنْ هَذَا الثَّانِي لَا يُوجَدُ ، فَإِذًا حَدِيثُ الْبَابِ نِصْفُ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : رَدٌّ مَعْنَاهُ مَرْدُودٌ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ ، مِثْلِ خَلْقٍ وَمَخْلُوقٍ وَنَسْخٍ وَمَنْسُوخٍ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : فَهُوَ بَاطِلٌ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، وَاللَّفْظُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ : مَنْ عَمِلَ أَعَمُّ مِنَ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ : مَنْ أَحْدَثَ فَيُحْتَجُّ بِهِ فِي إِبْطَالِ جَمِيعِ الْعُقُودِ الْمَنْهِيَّةِ وَعَدَمِ وُجُودِ ثَمَرَاتِهَا الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهَا ، وَفِيهِ رَدُّ الْمُحْدَثَاتِ وَأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ ، لِأَنَّ الْمَنْهِيَّاتِ كُلَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَيَجِبُ رَدُّهَا ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُغَيِّرُ مَا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ لِقَوْلِهِ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا وَالْمُرَادُ بِهِ أَمْرُ الدِّينِ ، وَفِيهِ أَنَّ الصُّلْحَ الْفَاسِدَ مُنْتَقَضٌ ، وَالْمَأْخُوذَ عَلَيْهِ مُسْتَحِقٌّ الرَّدَّ .