71 - بَاب فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ 2888 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ . قَالَ جَرِيرٌ : إِنِّي رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ ) أَيْ فَضْلِهَا ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ صَغِيرٍ لِكَبِيرٍ أَوْ عَكْسِهِ أَوْ مَعَ الْمُسَاوَاةِ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الثَّلَاثَةِ يُؤْخَذُ مِنْهَا حُكْمُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ، وَثَلَاثَتُهَا عَنْ أَنَسٍ . الْأَوَّلُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ) بِمُهْمِلَتَيْنِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي : الْأَوْسَطِ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخٍ الْبُخَارِيِّ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ الْبَاقُونَ بِوَاسِطَةٍ . قَوْلُهُ : ( صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلَيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ خَرَجَ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ . قَوْلُهُ : ( فَكَانَ يَخْدُمُنِي وَهُوَ أَكْبَرُ مَنْ أَنِسٍ ) فِيهِ الْتِفَاتٌ أَوْ تَجْرِيدٌ ، لِأَنَّهُ قَالَ : مِنْ أَنِسٍ ، وَلَمْ يَقُلْ مِنِّي ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ ، وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِنْ أَنَسٍ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنْ قَوْلِ ثَابِتٍ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ : لَا تَفْعَلْ . قَوْلُهُ : ( يَصْنَعُونَ شَيْئًا ) فِي رِوَايَةِ نَصْرٍ : يَصْنَعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، أَيْ مِنَ التَّعْظِيمِ وَأَبْهَمَ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي تَكْثِيرِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ ) فِي رِوَايَةِ نَصْرٍ آلَيْتُ - أَيْ حَلَفْتُ - أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ : لَا أَزَالُ أُحِبُّ الْأَنْصَارَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْأَنْصَارِ وَفَضْلُ جَرِيرٍ وَتَوَاضُعُهُ وَمَحَبَّتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ مَظِنَّتِهَا ، وَأَلْيَقُ الْمَوَاضِعِ بِهَا الْمَنَاقِبُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ · ص 98 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل الخدمة في الغزو · ص 173 باب فضل الخدمة في الغزو أي : هذا باب في بيان فضل الخدمة للغازي في الغزاة سواء كانت من صغير لكبير أو من كبير لصغير أو لمن يساويه ، وفي هذا الباب ثلاثة أحاديث كلها عن أنس ففي الأول : خدمة الكبير للصغير ، وفي الثاني : خدمة الصغير للكبير ، وفي الثالث : توجد الخدمة لمن يساويه ، على ما نذكره . 101 - حدثنا محمد بن عرعرة قال : حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : صحبت جرير بن عبد الله فكان يخدمني وهو أكبر من أنس ، قال جرير : إني رأيت الأنصار يصنعون شيئا لا أجد أحدا منهم إلا أكرمته . قيل : هذا الحديث ليس في محله ، وإنما محله المناقب ، وحاصله نفي المطابقة . قلت : هذا الحديث رواه مسلم من حديث محمد بن عرعرة : حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ، قال : خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر ، وكان يخدمني ، فقلت له : لا تفعل ، إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته ، وفي آخره ، وكان جرير أكبر من أنس ، وقال ابن بشار : أسن من أنس ، انتهى ، فهذا يدل على أن معنى قوله : صحبت جرير بن عبد الله يعني في السفر ، وهو أعم من أن يكون سفر الغزو أو غيره ، فبهذا يقع الحديث في بابه ، فتوجد المطابقة . قوله : وهو أكبر من أنس فيه التفات أو تجريد ، وكان مقتضى الظاهر أن يقول : وهو أكبر مني ، قوله : يصنعون شيئا أي : من خدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ينبغي ، ومن تعظيمهم إياه غاية ما يكون ، قوله : منهم أي : من الأنصار ، وقوله في رواية مسلم آليت ، أي : حلفت . وفيه فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ومحبته للرسول - صلى الله عليه وسلم - .