19 - بَاب مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ 277 - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَبِيَدِهَا الْأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ ) تَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي بَابِ مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ) هَذَا مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ كُوفِيٌّ سَكَنَ مَكَّةَ ، وَمَنْ فَوْقَهُ إِلَى عَائِشَةَ مَكِّيُّونَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ صَفِيَّةَ ) وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ صَفِيَّةَ وَهِيَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَأَبُوهَا شَيْبَةُ هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ الْحَجَبِيُّ الْعَبْدَرِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ . قَوْلُهُ : ( أَصَابَ ) وَلِكَرِيمَةَ أَصَابَتْ ( إِحْدَانَا ) أَيْ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِلْحَدِيثِ حُكْمُ الرَّفْعِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ اطِّلَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ مَصِيرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا حُكْمَ الرَّفْعِ سَوَاءٌ صَرَّحَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا ، وَبِهِ جَزَمَ الْحَاكِمُ . قَوْلُهُ : ( أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ) وَلِكَرِيمَةَ بِيَدِهَا أَيِ الْمَاءَ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ . قَوْلُهُ : ( فَوْقَ رَأْسِهَا ) أَيْ فَصَبَّتْهُ فَوْقَ رَأْسِهَا وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا . قَوْلُهُ : ( وَبِيَدِهَا الْأُخْرَى ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ثُمَّ أَخَذَتْ بِيَدِهَا وَهِيَ أَدَلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ مِنْ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْأُخْرَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أُولَى وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهَا . فَإِنْ قِيلَ : الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى تَقْدِيمِ أَيْمَنِ الشَّخْصِ لَا أَيْمَنِ رَأْسِهِ ، فَكَيْفَ يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ ؟ أَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَيْمَنِ الشَّخْصِ أَيَمْنُهُ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ ، فَيُطَابِقُ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ حَمَلَ الثَّلَاثَ فِي الرَّأْسِ عَلَى التَّوْزِيعِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِ : مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ وَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ · ص 458 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب من بَدأ بِشِق رأسِهِ الأيمَنِ في الْغُسْلِ · ص 328 19 - بَاب من بَدأ بِشِق رأسِهِ الأيمَنِ في الْغُسْلِ خرج فيهِ : 277 - من حديث : صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت : كنا إذا أصاب إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثًا فوق رأسها ، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن ، وبيدها الأخرى على شقها الأيسر . قد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدم ، وذكرنا أن ظاهره يدل على أن المرأة تفرغ على رأسها خمسًا . وقد ذكرنا فيما سبق في ( باب من أفرغ على رأسه ثلاثًا ) ، وفي ( باب تخليل الشعر ) - أحاديث مرفوعة تدل على البداءة بجانب الرأس الأيمن في الصب عليهِ ، وفي تخليله بالماء قبل الإفراغ عليهِ ثلاثًا . وقد روي من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في غسل الجنابة والحيض بالبداءة بشق الرأس الأيمن ، وسيأتي في غسل الحيض إن شاء الله تعالى . والبداءة بشق الرأس الأيمن مستحبة ، وليست واجبة . روى الحارث ، عن علي ، قالَ : لا يضرك بأي جانبي رأسك بدأت . خرجه أبو نعيم الفضل بن دكين في ( كتاب الصلاة ) . وكذلك البداءة بجانب البدن الأيمن ، فليس فيهِ حديث صريح ، وإنما يؤخذ من عموم قول عائشة : كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب التيمن في طهوره . ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم في غسل ابنته لما ماتت : ( ابدأن بميامنها ، ومواضع الوضوء منها ) . والله سبحانه وتعالى أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل · ص 227 باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل أي هذا باب في بيان من بدأ... إلخ . الشق بكسر الشين وتشديد القاف بمعنى الجانب ، وبمعنى نصف الشيء ، ومنه : تصدقوا ولو بشق تمرة ، أي : نصفها . وقوله : الأيمن صفة للشق . 29 - حدثنا خلاد بن يحيى ، قال : حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن الحسن بن مسلم ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت : كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثا فوق رأسها ، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن وبيدها الأخرى على شقها الأيسر . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة فإن قلت : كيف ظهور هذه المطابقة والترجمة تقديم الشق الأيمن من الرأس ، والحديث : تقديم الأيمن من الشخص . قلت : المراد من أيمن الشخص أيمنه من رأسه إلى قدمه ، فيدل حينئذ على الترجمة . ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : خلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ابن يحيى بن صفوان الكوفي أبو محمد السلمي ، سكن مكة مات سنة سبع عشرة ومائتين . الثاني : إبراهيم بن نافع المخزومي المكي . الثالث : الحسن بن مسلم بن يناق بفتح الياء آخر الحروف وتشديد النون ، وبالقاف المكي ثقة صالح . الرابع : صفية بنت شعبة بن عثمان الحجي القرشي ، واختلف في أنها صحابية والجمهور على صحبتها ، روي لها خمسة أحاديث اتفق الشيخان على روايتها عن عائشة بقيت إلى زمان ولاية الوليد ، وهي من صغار الصحابة ، وأبوها شيبة صحابي مشهور . الخامس : عائشة . ( ذكر لطائف إسناده ) أن فيه حديثا بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع : أحدها : عن صفية ، وفي رواية الإسماعيلي أنه سمع صفية . وفيه : أن رواته كلهم مكيون ما خلا خلادا ، وهو أيضا سكن مكة كما ذكرنا . وفيه : رواية صحابية عن صحابية . والحديث أخرجه أبو داود ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن الحسن بن مسلم ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة قالت : كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات هكذا - يعني بكفيها جميعا - فتصب على رأسها ، وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق ، والأخرى على الشق الآخر ، فمجموع هذا الغسل من ثلاث حفنات وغرفتين ، الحفنات الثلاث على الرأس ، والواحدة من الغرفتين على الشق الأيمن ، والأخرى على الأيسر . قولها : إذا أصاب ، وفي رواية كريمة : أصابت . قولها : إحدانا ، أي : من أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قولها : أخذت بيديها ، وفي رواية كريمة : بيدها ، أي : أخذت الماء ، وصرح به الإسماعيلي في روايته . قولها : فوق رأسها ، أي : تصبه فوق رأسها ، وفي الإسماعيلي : أخذت بيديها ، ثم صبت على رأسها ، وبيدها الأخرى ، أي : ثم أخذت بيدها الأخرى ، وقال الكرماني في قولها : أخذت بيديها ، وفي بعض النسخ : أخذت يديها بدون الجار ، فلابد أن يقال : إما بنصبه بنزع الخافض ، وإما بتقدير مضاف ، أي : أخذت ملء يديها . قلت : هذا توجيه حسن إن صحت هذه الرواية ، فإن قلت : ما حكم هذا الحديث ؟ قلت : حكمه الرفع ؛ لأن الظاهر اطلاع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك .