باب لا وصية لوارث
حدثنا محمد بن يوسف ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كان المال للولد ، وكانت الوصية للوالدين ، فنسخ الله من ذلك ما أحب ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين ، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وجعل للمرأة الثمن ، والربع ، وللزوج الشطر ، والربع . مطابقته للترجمة من حيث إن الوصية للوالدين لما نسخت ، وأثبت الميراث لهما بدلا من الوصية علم أنه لا يجمع لهما بين الوصية ، والميراث ، وإذا كان لهما كذلك ، فمن دونهما أولى بأن لا يجمع له بينهما فيؤول حاصل المعنى لا وصية للوارث . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة .
الأول : محمد بن يوسف الفريابي ، بينه أبو نعيم الحافظ . الثاني : ورقاء مؤنث الأورق ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري ، ويقال : الشيباني أصله من خوارزم ، ويقال : من الكوفة ، سكن المدائن . الثالث : عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون ، وكسر الجيم ، وبالحاء المهملة ، وقد مر غير مرة .
الرابع : عطاء بن أبي رباح . الخامس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع .
وهو موقوف على ابن عباس ، وهذا أخرجه البخاري أيضا في التفسير ، وفي الوصايا عن محمد بن يوسف . ( ذكر معناه ) : قوله : ( كان المال للولد ) ، أي : كان مال الشخص إذا مات للولد . قوله : ( وكانت الوصية للوالدين ) ، أي : كانت الوصية في الإسلام لوالدي الميت دون الأولاد على ما يراه من المساواة ، والتفضيل .
قوله : ( نسخ الله في ذلك ما أحب ) . أي ما أراد ، يعني : كانت الوصية للوالدين ، والأقربين ، ثم نسخ منها من كان وارثا بآية الفرائض ، وبقوله : ( لا وصية لوارث ) ، وأبقى حق من لا يرث من الأقربين بالوصية على حاله ، ، قاله طاوس ، وغيره . قوله : ( وجعل للمرأة الثمن ) ، يعني : عند وجود الولد ، وجعل ( الربع ) عند عدمه .
قوله : ( والشطر ) ، أي : وجعل للزوج الشطر ، أي : النصف ، أي : نصف المال عند عدم الولد ، وجعل ( الربع ) عند وجود الولد ، ثم الحديث دل على أن لا وصية للوارث . واختلفوا إذا أوصى لبعض ورثته ، فأجازه بعضهم في حياته ، ثم بدا لهم بعد وفاته ، فقالت طائفة : ذلك جائز عليهم ، وليس لهم الرجوع فيه ، هذا قول عطاء ، والحسن ، وابن أبي ليلى ، والزهري وربيعة ، والأوزاعي ، وقالت طائفة : لهم الرجوع في ذلك إن أحبوا ، هذا قول ابن مسعود ، وشريح ، والحكم ، وطاوس ، وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي ثور ، وقال مالك : إذا أذنوا له في صحته ، فلهم أن يرجعوا ، وإن أذنوا في مرضه وحين يحجب عن ماله ، فذلك جائز عليهم ، وهو قول إسحاق ، وعن مالك أيضا : لا رجوع لهم إلا أن يكونوا في كفالته فيرجعوا ، وقال المنذري : إنما يبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة ، فإذا أجازوها جازت كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز ، وإن أجازوها ؛ لأن المنع لحق الشرع ، فلو جوزناها كنا قد استعملنا الحكم المنسوخ ، وذلك غير جائز ، وهذا قول أهل الظاهر ، وقال أبو عمر : وهو قول عبد الرحمن بن كيسان ، والمزني ، وقال ابن المنذر : واتفق مالك ، والثوري ، والكوفيون ، والشافعي ، وأبو ثور أنه إذا أجازوا ذلك بعد وفاته لزمهم ، وهل هو ابتداء عطية منهم أم لا ، فيه خلاف ، واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثا بيوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث ، حيث لا يكون له ابن يحجب الأخ المذكور ، فولد له ابن قبل موته يحجب الأخ ، فالوصية للأخ المذكور صحيحة ، ولو أوصى لأخيه ، وله ابن ، فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارثه .