44 - بَاب الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ 2852 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنْ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ : ( بَابٌ الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ بِنَحْوِهِ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو يَعْلَى مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا بَأْسَ بِرُوَاتِهِ ، إِلَّا أَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ . قَوْلُهُ : ( لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ إِلَخْ ) سَبَقَهُ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ بَقَاءَ الْخَيْرِ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَفَسَّرَهُ بِالْأَجْرِ وَالْمَغْنَمِ ، الْمَغْنَمُ الْمُقْتَرِنُ بِالْأَجْرِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْخَيْلِ بِالْجِهَادِ ، وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَادِلًا فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا فَرْقَ فِي حُصُولِ هَذَا الْفَضْلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَزْوُ مَعَ الْإِمَامِ الْعَادِلِ أَوِ الْجَائِرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : التَّرْغِيبُ فِي الْغَزْوِ عَلَى الْخَيْلِ ، وَفِيهِ أَيْضًا : بُشْرَى بِبَقَاءِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ بَقَاءِ الْجِهَادِ بَقَاءَ الْمُجَاهِدِينَ ، وَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ الْحَدِيثَ . وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ إِثْبَاتَ سَهْمٍ لِلْفَرَسِ يَسْتَحِقُّهُ الْفَارِسُ مِنْ أَجْلِهِ ، فَإِنْ أَرَادَ السَّهْمَ الزَّائِدَ لِلْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِلِ فَلَا نِزَاعَ فِيهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ غَيْرَ سَهْمِ رَاكِبِهِ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَلَا دَلَالَةَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( تَنْبِيهٌ ) : حَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ فِي لَفْظِ التَّرْجَمَةِ : الْجِهَادُ مَاضٍ عَلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ قَالَ : وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ . قُلْتُ : إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا ، وَقَدْ وَجَدْتُهُ فِي نُسْخَةٍ قَدِيمَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ كَالْجَمَاعَةِ ، وَالَّذِي يَلِيقُ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ مَا وَقَعَ فِي سَائِرِ الْأُصُولِ بِلَفْظِ : مَعَ بَدَلَ عَلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَكْمِلَةٌ ) : رَوَى حَدِيثَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَهُمْ ابْنُ عُمَرَ ، وَعُرْوَةُ ، وَأَنَسٌ ، وَجَرِيرٌ وَمِمَّنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَلَمَةُ بْنُ نُفَيْلٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَجَابِرٌ ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ، وَأَبُو ذَرٍّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْمُغِيرَةُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى ، وَأَبُو كَبْشَةَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَحُذَيْفَةُ عِنْدَ الْبَزَّارِ ، وَسَوَادَةُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَرِيبٌ - وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ - الْمَلِيكِيُّ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَسَهْلُ بْنُ الْحَنَظَلِيَّةِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَعَنْ عَلَيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْجِهَادِ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ وَالنَّيْلُ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا لَامٌ وَزَادَ أَيْضًا : وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فَخُذُوا بِنَوَاصِيهَا وَادْعُوا بِالْبَرَكَةِ وَقَوْلُهُ : وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ · ص 66 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجهاد ماض على البر والفاجر · ص 145 باب الجهاد ماض على البر والفاجر أي : هذا باب يذكر فيه الجهاد إلى آخره ، وقال ابن التين : وقع في رواية أبي الحسن القابسي الجهاد ماض على البر والفاجر ، قال : ومعناه أنه يجب على كل أحد ، وقال بعضهم : هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا عن أبي هريرة . قلت : قال أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا ، وإن عمل الكبائر الحديث ، ويقال : إنه لم يسمع من أبي هريرة . لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . وجه الاستدلال به أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أبقى الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة علم أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة ، وقد علم أن في أمته أئمة جور لا يعدلون ويستأثرون بالمغانم ، ومع هذا فقد أوجب الجهاد معهم ، ويقوي هذا المعنى أمره بالصلاة وراء كل بر وفاجر ، وقوله : على البر والفاجر أعم من أن يكون كل منهما أميرا أو مأمورا . 67 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا زكرياء عن عامر قال : حدثنا عروة البارقي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، الأجر والمغنم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : في نواصيها الخير إلى آخره ، وأبو نعيم الفضل بن دكين وزكرياء هو ابن زائدة وعامر هو الشعبي . قوله : البارقي بالباء الموحدة وكسر الراء بعدها قاف نسبة إلى بارق جبل باليمن ، وقيل : ماء بالسراة ، وقال الرشاطي : البارقي نسبة إلى ذي بارق ، قبيلة من ذي رعين ، قوله : الأجر هو نفس الخير ، أي : الثواب في الآخرة والمغنم ، أي : الغنيمة في الدنيا ، وقال الطيبي : يجوز أن يكون الخير المفسر بالأجر والغنيمة استعارة مكنية شبهه لظهوره وملازمته بشيء محسوس معقود بحبل على مكان رفيع ، ليكون منظورا للناس ملازما لنظره ، فنسب الخيل إلى لازم المشبه به ، وذكر الناصية تجريدا للاستعارة . وفيه الترغيب في اتخاذ الخيل للجهاد . وفيه أن الجهاد لا ينقطع أبدا .