باب ما جاء في حلية السيوف
حدثنا أحمد بن محمد قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا الأوزاعي قال : سمعت سليمان بن حبيب قال : سمعت أبا أمامة يقول : لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة ، إنما كانت حليتهم العلابي والآنك والحديد . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم خمسة ، الأول : أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس يقال له : مردويه المروزي ، الثاني : عبد الله بن المبارك المروزي ، الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، الرابع : سليمان بن حبيب المحاربي قاضي دمشق في زمن عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - ، الخامس : أبو أسامة صدي ، بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وتشديد الياء آخر الحروف ابن عجلان الباهلي الصحابي .
ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك في موضعين ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن سليمان المذكور ليس له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد . والحديث أخرجه ابن ماجه في الجهاد عن عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم . ذكر معناه : قوله : العلابي بفتح العين المهملة وتخفيف اللام وكسر الباء الموحدة ، قال الأوزاعي : العلابي الجلود التي ليست بمدبوغة ، وقيل : هو العصب يؤخذ رطبه فيشد به جفوف السيوف يلوى عليها فيجف ، وكذلك يلوى رطبه على ما يتصدع من الرماح ، وقال الخطابي : هي عصب العنق ، وهو أمتن ما يكون من عصب البعير ، ويقال : هو جمع علباء ، وفي ( المنتهى ) لأبي المعاني : العلباء العصبة الصفراء في عنق البعير ، وهما علباوان بينهما منبت العرق ، وإن شئت قلت : علباءان ؛ لأنها همزة ملحقة ، وإن شئت شبهتها بالتأنيث الذي في حمراء ، وبالأصلية في كساء ، والجمع العلابي ، وقال بعضهم : وزعم الداودي أن العلابي ضرب من الرصاص فأخطأ ، وكأنه لما رآه قرن بالأنك ظنه ضربا منه ، انتهى .
قلت : ما أخطأ إلا من خطأه . وقد ذكر في ( المنتهى ) أن العلابي أيضا جنس من الرصاص ، وقال الجوهري : هو الرصاص أو جنس منه ، وغاية ما في الباب أن القزاز لما ذكر قول من قال العلابي ضرب من الرصاص قال : هذا ليس بمعروف وكونه غير معروف عنده لا يستلزم خطأ من قال : إنه ضرب من الرصاص . قوله : والأنك بالمد وضم النون بعدها كاف ، وهو الرصاص ، وهو واحد لا جمع له ، وقيل : هو من شاذ كلام العرب أن يكون واحد زنته أفعل ، وقال في ( الواعي ) : هو الأسرب يعني القصدير ، وفي ( المغيث ) جعله بعضهم الخالص منه ، وقيل : الآنك اسم جنس والقطعة منه آنكة ، وقيل : يحتمل أن يكون الآنك فاعلا وليس بأفعل ، ويكون أيضا شاذا ، وذكر كراع أنه الرصاص القلعي ، وهو بفتح اللام منسوب إلى القلعة اسم موضع بالبادية ينسب ذلك إليه وينسب إليه السيوف أيضا فيقال : سيوف قلعية ، وكأنه معدن يوجد فيه الحديد والرصاص ، وقال المهلب : إن الحلية المباحة من الذهب والفضة في السيوف إنما كانت ليرهب بها على العدو فاستغنى الصحابة بشدتهم على العدو وبقلتهم وقوتهم في إيمانهم في الإيقاع بهم والنكاية لهم .