54 - بَاب رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُرْيِ 2866 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُرْيِ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرْجٌ وَلَا أَدَاةٌ ، وَلَا يُقَالُ فِي الْآدَمِيِّينَ إِنَّمَا يُقَالُ : عُرْيَانُ قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ ، قَالَ : وَهِيَ مِنَ النَّوَادِرِ انْتَهَى . وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ ضَبَطَ فِي الْحَدِيثِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَلَيْسَ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ مَا يُسَاعِدُهُ . ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقْبَلَهُمْ عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمُ فِي أَنَّهُ اسْتَعَارَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَفِي أَوَّلِهِ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً ، فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ فِي الْهِبَةِ ، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالْفُرُوسِيَّةِ الْبَالِغَةِ فَإِنَّ الرُّكُوبَ الْمَذْكُورَ لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا مَنْ أَحْكَمَ الرُّكُوبَ وَأَدْمَنَ عَلَى الْفُرُوسِيَّةِ ، وَفِيهِ تَعْلِيقُ السَّيْفِ فِي الْعُنُقِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ أَعْوَنَ لَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْفَارِسِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْفُرُوسِيَّةَ وَيُرَوِّضَ طِبَاعَهُ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَفْجَأَهُ شِدَّةٌ فَيَكُونُ قَدِ اسْتَعَدَّ لَهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُرْيِ · ص 82 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ركوب الفرس العري · ص 158 باب ركوب الفرس العري أي : هذا باب في ذكر ركوب الفرس العري ، بضم العين المهملة وسكون الراء ، وهو أن لا يكون عليه سرج ولا أداة ، ولا يقال في الآدميين إلا عريان ، قاله ابن فارس ، وهو من النوادر ، وحكى ابن التين أنه ضبط في الحديث ، بكسر الراء وتشديد الياء . 81 - حدثنا عمرو بن عون قال : حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه قال : استقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس عري ما عليه سرج في عنقه سيف . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو بن عون بن أوس السلمي الواسطي نزل البصرة ، وحماد هو ابن زيد ، وهو طرف من الحديث الذي تقدم في أنه استعار فرسا لأبي طلحة ، قوله : استقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم مر هذا في باب الشجاعة في الحرب ، قوله : في عنقه سيف ، ويروى : وفي عنقه بالواو التي للحال ، وقد تقع الجملة الاسمية حالا بدون الواو ، وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه رياضة وتدرب للفروسية ، ولا يفعله إلا من أحكم الركوب ، وفيه أنه يجب على الفارس أن يتعاهد صنعته ، ويروض طباعه عليها لئلا يثقل إذا احتاج إليه عند الشدائد ، وفيه تعليق السيف بالعنق إذا احتاج إلى ذلك حيث يكون أعون له .