باب فضل الخدمة في الغزو
حدثنا محمد بن عرعرة قال : حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : صحبت جرير بن عبد الله فكان يخدمني وهو أكبر من أنس ، قال جرير : إني رأيت الأنصار يصنعون شيئا لا أجد أحدا منهم إلا أكرمته . قيل : هذا الحديث ليس في محله ، وإنما محله المناقب ، وحاصله نفي المطابقة . قلت : هذا الحديث رواه مسلم من حديث محمد بن عرعرة : حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ، قال : خرجت مع جرير بن عبد الله في سفر ، وكان يخدمني ، فقلت له : لا تفعل ، إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا آليت أن لا أصحب أحدا منهم إلا خدمته ، وفي آخره ، وكان جرير أكبر من أنس ، وقال ابن بشار : أسن من أنس ، انتهى ، فهذا يدل على أن معنى قوله : صحبت جرير بن عبد الله يعني في السفر ، وهو أعم من أن يكون سفر الغزو أو غيره ، فبهذا يقع الحديث في بابه ، فتوجد المطابقة .
قوله : وهو أكبر من أنس فيه التفات أو تجريد ، وكان مقتضى الظاهر أن يقول : وهو أكبر مني ، قوله : يصنعون شيئا أي : من خدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ينبغي ، ومن تعظيمهم إياه غاية ما يكون ، قوله : منهم أي : من الأنصار ، وقوله في رواية مسلم آليت ، أي : حلفت . وفيه فضل الأنصار وفضل جرير وتواضعه ومحبته للرسول - صلى الله عليه وسلم - .