باب فضل الخدمة في الغزو
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب أنه سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر أخدمه ، فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - راجعا وبدا له أحد قال : هذا جبل يحبنا ونحبه ، ثم أشار بيده إلى المدينة ، قال : اللهم إني أحرم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة ، اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا . مطابقته للترجمة في قوله : خرجت مع رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلى خيبر أخدمه وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني ، وهو من أفراده ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري المديني ، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب ، بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة ، وقد مر في باب الحرص على كتابة الحديث . والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن القعنبي ، وفي المغازي عن عبد الله بن يوسف ، وفي الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس ، وأخرجه مسلم في المناسك عن قتيبة ويحيى بن أيوب وعلي بن جحر ، وعن قتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن ، وأخرجه الترمذي في المناقب عن الأنصاري ، وهو إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى ، وعن قتيبة كلاهما عن مالك ببعضه طلع له أحد .
قوله : إلى خيبر أي : إلى غزوة خيبر ، وكانت سنة ست ، وقيل : سنة سبع ، قوله : أخدمه جملة وقعت حالا ، قوله : راجعا حال من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قوله : وبدا له أي : ظهر له جبل أحد ، قوله : يحبنا يمكن حمله على الحقيقة بأن يخلق الله فيه المحبة والله على كل شيء قدير ، وقال الخطابي : الحب والبغض لا يجوزان على الجبل نفسه ، وإنما هو كناية عن أهل الجبل ، وهم سكان المدينة ، يريد به الثناء على الأنصار والإخبار عن حبهم لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وحبه إياهم ، وهو نحو وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ قوله : لابتيها أي : لابتي المدينة ، وهي تثنية لابة بالباء الموحدة الخفيفة ، وهي الحرة والمدينة بين الحرتين ، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي الأرض ذات الحجارة السود ، ويجمع على حر وحرار وحرات وحرين وأحرين ، وهو من الجموع النادرة ، واللابة تجمع على لوب ولابات ، ما بين الثلاث إلى العشر ، فإذا كثرت جمعت على اللاب واللوب ، وقد مر الكلام فيه في كتاب الحج في باب لابتي المدينة . قوله : كتحريم إبراهيم عليه الصلاة والسلام التشبيه في نفس الحرمة ، لا في وجوب الجزاء ونحوه ، قوله : اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا أي : بارك لنا في الطعام الذي يكال بالصيعان والأمداد ، ودعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبركة في أقواتهم ، ومر الكلام فيه أيضا في باب مجرد عن الترجمة في آخر كتاب الحج . وفيه جواز خدمة الصغير للكبير لشرف في نفسه أو في قومه أو لعلمه أو لصلاحه ونحو ذلك .