82 - بَاب الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ 2908 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ : لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ثُمَّ قَالَ : وَجَدْنَاهُ بَحْرًا ، أَوْ قَالَ : إِنَّهُ لَبَحْرٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ ) الْحَمَائِلُ بِالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ حَمِيلَةٍ وَهِيَ مَا يُقَلَّدُ بِهِ السَّيْفُ . وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابُ الْفَرَسِ الْعُرْيِ وَ بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ ، وَسِيَاقُهُ هُنَا أَتَمُّ ، وَسَبَقَ شَرْحُهُ فِي الْهِبَةِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ : وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ تُرَاعُوا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ ، والْكُشْمِيهَنِيِّ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذِهِ التَّرَاجِمِ أَنْ يُبَيِّنَ زِيَّ السَّلَفِ فِي آلَةِ الْحَرْبِ وَمَا سَبَقَ اسْتِعْمَالُهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَطْيَبَ لِلنَّفْسِ وَأَنْفَى لِلْبِدْعَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ · ص 111 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحمائل وتعليق السيف بالعنق · ص 187 باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق أي : هذا باب في بيان حمائل السيف ، وهي جمع حمالة بالكسر ، وهي علاقة مثل السيف المحمل ، هذا قول الخليل ، وقال الأصمعي : حمائل السيف لا واحد لها من لفظها ، وإنما واحدها محمل ، وقال بعضهم : الحمائل جمع حميلة . قلت : هذا ليس بصحيح ، والحميلة ما حمله السيل من الغثاء ، وقوله : تعليق السيف أي : وفي جواز تعليق السيف بالعنق . 119 - حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ليلة ، فخرجوا نحو الصوت ، فاستقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري ، وفي عنقه السيف ، وهو يقول : لم تراعوا لم تراعوا ، ثم قال : وجدناه بحرا أو قال : إنه لبحر . مطابقته للترجمة في قوله : وفي عنقه السيف . فإن قلت : ليس فيه ذكر الحمائل . قلت : الحمائل من جملة السيف ، وذكر السيف يدل عليه ، والحديث مر عن قريب في باب ركوب الفرس العري ، وفي باب الشجاعة في الحرب ، وفي غيرهما ، ومر الكلام فيه . قوله : وقد استبرأ أي : حقق الخبر ، قوله : لم تراعوا وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين ومعناه : لا تخافوا ، والعرب تتكلم بهذه الكلمة واضعة كلمة لم موضع كلمة لا ، قوله : وحدناه بحرا أي : وجدنا هذا الفرس واسع الجري كماء البحر ، كأنه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضا ، قوله : أو قال شك من الراوي ، أي : لو قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنه لبحر ، وهذا أبلغ من الأول في وصفه بالجري القوي .