50 - بَاب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ مِنْ الْخَيْلِ وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لِأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ 2862 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قال : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ : مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ وَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ أَيِ الشَّدِيدَةِ . قَوْلُهُ : ( وَالْفُحُولَةُ ) بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ فَحْلٍ وَالتَّاءُ فِيهِ لِتَأْكِيدِ الْجَمْعِ كَمَا جَوَّزَهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ رُكُوبَ الصَّعْبَةِ مِنْ رُكُوبِ الْفَحْلِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ أَصْعَبُ مُمَارَسَةً مِنَ الْأُنْثَى ، وَأَخَذَ كَوْنَهُ فَحْلًا مِنْ ذِكْرِهِ بِضَمِيرِ الْمُذَكَّرِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : هُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْعَوْدَ يَصِحُّ عَلَى اللَّفْظِ ، وَلَفْظُ الْفَرَسِ مُذَكَّرٌ وَإِنْ كَانَ يَقَعُ عَلَى الْمُؤَنَّثِ وَعَكَسَهُ الْجَمَاعَةُ ، فَيَجُوزُ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَى اللَّفْظِ وَعَلَى الْمَعْنَى ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِ الْفُحُولَةِ إِلَّا أَنْ نَقُولَ أَثْنَى عَلَيْهِ الرَّسُولُ وَسَكَتَ عَنِ الْأُنْثَى فَثَبَتَ التَّفْضِيلُ بِذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَعْلُومٌ أَنَّ الْمَدِينَةَ لَمْ تَخْلُ عَنْ إِنَاثِ الْخَيْلِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا جُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ رَكِبُوا غَيْرَ الْفُحُولِ ، إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، كَذَا قَالَ : وَهُوَ مَحَلُّ تَوقُّفٍ وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ فَرَسَ الْمِقْدَادِ كَانَ أُنْثَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ) هُوَ الْمَقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتُضَمُّ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، تَابِعِيٌّ وَسَطٌ شَامِيٌّ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْأَثَرِ الْوَاحِدِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ السَّلَفُ ) أَيْ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ . وَقَوْلُهُ : ( أَجْرَأُ وَأَجْسَرُ ) بِهَمْزٍ ، أَجْرَأُ مِنَ الْجَرَاءَةِ وَبِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ الْجَرْيِ وَ أَجْسَرُ بِالْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ مِنَ الْجَسَارَةِ ، وَحُذِفَ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِالسِّيَاقِ أَيْ مِنَ الْإِنَاثِ أَوِ الْمَخْصِيَّةِ . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ نَحْوَ هَذَا الْأَثَرِ وَزَادَ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِنَاثَ الْخَيْلِ فِي الْغَارَاتِ وَالْبَيَاتِ وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي الْجِهَادِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ وَابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِنَاثَ الْخَيْلِ فِي الْغَارَاتِ وَالْبَيَاتِ وَلِمَا خَفِيَ مِنْ أُمُورِ الْحَرْبِ وَيَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَ فِي الصُّفُوفِ وَالْحُصُونِ وَلِمَا ظَهَرَ مِنْ أُمُورِ الْحَرْبِ . وَرَوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى أُنْثَى لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْبَوْلَ وَهِيَ أَقَلُّ صَهْلًا ، وَالْفَحْلُ يَحْبِسُهُ فِي جَرْيِهِ حَتَّى يَنْفَتِقَ وَيُؤْذِي بِصَهِيلِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي فَرَسِ أَبِي طَلْحَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَأَنَّ شَرْحَهُ سَبَقَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْمَرْوَزِيُّ وَلَقَبُهُ مَرْدَوَيْهِ وَاسْمُ جَدِّهِ مُوسَى ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ الَّذِي لَقَّبَهُ شَبَّوَيْهِ وَاسْمُ جَدِّهِ ثَابِتٌ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ مِنْ الْخَيْلِ · ص 78 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل · ص 153 باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل أي : هذا باب في بيان مشروعية الركوب على الدابة الصعبة إذا كان من أهل ذلك والصعبة بسكون العين الشديدة والفحولة ، بفتح الفاء والحاء المهملة جمع فحل ، وقال الكرماني : ولعل التاء فيه لتأكيد الجمع ، كما في الملائكة . وقال راشد بن سعد : كان السلف يستحبون الفحولة ؛ لأنها أجرأ وأجسر . راشد بن سعد المقرئي ، بضم الميم وفتحها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ، نسبة إلى مقرأ قرية من قرى دمشق ، وهو تابعي ، وروى عن ثوبان مولى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي أمامة ومعاوية وغيرهم ، مات سنة ثلاثة عشر ومائة ، والصحيح أنه مات سنة ثمان ومائة ، وليس له في البخاري سوى هذا الأثر الواحد ، قوله : السلف أي : من الصحابة ، ومن بعدهم ، قوله : ؛ لأنها أجرأ أفعل من الجراءة ويكون أيضا من الجري لكن الأول بالهمز والثاني بدونه ، قوله : وأجسر أفعل من الجسارة بالجيم والسين المهملة ، والمفضل عليه محذوف لدلالة القرينة عليه ، تقديره : أجرأ وأجسر من الإناث أو من المخصية . وقال ابن بطال : فيه أن ركوب الفحولة أفضل للركوب من الإناث لشدتها وجرأتها ، ومعلوم أن المدينة لم تخل من إناث الخيل ولم ينقل عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول ، ولم يكن ذلك إلا لفضلها إلا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه كان له فرس أنثى بلقاء ، وذكر سيف في ( الفتوح ) أنها التي ركبها أبو محجن حين كان عند سعد مقيدا بالعراق ، وذكر الدارقطني في ( سننه ) عن المقداد قال : غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر على فرس لي أنثى ، وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي ، بضم النون وفتح السين المهملة او ابن محيريز أنهم كانوا يستحبون إناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي من أمور الحرب ، ويستحبون الفحولة في الصفوف والحصون ، ولما ظهر من أمور الحرب ، وروي عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه - أنه كان لا يقاتل إلا على أنثى ؛ لأنها تدفع البول ، وهي أقل صهيلا ، والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ، ويؤذي بصهيله ، وروى أبو عبد الرحمن عن معاذ بن العلاء عن يحيى بن أبي كثير يرفعه : عليكم بإناث الخيل ، فإن ظهورها عز وبطونها كنز ، وفي لفظ ظهورها حرز . 77 - حدثنا أحمد بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا شعبة عن قتادة قال : سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كان بالمدينة فزع ، فاستعار النبي - صلى الله عليه وسلم - فرسا لأبي طلحة يقال له : مندوب ، فركبه ، وقال : ما رأينا من فزع ، وإن وجدناه لبحرا . مطابقته للترجمة في قوله والفحولة من الخيل ، وأحمد بن محمد ، قال الدارقطني : هو أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي أبو الحسين بن شبويه ، وذكر في ( رجال الصحيحين ) هو أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له : مردويه السمسار المروزي ، وهو من أفراد البخاري ، وعبد الله هو ابن المبارك ، والحديث مضى عن قريب في باب اسم الفرس والحمار ، ومضى الكلام فيه هناك .