6 - بَاب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ 2747 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ ، وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فَتَرْجَمَ بِهِ كَعَادَتِهِ ، وَاسْتَغْنَى بِمَا يُعْطَى حُكْمُهُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَقَدْ قَوَّى حَدِيثَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ ، وَصَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ بِالتَّحْدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَنْ ، جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا وَقَالَ : الصَّوَابُ إِرْسَالُهُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَلَا يَخْلُو إِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهَا عَنْ مَقَالٍ ، لَكِنْ مَجْمُوعُهَا يَقْتَضِي أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا ، بَلْ جَنَحَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَتْنَ مُتَوَاتِرٌ فَقَالَ : وَجَدْنَا أَهْلَ الْفُتْيَا وَمَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَامَ الْفَتْحِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَيُؤْثِرُونَ عَمَّنْ حَفِظُوهُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَكَانَ نَقْلَ كَافَّةٍ عَنْ كَافَّةٍ ، فَهُوَ أَقْوَى مِنْ نَقْلِ وَاحِدٍ . وَقَدْ نَازَعَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ عَلَى مُقْتَضَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الْوَارِثِ عَدَمُ اللُّزُومِ ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ : فَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَطَاءً هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فَتَرْجَمَ بِالْحَدِيثِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ الْبَابِ وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا ، إِلَّا أَنَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ إِخْبَارٌ بِمَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ بِهَذَا التَّقْدِيرِ ، وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَسْخَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَإِثْبَاتَ الْمِيرَاثِ لَهُمَا بَدَلًا مِنْهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ لَهُمَا بَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ دُونَهُمَا أَوْلَى بِأَنْ لَا يُجْمَعَ ذَلِكَ لَهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِلَخْ فَظَهَرَتِ الْمُنَاسَبَةُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ; وَقَدْ وَافَقَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ - وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ وَرْقَاءَ - عِيسَى بْنَ مَيْمُونٍ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَخَالَفَ وَرْقَاءَ ، شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فَجَعَلَ مُجَاهِدًا مَوْضِعَ عَطَاءٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ ) أَيْ فِي حَالَيْنِ وَكَذَلِكَ لِلزَّوْجِ ، قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : كَانَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً لِوَالِدَيِ الْمَيِّتِ وَأَقْرِبَائِهِ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْمُسَاوَاةِ وَالتَّفْضِيلِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْفَرَائِضِ ، وَقِيلَ : كَانَتْ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ دُونَ الْأَوْلَادِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَرِثُونَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَغْرَبَ ابْنُ شُرَيْحٍ فَقَالَ : كَانُوا مُكَلَّفِينَ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِمِقْدَارِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي فِي عِلْمِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَهَا ; وَاشْتَدَّ إِنْكَارُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنَّ الْآيَةَ مَخْصُوصَةٌ لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونُوا وُرَّاثًا ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً لِجَمِيعِهِمْ فَخَصَّ مِنْهَا مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ بِآيَةِ الْفَرَائِضِ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَبَقِيَ حَقُّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْوَصِيَّةِ عَلَى حَالِهِ قَالَهُ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ قَبْلُ . وَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ نَاسِخِ آيَةِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ فَقِيلَ : آيَةُ الْفَرَائِضِ ، وَقِيلَ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ ، وَقِيلَ دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ دَلِيلُهُ . وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ بِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ أَصْلًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ نَفَاذِهَا مِنَ الثُّلُثِ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَوْ أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ ، وَدَاوُدُ ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الَّذِي أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا شَدِيدًا وَفَسَّرَ الْقَوْلَ الشَّدِيدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ قَالَ : لَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ رَاجَعَ الْوَرَثَةَ فَدَلَّ عَلَى مَنْعِهِ مُطْلَقًا ، وَبِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الثُّلُثُ جَائِزًا فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ لَيْسَ بِجَائِزٍ ، وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَعَ سَعْدًا مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالشَّطْرِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ صُورَةَ الْإِجَازَةِ ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَهُ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَهِيَ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ . وَاحْتَجُّوا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى بِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ فِي الْأَصْلِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ ، فَإِذَا أَجَازُوهُ لَمْ يَمْتَنِعْ وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ أَجَازُوا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي كَانَ لَهُمُ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءُوا ، وَإِنْ أَجَازُوا بَعْدَهُ نَفَذَ ، وَفَصَّلَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ مَرَضِ الْمَوْتِ وَغَيْرِهِ فَأَلْحَقُوا مَرَضَ الْمَوْتِ بِمَا بَعْدَهُ ، وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مَا إِذَا كَانَ الْمُجِيزُ فِي عَائِلَةِ الْمُوصِي وَخَشِيَ مِنِ امْتِنَاعِهِ انْقِطَاعَ مَعْرُوفِهِ عَنْهُ لَوْ عَاشَ فَإِنَّ لِمِثْلِ هَذَا الرُّجُوعَ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ : لَيْسَ لَهُمُ الرُّجُوعُ مُطْلَقًا . وَاتَّفَقُوا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا بِيَوْمِ الْمَوْتِ حَتَّى لَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ الْوَارِثِ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ ابْنٌ يَحْجُبُ الْأَخَ الْمَذْكُورَ فَوُلِدَ لَهُ ابْنٌ قَبْلَ مَوْتِهِ يَحْجُبُ الْأَخَ فَالْوَصِيَّةُ لِلْأَخِ الْمَذْكُورِ صَحِيحَةٌ ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ إِرْثًا لِلْمُسْلِمِينَ ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ جِدًّا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَيَلْزَمُ قَائِلَهُ أَنْ لَا يُجِيزَ الْوَصِيَّةَ لِلذِّمِّيِّ أَوْ يُقَيِّدَ مَا أَطْلَقَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِث · ص 437 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا وصية لوارث · ص 37 باب لا وصية لوارث أي هذا باب ترجمته ( لا وصية لوارث ) ، وهذه الترجمة لفظ حديث مرفوع أخرجه جماعة ، وليس في الباب ذلك ؛ لأنه كأنه لما لم يكن على شرطه لم يذكره هنا ، منهم أبو داود ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ، قال : حدثنا ابن عياش ، عن شرحبيل بن مسلم ، قال : سمعت أبا أمامة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ) ، وقال الترمذي : حدثنا هناد ، وعلي بن حجر ، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش ، قال : حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني ، عن أبي أمامة الباهلي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع : ( إن الله تبارك وتعالى قد أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ) الحديث ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، ثم قال : ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق ، وأهل الحجاز ليس بذاك فيما ينفرد به ؛ لأنه روى عنهم مناكير ، وروايته عن أهل الشام أصح ، ، وهكذا قال محمد بن إسماعيل . انتهى . ( قلت ) : هذا روايته عن شرحبيل بن مسلم ، وهو شامي ثقة ، وصرح في روايته بالتحديث في رواية الترمذي ، ومنهم عمرو بن خارجة ، روى حديثه الترمذي ، حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها ، وهي تقصع بجرتها ، وأن لعابها يسيل بين كتفي ، فسمعته يقول : ( إن الله عز وجل أعطى كل ذي حق حقه ، فلا وصية لوارث ، والولد للفراش ، وللعاهر الحجر ) هذا حديث حسن صحيح ، ومنهم جابر أخرج حديثه الدارقطني عنه مثله ، قال : والصواب أنه مرسل ، ومنهم ابن عباس أخرج حديثه الدارقطني أيضا من حديث حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة ) ، ومنهم عبد الله بن عمر ، وأخرج حديثه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب ، عن جده يرفعه : ( إن الله قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث ، فلا يجوز لوارث إلا من الثلث ، وذلك بمنى ) ، ومنهم أنس بن مالك أخرج حديثه ابن ماجه ، حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا محمد بن شعيب بن شابور ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، أنه حدثه عن أنس بن مالك ، قال : إني لتحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسيل علي لعابها ، فسمعته يقول : إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث ، ومنهم علي بن أبي طالب أخرج حديثه ابن أبي شيبة من حديث أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه ( ليس للوارث وصية ) ، وروى الدارقطني من حديث أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا وصية لوارث ، ولا إقرار بدين ) . 10 - حدثنا محمد بن يوسف ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن ، والربع ، وللزوج الشطر ، والربع . مطابقته للترجمة من حيث إن الوصية للوالدين لما نسخت ، وأثبت الميراث لهما بدلا من الوصية علم أنه لا يجمع لهما بين الوصية ، والميراث ، وإذا كان لهما كذلك ، فمن دونهما أولى بأن لا يجمع له بينهما فيؤول حاصل المعنى لا وصية للوارث . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة . الأول : محمد بن يوسف الفريابي ، بينه أبو نعيم الحافظ . الثاني : ورقاء مؤنث الأورق ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري ، ويقال : الشيباني أصله من خوارزم ، ويقال : من الكوفة ، سكن المدائن . الثالث : عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون ، وكسر الجيم ، وبالحاء المهملة ، وقد مر غير مرة . الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع . وهو موقوف على ابن عباس ، وهذا أخرجه البخاري أيضا في التفسير ، وفي الوصايا عن محمد بن يوسف . ( ذكر معناه ) : قوله : ( كان المال للولد ) ، أي : كان مال الشخص إذا مات للولد . قوله : ( وكانت الوصية للوالدين ) ، أي : كانت الوصية في الإسلام لوالدي الميت دون الأولاد على ما يراه من المساواة ، والتفضيل . قوله : ( نسخ الله في ذلك ما أحب ) . أي ما أراد ، يعني : كانت الوصية للوالدين ، والأقربين ، ثم نسخ منها من كان وارثا بآية الفرائض ، وبقوله : ( لا وصية لوارث ) ، وأبقى حق من لا يرث من الأقربين بالوصية على حاله ، ، قاله طاوس ، وغيره . قوله : ( وجعل للمرأة الثمن ) ، يعني : عند وجود الولد ، وجعل ( الربع ) عند عدمه . قوله : ( والشطر ) ، أي : وجعل للزوج الشطر ، أي : النصف ، أي : نصف المال عند عدم الولد ، وجعل ( الربع ) عند وجود الولد ، ثم الحديث دل على أن لا وصية للوارث . واختلفوا إذا أوصى لبعض ورثته ، فأجازه بعضهم في حياته ، ثم بدا لهم بعد وفاته ، فقالت طائفة : ذلك جائز عليهم ، وليس لهم الرجوع فيه ، هذا قول عطاء ، والحسن ، وابن أبي ليلى ، والزهري وربيعة ، والأوزاعي ، وقالت طائفة : لهم الرجوع في ذلك إن أحبوا ، هذا قول ابن مسعود ، وشريح ، والحكم ، وطاوس ، وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي ثور ، وقال مالك : إذا أذنوا له في صحته ، فلهم أن يرجعوا ، وإن أذنوا في مرضه وحين يحجب عن ماله ، فذلك جائز عليهم ، وهو قول إسحاق ، وعن مالك أيضا : لا رجوع لهم إلا أن يكونوا في كفالته فيرجعوا ، وقال المنذري : إنما يبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة ، فإذا أجازوها جازت كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز ، وإن أجازوها ؛ لأن المنع لحق الشرع ، فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ ، وذلك غير جائز ، وهذا قول أهل الظاهر ، وقال أبو عمر : وهو قول عبد الرحمن بن كيسان ، والمزني ، وقال ابن المنذر : واتفق مالك ، والثوري ، والكوفيون ، والشافعي ، وأبو ثور أنه إذا أجازوا ذلك بعد وفاته لزمهم ، وهل هو ابتداء عطية منهم أم لا ، فيه خلاف ، واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث ، حيث لا يكون له ابن يحجب الأخ المذكور ، فولد له ابن قبل موته يحجب الأخ ، فالوصية للأخ المذكور صحيحة ، ولو أوصى لأخيه ، وله ابن ، فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارثه .