25 - بَاب مَا يُتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ 2822 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ ، وَيَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْنِ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِضَمِّ أَوَّلِ يُتَعَوَّذُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ . وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : أحدهما حَدِيثَ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي التَّعَوُّذِ مِنَ الْجُبْنِ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَمُصْعَبٌ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَغْرَبَ الْمِزِّيُّ فَقَالَ فِي الْأَطْرَافِ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ هَذِهِ عَنْ سَعْدٍ : لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ ، مُصْعَبًا وَذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، كَذَا قَالَ ، وَهُوَ ثَابِتٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ . وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَوْلَادَ سَعْدٍ فَذَكَرَ مِنَ الذُّكُورِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ : عَامِرٌ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَمُصْعَبٌ ، وَعَائِشَةُ ، وَعُمَرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يُتَعَوَّذُ مِنْ الْجُبْنِ · ص 43 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يتعوذ من الجبن · ص 118 ( باب ما يتعوذ من الجبن ) أي : هذا باب في بيان التعوذ من الجبن ، وكلمة " ما " مصدرية . 38 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو عوانة ، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير ، قال : سمعت عمرو بن ميمون الأودي ، قال : كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منهن دبر الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، وأعوذ بك من عذاب القبر . فحدثت به مصعبا فصدقه . مطابقته للترجمة في قوله : " أعوذ بك من الجبن " ، وأبو عوانة بفتح العين الوضاح اليشكري . وعمرو بن ميمون مر في الوضوء ، وهو الذي رأى قردة زنت فرجمتها القردة . والأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة ، نسبة إلى أود بن معن ، هذا في باهلة ، وأود أيضا في مذحج ، وهو أود بن صعب . وسعد هو ابن أبي وقاص أحد العشرة . والحديث أخرجه الترمذي في الدعوات عن عبد الله بن عبد الرحمن . وأخرجه النسائي في الاستعاذة ، وفي اليوم والليلة عن يحيى بن محمد ، وفي اليوم والليلة عن القاسم بن زكرياء . وتفسير الجبن قد مر ، وإنما تعوذ منه لأنه يؤدي إلى عذاب الآخرة ، لأنه يفر في الزحف فيدخل تحت وعيد الله فمن ولى فقد باء بغضب من الله ، وربما يفتتن في دينه فيرتد لجبن أدركه وخوف على مهجته من الأسر والعبودية . قوله : " أن أرد " أي : عن الرد ، وكلمة " أن " مصدرية ، وأرذل العمر هو الخرف ، يعني : يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم ، ويقال : أرذل العمر أردؤه ، وهو حالة الهرم والضعف عن أداء الفرائض ، وعن خدمة نفسه فيما يتنظف فيه فيكون كلا على أهله ثقيلا بينهم يتمنون موته ، فإن لم يكن له أهل فالمصيبة أعظم . قوله : " وفتنة الدنيا " هو أن يبيع الآخرة بما يتعجله في الدنيا من حال ومال . قوله : " فحدثت به مصعبا " ، قائل هذا هو عبد الملك بن عمير ، ومصعب هو ابن سعد بن أبي وقاص ، وقال الحافظ المزي في الأطراف وفي رواية عمرو بن ميمون : هذه عن سعد ، لم يذكر البخاري مصعبا ، وهو غريب منه ، لأن هذا ثابت عند البخاري في جميع الروايات ، فافهم .