83 - بَاب مَا جَاءَ فِي حِلْيَةِ السُّيُوفِ 2909 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أمامة يَقُولُ : لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمْ الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمْ الْعَلَابِيَّ وَالْآنُكَ وَالْحَدِيدَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا جَاءَ فِي حِلْيَةِ السُّيُوفِ ) أَيْ مِنَ الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ ) هُوَ الْمُحَارِبِيُّ قَاضِي دِمَشْقَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ وَمَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ أَوْ بَعْدَهَا . وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : ( لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ ) وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ لِتَحْدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِذَلِكَ سَبَبٌ وَهُوَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي أُمَامَةَ فَرَأَى فِي سُيُوفِنَا شَيْئًا مِنْ حِلْيَةِ فِضَّةٍ ، فَغَضِبَ وَقَالَ : فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ بِحِمْصَ وَزَادَ فِيهِ : لَأَنْتُمْ أَبْخَلُ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ الرَّجُلَ مِنْكُمُ الدِّرْهَمَ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِمِائَةٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُمْسِكُونَ وَأَخْرَجَهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فِي فَوَائِدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : نَزَلْنَا حِمْصَ قَافِلِينَ مِنَ الرُّومِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَي زَكَرِيَّا ، وَمَكْحُولٌ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي أُمَامَةَ فَإِذَا شَيْخٌ هَرِمٌ ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ إِذَا رَجُلٌ يَبْلُغُ حَاجَتَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ ، وَأَنْتُمْ تُبَلِّغُونَ عَنَّا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى سُيُوفِنَا فَإِذَا فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْفِضَّةِ فَغَضِبَ حَتَّى اشْتَدَّ غَضَبُهُ . قَوْلُهُ : ( الْعَلَابِيَّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَلْبَاءَ بِسُكُونِ اللَّامِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَقَالَ : الْعَلَابِيُّ الْجُلُودُ الْخَامُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَدْبُوغَةٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَلَابِيُّ الْعَصَبُ تُؤْخَذُ رَطْبَةً فَيُشَدُّ بِهَا جُفُونُ السُّيُوفِ وَتُلْوَى عَلَيْهَا فَتَجِفُّ ، وَكَذَلِكَ تُلَوَى رَطْبَةً عَلَى مَا يُصْدَعُ مِنَ الرِّمَاحِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ عَصَبُ الْعُنُقِ ، وَهِيَ أَمْتَنُ مَا يَكُونُ مِنْ عَصَبِ الْبَعِيرِ . وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْعَلَابِيَّ ضَرْبٌ مِنَ الرَّصَاصِ فَأَخْطَأَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ غَرِيبِ الْجَامِعِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَآهُ قُرِنَ بِالْآنُكِ ظَنَّهُ ضَرْبًا مِنْهُ ، وَزَادَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ : وَالْحَدِيدَ وَزَادَ فِيهِ أَشْيَاءَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ . وَالْآنُكُ بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا كَافٌ وَهُوَ الرَّصَاصُ ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الرَّصَاصُ الْخَالِصُ ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْآنُكَ الْقَصْدِيرُ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْآنُكُ الرَّصَاصُ الْقَلَعِيُّ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَعَةِ مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ يُنْسَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ السُّيُوفُ أَيْضًا فَيُقَالُ : سُيُوفٌ قَلَعِيَّةٌ ، وَكَأَنَّهُ مَعْدِنٌ يُوجَدُ فِيهِ الْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ أَوْلَى . وَأَجَابَ مَنْ أَبَاحَهَا بِأَنَّ تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا شُرِعَ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ ، وَكَانَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ غِنْيَةٌ لِشِدَّتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ فِي إِيمَانِهِمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا جَاءَ فِي حِلْيَةِ السُّيُوفِ · ص 112 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما جاء في حلية السيوف · ص 187 باب ما جاء في حلية السيوف أي : هذا باب في بيان ما جاء في حلية السيوف من الجواز وعدمه ، والحلية والحلي اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة ، وجمع الحلية حلى مثل لحية ولحى ، وجمع الحلى حلي بالضم والكسر ، وتطلق الحلية على الصفة أيضا . 120 - حدثنا أحمد بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا الأوزاعي قال : سمعت سليمان بن حبيب قال : سمعت أبا أمامة يقول : لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة ، إنما كانت حليتهم العلابي والآنك والحديد . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة ، الأول : أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له : مردويه المروزي ، الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي ، الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، الرابع : سليمان بن حبيب المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - ، الخامس : أبو أسامة صدي ، بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وتشديد الياء آخر الحروف ابن عجلان الباهلي الصحابي . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن سليمان المذكور ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد . والحديث أخرجه ابن ماجه في الجهاد عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم . ذكر معناه : قوله : العلابي بفتح العين المهملة وتخفيف اللام وكسر الباء الموحدة ، قال الأوزاعي : العلابي الجلود التي ليست بمدبوغة ، وقيل : هو العصب يؤخذ رطبه فيشد به جفوف السيوف يلوى عليها فيجف ، وكذلك يلوى رطبه على ما يتصدع من الرماح ، وقال الخطابي : هي عصب العنق ، وهو أمتن ما يكون من عصب البعير ، ويقال : هو جمع علباء ، وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني : العلباء العصبة الصفراء في عنق البعير ، وهما علباوان بينهما منبت العرق ، وإن شئت قلت : علباءان ؛ لأنها همزة ملحقة ، وإن شئت شبهتها بالتأنيث الذي في حمراء ، وبالأصلية في كساء ، والجمع العلابي ، وقال بعضهم : وزعم الداودي أن العلابي ضرب من الرصاص فأخطأ ، وكأنه لما رآه قرن بالأنك ظنه ضربا منه ، انتهى . قلت : ما أخطأ إلا من خطأه . وقد ذكر في ( المنتهى ) أن العلابي أيضا جنس من الرصاص ، وقال الجوهري : هو الرصاص أو جنس منه ، وغاية ما في الباب أن القزاز لما ذكر قول من قال العلابي ضرب من الرصاص قال : هذا ليس بمعروف وكونه غير معروف عنده لا يستلزم خطأ من قال : إنه ضرب من الرصاص . قوله : والأنك بالمد وضم النون بعدها كاف ، وهو الرصاص ، وهو واحد لا جمع له ، وقيل : هو من شاذ كلام العرب أن يكون واحد زنته أفعل ، وقال في ( الواعي ) : هو الأسرب يعني القصدير ، وفي ( المغيث ) جعله بعضهم الخالص منه ، وقيل : الآنك اسم جنس والقطعة منه آنكة ، وقيل : يحتمل أن يكون الآنك فاعلا وليس بأفعل ، ويكون أيضا شاذا ، وذكر كراع أنه الرصاص القلعي ، وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة اسم موضع بالبادية ينسب ذلك إليه وينسب إليه السيوف أيضا فيقال : سيوف قلعية ، وكأنه معدن يوجد فيه الحديد والرصاص ، وقال المهلب : إن الحلية المباحة من الذهب والفضة في السيوف إنما كانت ليرهب بها على العدو فاستغنى الصحابة بشدتهم على العدو وبقلتهم وقوتهم في إيمانهم في الإيقاع بهم والنكاية لهم .