2976 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلْزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : هاهُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ . ثَالِثُهَا : حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ - أَيِ ابْنَ عَبْدِ الْمُطَلِّبِ - يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ أَيِ : ابْنِ الْعَوَّامِ : هَاهُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُرْكِزَ الرَّايَةَ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ ، وَأُبَيِّنُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي سِيَاقِهِ مِنْ صُورَةِ الْإِرْسَالِ وَالْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأُبَيِّنُ تَعْيِينَ الْمَكَانَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ الْحَجُونَ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ الْخَفِيفَةِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّرُ عَلَى الْجَيْشِ مَنْ يُوثَقُ بِقُوَّتِهِ وَبَصِيرَتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ . وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الرَّايَةَ لَا تُرْكَزُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، لِأَنَّهَا عَلَامَةٌ عَلَى مَكَانِهِ فَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إِلَّا بِأَمْرِهِ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ اسْتِحْبَابُ اتِّخَاذِ الْأَلْوِيَةِ فِي الْحَرْبِ . وَأَنَّ اللِّوَاءَ يَكُونُ مَعَ الْأَمِيرِ أَوْ مَنْ يُقِيمُهُ لِذَلِكَ عِنْدَ الْحَرْبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسٍ : أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ الْحَدِيثَ ، وَيَأْتِي تَمَامُ شَرْحِهِ فِي الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 148 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم · ص 233 179 - حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن نافع بن جبير ، قال : سمعت العباس يقول للزبير رضي الله عنهما : هاهنا أمرك النبي صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية . مطابقته للترجمة إنما تتأتى على قول من قال : اللواء والراية واحدة ، والصحيح الفرق بينهما كما ذكرنا ، فعلى هذا وجه المطابقة من حيث إلحاق الراية باللواء في كونهما للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الرشاطي : الرايات إنما كانت بخيبر وإنما كانت الألوية قبل . قال ابن الأثير : ولا يمسك اللواء إلا صاحب الجيش . وأبو أسامة حماد بن أسامة ، ونافع بن جبير بن مطعم مر في الوضوء ، والعباس بن عبد المطلب ، والزبير بن العوام ، قوله : ( هاهنا ) وأشار به إلى الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم الخفيفة وهو الجبل المشرف مما يلي شعب الجزارين بمكة والحديث قطعة من حديث أورده البخاري في غزوة الفتح . قال المهلب : فيه أن الراية لا يركزها إلا بإذن الإمام لأنها ولاية عن الإمام ومكانه فلا ينبغي أن يتصرف فيها إلا بأمره ومما يدل على أنها ولاية قوله صلى الله عليه وسلم : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها خالد بن الوليد من غير أمر ففتح له فهذا نص في ولايتها .