17 - بَاب مَسْحِ الْغُبَارِ عَنْ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ 2812 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ ، فَأَتَيا وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقَالَ : كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ وَقَالَ : وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَسْحِ الْغُبَارِ عَنِ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : تَرْجَمَ بِهَذَا وَبِالَّذِي بَعْدَهُ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ كَرَاهِيَةِ غَسْلِ الْغُبَارِ وَمَسْحِهِ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ آثَارِ الْجِهَادِ كَمَا كَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ الْمَسْحَ بَعْدَ الْوُضُوءِ . قُلْتُ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ التَّنْظِيفَ مَطْلُوبٌ شَرْعًا ، وَالْغُبَارُ أَثَرُ الْجِهَادِ وَإِذَا انْقَضَى فَلَا مَعْنَى لِبَقَاءِ أَثَرِهِ . وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَالْمَقْصُودُ بِهِ الصَّلَاةُ فَاسْتُحِبَّ بَقَاءُ أَثَرِهِ حَتَّى يَحْصُلَ الْمَقْصُودُ فَافْتَرَقَ الْمَسْحَانِ . ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ عَمَّارٍ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ ، وَفِيهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ : وَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَسْحِ الْغُبَارِ عَنْ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ · ص 36 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب مسح الغبار عن الناس في السبيل · ص 109 ( باب مسح الغبار عن الناس في السبيل ) أي : هذا باب في بيان عدم كراهة مسح الغبار عن رأس الناس حال كونه في سبيل الله نحو الجهاد وغيره من أبواب الطاعة ، ووقع في بعض النسخ " عن الناس " ، قيل : هذا تصحيف ، والصواب " عن الرأس " . قلت : لا وجه لدعوى التصحيف ، لأنه إذا كره مسح الغبار عن رأس من كان في سبيل الله ، فكذلك في مسحه عن غير الرأس . 27 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا خالد ، عن عكرمة أن ابن عباس ، قال له ولعلي بن عبد الله : ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه . فأتيناه وهو وأخوه في حائط لهما يسقيان ، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس ، فقال : كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة ، وكان عمار ينقل لبنتين ، فمر به النبي صلى الله عليه وسلم ومسح عن رأسه الغبار ، وقال : ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار . مطابقته للترجمة في قوله : " ومسح عن رأسه الغبار " ، وإبراهيم بن موسى بن يزيد ، أبو إسحاق الرازي ، يعرف بالصغير ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وخالد هو الحذاء . والحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب التعاون في بناء المسجد . قوله : " وهو وأخوه " ، قال الحافظ الدمياطي : لم يكن لأبي سعيد أخ بالنسب إلا قتادة بن النعمان الظفري ، فإنه كان أخاه لأمه ، وقتادة مات زمن عمر رضي الله تعالى عنه ، وكان عمر أبي سعيد أيام بناء المسجد عشر سنين أو دونها . وقال الكرماني : إن صح ذلك ، فالمراد به أخوه من الرضاعة ، ولا أقل من أخ في الإسلام إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ قلت : بنى جوابه هذا على قوله : " إن صح ذلك " ولم يصح ذلك فلا يصح الجواب . قوله : " فاحتبى " يقال : احتبى الرجل : إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته ، وقد يحتبي بيده . قوله : " عن رأسه " ويروى " على رأسه " وهو متعلق بالغبار ، أي : الغبار الذي على رأسه . قوله : " ويح " كلمة رحمة ، منصوب بإضمار فعل . قوله : " يدعوهم إلى الله " ، قال ابن بطال : يريد - والله أعلم - أهل مكة ، الذين أخرجوا عمارا من دياره وعذبوه في ذات الله . قال : ولا يمكن أن يتأول ذلك على المسلمين لأنهم أجابوا دعوة الله عز وجل ، وإنما يدعى إلى الله من كان خارجا عن الإسلام . قوله : " ويدعونه إلى النار " تأكيد للأول ، لأن المشركين إذ ذاك طالبوه بالرجوع عن دينه . قال : فإن قيل فتنة عمار كانت في أول الإسلام ، وهنا قال صلى الله عليه وسلم : " يدعوهم " بلفظ المستقبل ، وما قبله لفظ الماضي . قيل له : العرب تخبر بالفعل المستقبل عن الماضي إذا عرف المعنى ، كما تخبر بالماضي عن المستقبل ، فمعنى " يدعوهم " : دعاهم إلى الله ، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى ذكر هذا لما تطابقت شدته في نقله لبنتين شدته في صبره بمكة على العذاب ، تنبيها على فضيلته وثباته في أمر الله تعالى . وقال الكرماني : " ويدعوهم " أي : في الزمان المستقبل ، وقد وقع ذلك يوم صفين معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث دعا الفئة الباغية إلى الحق ، وكانوا يدعونه إلى الباطل البغي ، انتهى . قلت : ظاهر الكلام يساعد الكرماني ، ولكن ابن بطال تأدب حيث لم يتعرض إلى ذكر صفين ، إبعادا لأهلها عن نسبة البغي إليهم ، والله أعلم .