75 - بَاب رُكُوبِ الْبَحْرِ 2894 ، 2895 حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُكَ ؟ قَالَ : عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ : أَنْتِ مِنْهُمْ ، ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ : مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَيَقُولُ : أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ رُكُوبِ الْبَحْرِ ) كَذَا أَطْلَقَ التَّرْجَمَةَ ، وَخُصُوصُ إِيرَادِهِ فِي أَبْوَابِ الْجِهَادِ يُشِيرُ إِلَى تَخْصِيصِهِ بِالْغَزْوِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي جَوَازِ رُكُوبِهِ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ قَوْلُ مَطَرٍ الْوَرَّاقُ : مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ إِلَّا بِحَقٍّ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَرْفَعُهُ : مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ إِذَا ارْتَجَّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ : فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَزُهَيْرٌ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَهُ فِي تَارِيخِهِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَفِيهِ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِالِارْتِجَاجِ ، وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِهِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا غَلَبَتِ السَّلَامَةُ فَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ سَوَاءٌ . وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ عَنْ مَالِكٍ ، فَمَنَعَهُ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَهُ لِلْغَزْوِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ فَمَا زَالَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى أَذِنَ لَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ قَرِيبًا وَأَنَّ شَرْحَهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب رُكُوبِ الْبَحْرِ · ص 103 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ركوب البحر · ص 178 باب ركوب البحر أي : هذا باب في بيان ركوب البحر ، ولكنه أطلق ، وذكره في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو للرجال والنساء ، فإذا جاز ركوبه للجهاد فللحج أجوز ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في الأظهر ، وكره مالك للمرأة الحج في البحر ؛ لأنها لا تكاد تستتر من الرجال ، ومنهم من منع ركوب البحر مطلقا ؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - كان يمنع الناس من ركوب البحر ، فلم يركبه أحد طول حياته ولا حجة في ذلك ؛ لأن السنة أباحته للرجال والنساء في الجهاد ، وهو حديث الباب وغيره ، وأخرج أبو عبيدة في ( غريب الحديث ) من حديث عمران الجوني ، عن زهير بن عبد الله يرفعه من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة ، وفي رواية فلا يلومن إلا نفسه وزهير مختلف في صحبته ، وقد أخرج البخاري حديثه في ( تاريخه ) ، فقال : في روايته عن زهير عن رجل من الصحابة وإسناده حسن ، وفيه تقييد المنع بالارتجاج ، ومفهومه الجواز عند عدمه ، وهو المشهور من أقوال العلماء ، فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء قال الله تعالى : و هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وقال أبو عبيدة : وأكبر ظني أنه قال : التج ، باللام ، فدل على أن ركوبه مباح في غير هذا الوقت في كل شيء في التجارة وغيرها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ركوب البحر · ص 178 107 - حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : حدثتني أم حرام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوما في بيتها ، فاستيقظ وهو يضحك ، قالت : يا رسول الله ، ما يضحكك ؟ قال : عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة ، فقلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال : أنت معهم ، ثم نام فاستيقظ وهو يضحك ، فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثا . قلت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني منهم ، فيقول : أنت من الأولين ، فتزوج بها عبادة بن الصامت ، فخرج بها إلى الغزو ، فلما رجعت قربت دابة لتركبها ، فوقعت فاندقت عنقها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري القطان ، ومحمد بن يحيى بن حبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة ابن منقذ الأنصاري المدني ، والحديث قد مضى عن قريب في باب غزو المرأة في البحر ، ومضى أيضا في باب من يصرع في سبيل الله ، وفي باب الدعاء في الجهاد ، قوله : قال يوما من القيلولة ، وقد مر الكلام في هذه الأبواب مستقصى .