16 - باب إذا تصدق أو وقف بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز . 2757 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بن مالك رضي الله عنه قلت : ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ ، وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ، قُلْتُ : فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِذَا تَصَدَّقَ ، أَوْ وَقَفَ بَعْضَ مَالِهِ أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِجَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ ، وَالْمُخَالِفُ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا جَوَازُ وَقْفِ الْمُشَاعِ ، وَالْمُخَالِفُ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَكِنْ خَصَّ الْمَنْعَ بِمَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ، وَاحْتَجَّ لَهُ الْجُورِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَهُوَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ الْوَقْفِ لَا يَجُوزُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ إِفْرَازٌ فَلَا مَحْذُورَ ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَقْفُ الْمُشَاعِ وَوَقْفُ الْمَنْقُولِ هُوَ مِنْ قَوْلِهِ : أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا إِذَا وَقَفَ جُزْءًا مِنَ الْعَبْدِ أَوِ الدَّابَّةِ أَوْ وَقَفَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ أَوْ فَرَسَيْهِ مَثَلًا ، فَيَصِحُّ كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ وَقْفَ الْمَنْقُولِ وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي التَّعْيِينِ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي ... إِلَخْ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فِي قِصَّةِ تَخَلُّفِهِ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي مَعَ اسْتِيفَاءِ شَرْحِهِ . وَشَاهِدُ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَمْرِهِ بِإِخْرَاجِ بَعْضِ مَالِهِ وَإِمْسَاكِ بَعْضِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَقْسُومًا أَوْ مُشَاعًا ، فَيَحْتَاجُ مَنْ مَنَعَ وَقْفَ الشَّارِعِ إِلَى دَلِيلِ الْمَنْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ الْمَالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَيَأْتِي شَيْءٌ مِنْهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا تَصَدَّقَ أَوْ أَوْقَفَ بَعْضَ مَالِهِ أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ فَهُوَ جَائِز · ص 454 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا تصدق أو وقف بعض ماله أو بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز · ص 52 باب إذا تصدق ، أو وقف بعض ماله ، أو بعض رقيقه ، أو دوابه ، فهو جائز أي هذا باب يذكر فيه إذا تصدق شخص ماله ، أو وقف إلى آخره ، أما إذا تصدق ببعض ماله ، فلا خلاف فيه أنه يجوز ، وكذا إذا تصدق بكل ماله ، فإنه يجوز ، وقال ابن بطال : واتفق مالك ، والكوفيون ، والشافعي ، وأكثر العلماء على أنه يجوز للصحيح أن يتصدق بكل ماله في صحته ، إلا أنهم استحبوا أن يبقي لنفسه منه ما يعيش به خوف الحاجة ، وما يتقي من الآفات مثل الفقر ، وغيره ، فإن آفات الدنيا كثيرة ، وربما يطول عمره ، ويحصل له العمى ، أو الزمانة مع الفقر لقوله صلى الله عليه وسلم : ( أمسك عليك بعض مالك ، فهو خير لك ) ، ويروى : ( أمسك عليك ثلث مالك ) فحض على الأفضل ، وقال ابن التين : ومذهب مالك أنه يجوز إذا كان له صناعة ، أو حرفة يعود بها على نفسه وعياله ، وإلا فلا ينبغي له ذلك ، وأما إذا وقف بعض ماله ، فهو وقف المشاع ، فإنه يجوز عند أبي يوسف ، والشافعي ، ومالك ؛ لأن القبض ليس بشرط عندهم ، وعند محمد لا يجوز وقف المشاع فيما يقبل القسمة ؛ لأن القبض شرط عنده ، وأما وقف بعض رقيقه ، فإن فيه حكمين ، أحدهما : أنه مشاع ، والحكم فيه ما ذكرنا ، والآخر : أنه وقف المنقول ، فإنه يجوز عند مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وبه قال محمد بن الحسن فيما يتعارف وقفه للتعامل بها . قوله : ( أو بعض رقيقه ) إلى آخره من باب عطف الخاص على العام ، وقال بعضهم : هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول ، والمخالف فيه أبو حنيفة . انتهى . ( قلت ) : المذهب فيه تفصيل ، فلا يقال : المخالف فيه أبو حنيفة كذا جزافا ، أما مذهب أبي حنيفة ، فإنه لا يرى بالوقف أصلا فضلا عن صحة وقف المنقول ، وأما مذهب أبي يوسف ، ومحمد ، فإنهما يريان وقف المنقول بطريق التبعية كآلات الحرث ، والثيران وعبيد الأكرة تبعا للضيعة كالبناء يصح وقفه تبعا للأرض لا وحده ، وأما المنقول بغير التبعية كوقف القدر ، والفأس ، والطست ، ونحو ذلك ، فإنه يجوز عند محمد للتعارف كما ذكرنا . 20 - حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أن عبد الله بن كعب ، قال : سمعت ( كعب بن مالك رضي الله عنه ، ( قلت ) : يا رسول الله ، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ، وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أمسك عليك بعض مالك ، فهو خير لك ، ( قلت ) : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر . مطابقته للترجمة في قوله : ( أمسك عليك بعض مالك ) ، فإن فيه دلالة على جواز إخراج بعض ماله ، والمال أعم من أن يكون من النقود ، ومن العقار . ورجال هذا الحديث قد ذكروا غير مرة ، وعقيل بضم العين ، وهذا قطعة من حديث كعب بن مالك في قصة تخلفه عن غزوة تبوك ، وسيأتي الحديث بطوله في كتاب المغازي ، وهذا المقدار قد مضى في كتاب الزكاة في باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، ومضى الكلام فيه هناك .