178 - بَاب كَيْفَ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ 3055 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُلِطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : هُوَ الدُّخُّ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ . قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِيهِ ؛ أَضْرِبْ عُنُقَهُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ كَيْفَ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ ابْنِ صَيَّادٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فِي ( بَابِ هَلْ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ ) فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَوَجْهُ مَشْرُوعِيَّةِ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الصَّبِيِّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ وَكَانَ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَحْتَلِمْ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إِسْلَامِ الصَّبِيِّ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَقُبِلَ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ الْعَرْضِ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ إِلَخْ ) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ ثَلَاثُ قِصَصٍ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ تَامَّةً : فِي الْجَنَائِزِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، وَهُنَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، وَفِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ ، وَاقْتَصَرَ فِي الشَّهَادَاتِ عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا فِيمَا مَضَى مِنَ الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَاقْتَصَرَ فِي الْفِتَنِ عَلَى الثَّالِثَةِ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُ أَكْثَرِ مُفْرَدَاتِهِ فِي الْجَنَائِزِ . وَقَوْلُهُ : قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : إِلَى جِهَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : ( وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ يَحْتَلِمُ ) فِي رِوَايَةِ يُونُسَ ، وَشُعَيْبٍ : وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَاعْتَرَضَ بِهِ ، فَقَالَ : لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ غُلَامًا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحْتَلِمْ . قَوْلُهُ : ( أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانَ ابْنُ صَيَّادٍ مِنْهُمْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِبَعْثَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ يَدَّعُونَ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْعَرَبِ ، وَفَسَادُ حُجَّتِهِمْ وَاضِحٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا أَقَرُّوا بِأَنَّهُ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَحَالَ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولُهُ إِلَى الْعَرَبِ وَإِلَى غَيْرِهَا تَعَيَّنَ صِدْقُهُ ، فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ : فَقَالَ : أَتَشْهَدُ أَنْتَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ) وَلِلْمُسْتَمْلِي : وَرَسُولِهِ بِالْإِفْرَادِ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ ، إِنَّمَا عَرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الدَّجَّالَ الْمُحَذَّرَ مِنْهُ . قُلْتُ : وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ ، بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَمْرَهُ كَانَ مُحْتَمَلًا ، فَأَرَادَ اخْتِبَارَهُ بِذَلِكَ فَإِنْ أَجَابَ غَلَبَ تَرْجِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْ تَمَادَى الِاحْتِمَالُ ، أَوْ أَرَادَ بِاسْتِنْطَاقِهِ إِظْهَارَ كَذِبِهِ الْمُنَافِي لِدَعْوَى النُّبُوَّةِ ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ أَجَابَهُ بِجَوَابٍ مُنْصِفٍ ، فَقَالَ : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : كَانَ ابْنُ صَيَّادٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْكَهَنَةِ ، يُخْبِرُ بِالْخَبَرِ فَيَصِحُّ تَارَةً وَيَفْسُدُ أُخْرَى ، فَشَاعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَنْزِلْ فِي شَأْنِهِ وَحْيٌ ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُلُوكَ طَرِيقَةٍ يَخْتَبِرُ حَالَهُ بِهَا ، أَيْ : فَهُوَ السَّبَبُ فِي انْطِلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ : وَلَدَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ غُلَامًا مَمْسُوحَةٌ عَيْنُهُ ، وَالْأُخْرَى طَالِعَةٌ نَاتِئَةٌ ، فَأَشْفَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الدَّجَّالُ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ مَرْفُوعًا : يَمْكُثُ أَبُو الدَّجَّالِ وَأُمُّهُ ثَلَاثِينَ عَامًا لَا يُولَدُ لَهُمَا ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُمَا غُلَامٌ أَضَرُّ شَيْءٍ ، وَأَقَلُّهُ مَنْفَعَةً ، قَالَ : وَنَعَتَهُمَا ، فَقَالَ : أَمَّا أَبُوهُ فَطَوِيلٌ ضَرْبُ اللَّحْمِ كَأَنَّ أَنْفَهُ مِنْقَارٌ ، وَأَمَّا أُمُّهُ ففَرْضَاخَةٌ - أَيْ : بِفَاءِ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ وَبِمُعْجَمَتَيْنِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا ضَخْمَةٌ طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ - قَالَ : فَسَمِعْنَا بِمَوْلُودٍ بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبَوَيْهِ - يَعْنِي ابْنَ صَيَّادٍ - فَإِذَا هُمَا بِتِلْكَ الصِّفَةِ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّهِ فَقَالَ : سَلْهَا كَمْ حَمَلَتْ بِهِ ؟ فَقَالَتْ : حَمَلْتُ بِهِ اثَّنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، فَلَمَّا وَقَعَ صَاحَ صِيَاحَ الصَّبِيِّ ابْنِ شَهْرٍ انْتَهَى ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ فِي إِرَادَةِ اسْتِكْشَافِ أَمْرِهِ . قَوْلُهُ : ( مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَنَحْوِهِ لِمُسْلِمٍ : فَقَالَ : أَرَى حَقًّا وَبَاطِلًا ، وَأَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَهُ : أَرَى صَادِقَيْنِ وَكَاذِبًا وَلِأَحْمَدَ أَرَى عَرْشًا عَلَى الْبَحْرِ حَوْلَهُ الْحِيتَانُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لُبِسَ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، أَيْ : خُلِطَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي الطُّفَيْلِ عِنْدَ أَحْمَدَ فَقَالَ : تَعُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا . قَوْلُهُ : ( إِنِّي قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خِبْئًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَبِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا هَمْزٌ ، وَبِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزٌ ، أَيْ : أَخْفَيْتُ لَكَ شَيْئًا . قَوْلُهُ : ( هُوَ الدُّخُّ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ الْفَتْحَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الزَّخُّ بِفَتْحِ الزَّايِ بَدَلَ الدَّالِّ وَفَسَّرَهُ بِالْجِمَاعِ ، وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَغْلِيظِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيَرُدُّهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمَذْكُورِ : فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ : الدُّخَانَ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ فَقَالَ : الدُّخُّ ، وَلِلْبَزَّارِ ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّأَ لَهُ سُورَةَ الدُّخَانِ ، وَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّورَةَ ، وَأَرَادَ بَعْضَهَا ؛ فَإِنَّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : وَخَبَّأْتُ لَهُ : يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ وَأَمَّا جَوَابُ ابْنِ صَيَّادٍ بِالدُّخِّ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ انْدَهَشَ فَلَمْ يَقَعْ مِنْ لَفْظِ الدُّخَانِ إِلَّا عَلَى بَعْضِهِ ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْآيَةَ حِينَئِذٍ كَانَتْ مَكْتُوبَةً فِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَهْتَدِ ابْنُ صَيَّادٍ مِنْهَا إِلَّا لِهَذَا الْقَدْرِ النَّاقِصِ عَلَى طَرِيقَةِ الْكَهَنَةِ ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ أَيْ : قَدْرَ مِثْلِكَ مِنَ الْكُهَّانِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ مِنْ إِلْقَاءِ شَيَاطِينِهِمْ مَا يَحْفَظُونَهُ مُخْتَلَطًا صِدْقُهُ بِكَذِبِهِ . وَحَكَى أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ أَنَّ السِّرَّ فِي امْتِحَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ يَقْتُلُ الدَّجَّالَ بِجَبَلِ الدُّخَانِ ، فَأَرَادَ التَّعْرِيضَ لِابْنِ الصَّيَّادِ بِذَلِكَ ، وَاسْتَبْعَدَ الْخَطَّابِيُّ مَا تَقَدَّمَ ، وَصَوَّبَ أَنَّهُ أَخَبَأَ لَهُ الدُّخَّ ، وَهُوَ نَبْتٌ يَكُونُ بَيْنَ الْبَسَاتِينِ ، وَسَبَبُ اسْتِبْعَادِهِ لَهُ أَنَّ الدُّخَانَ لَا يُخَبَّأُ فِي الْيَدِ وَلَا الْكُمِّ . ثُمَّ قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَبَّأَ لَهُ اسْمَ الدُّخَانِ فِي ضَمِيرِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَيُقَالُ : كَيْفَ اطَّلَعَ ابْنُ صَيَّادٍ أَوْ شَيْطَانُهُ عَلَى مَا فِي الضَّمِيرِ ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَدَّثَ مَعَ نَفْسِهِ أَوْ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَبِرَهُ ، فَاسْتَرَقَ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ . قَوْلُهُ : ( اخْسَأْ ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي كِتَابِ الْأَدَبِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ . قَوْلُهُ : ( فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ) أَيْ : لَنْ تُجَاوِزَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ فِيكَ ، أَوْ مِقْدَارَ أَمْثَالِكَ مِنَ الْكُهَّانِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : اسْتَكْشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ ؛ لِيُبَيِّنَ لِأَصْحَابِهِ تَمْوِيهَهُ ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ حَالُهُ عَلَى ضَعِيفٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمُحَصَّلُ مَا أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِ وَالتَّنَزُّلِ : إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ الرِّسَالَةَ وَلَمْ يَخْتَلِطْ عَلَيْكَ الْأَمْرُ آمَنْتُ بِكَ . وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا وَخُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ فَلَا . وَقَدْ ظَهَرَ كَذِبُكَ وَالْتِبَاسُ الْأَمْرِ عَلَيْكَ ، فَلَا تَعْدُو قَدْرَكَ . قَوْلُهُ : ( إِنْ يَكُنْ هُوَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : إِنْ يَكُنْهُ عَلَى وَصْلِ الضَّمِيرِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ مَالِكٍ جَوَازَهُ ، ثُمَّ الضَّمِيرُ لِغَيْرٍ مَذْكُورٍ لَفْظًا ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي تَخَافُ فَلَنْ تَسْتَطِيعَهُ وَفِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ : أَنْ يَكُنْ هُوَ الدَّجَّالُ . قَوْلُهُ : ( فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ ، إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . قَوْلُهُ : ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا لَمْ يَأْذَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِهِ مَعَ ادِّعَائِهِ النُّبُوَّةَ بِحَضْرَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ ، وَلِأَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ الْعَهْدِ ، قُلْتُ : الثَّانِي هُوَ الْمُتَعَيِّنُ ، وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَفِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ : فَلَا يَحِلُّ لَكَ قَتْلُهُ ثُمَّ إِنَّ فِي السُّؤَالِ عِنْدِي نَظَرًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ ، وَإِنَّمَا أَوْهَمَ أَنَّهُ يَدَّعِي الرِّسَالَةَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ دَعْوَى الرِّسَالَةِ دَعْوَى النُّبُوَّةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ الْآيَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَيْفَ يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ · ص 198 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كيف يعرض الإسلام على الصبي · ص 300 باب كيف يعرض الإسلام على الصبي أي هذا باب يذكر فيه كيف يعرض الإسلام على الصبي . 253 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا هشام قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أخبره أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل ابن صياد ، حتى وجدوه يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة ، وقد قارب يومئذ ابن صياد يحتلم ، فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : أتشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنظر إليه ابن صياد فقال : أشهد أنك رسول الأميين ، فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم : أتشهد أني رسول الله ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم : آمنت بالله ورسله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ماذا ترى ؟ قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : خلط عليك الأمر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني قد خبأت لك خبيئا ، قال ابن صياد : هو الدخ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : اخسأ فلن تعدو قدرك ، قال عمر : يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله . قال ابن عمر : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب يأتيان النخل الذي فيه ابن صياد ، حتى إذا دخل النخل طفق النبي صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه ، وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمزة ، فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل ، فقالت لابن صياد : أي صاف ، وهو اسمه ، فثار ابن صياد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو تركته بين . وقال سالم : قال ابن عمر : ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر الدجال فقال : إني أنذركموه ، وما من نبي إلا قد أنذره قومه ، لقد أنذره نوح قومه ؛ ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ، تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور . مطابقته للترجمة : في قوله : أتشهد أني رسول الله وهو عرض الإسلام على الصبي ؛ لأن ابن صياد إذ ذاك لم يحتلم ، وقد ترجم في كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه وهل يعرض على الصبي الإسلام ، وذكر فيه حديث ابن صياد ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى ، ولنذكر هنا بعض شيء ، وفي هذا الحديث ثلاث قصص ذكرها البخاري بتمامها في الجنائز من طريق يونس ، وذكر هنا من طريق معمر بن راشد ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وذكر في الأدب من طريق شعيب ، واقتصر في الشهادات على الثانية ، وذكرها أيضا فيما مضى من الجهاد من وجه آخر ، واقتصر في الفتن على الثالثة . قوله قبل ابن صياد بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي ناحيته وجهته ، قوله : عند أطم بني مغالة بضم الهمزة وهو البناء المرتفع ويجمع على آطام ، وآطام المدينة أبنيتها المرتفعة كالحصون ، ومغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة وباللام ، قال النووي : كذا في بعض النسخ بني مغالة وفي بعضها ابن مغالة ، والأول هو المشهور ، وذكره مسلم في رواية الحسن الحلواني أنه أطم بني معاوية بضم الميم وبالعين المهملة ، قال العلماء : المشهور المعروف هو الأول ، وقد ذكرنا في كتاب الجنائز أن بني مغالة بطن من الأنصار ، وقيل : حي من قضاعة ، قوله : الأميين أي العرب ، وما ذكره وإن كان حقا من جهة المنطوق باطل من جهة المفهوم ، وهو أنه ليس مبعوثا إلى العجم كما زعمه اليهود ، قوله : آمنت بالله ورسله وفي رواية المستملي ورسوله بالإفراد ، وفي حديث أبي سعيد آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قيل : كيف طابق آمنت بالله ورسله الاستفهام ، وأجيب بأنه لما أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبينه عند المغتر به فلهذا قال آخرا اخسأ ، وقيل : إنما عرض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الإسلام على ابن صياد بناء على أنه ليس الدجال المحذر منه ، ورد بأن أمره كان محتملا فأراد اختباره بذلك ، وقال القرطبي : كان ابن صياد على طريق الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى ، ولم ينزل في شأنه وحي ، فأراد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سلوك طريقته يختبر بها حاله ، وهذا هو السبب أيضا في انطلاقه إليه ، وقد روى أحمد من حديث جابر قال : ولدت امرأة من اليهود غلاما ممسوحة إحدى عينيه والأخرى طالعة ناتئة ، فأشفق النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون هو الدجال قوله : ماذا ترى قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب ، وروى الترمذي من حديث أبي سعيد قال : لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن صياد في بعض طرق المدينة فاحتبسه وهو غلام يهودي وله ذؤابة ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : تشهد أني رسول الله ، فقال : أتشهد أنت أني رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما ترى ؟ قال : أرى عرشا فوق الماء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ترى عرش إبليس فوق البحر ، قال : ما ترى ؟ قال : أرى صادقا وكاذبين أو صادقين وكاذبا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لبس عليه فدعاه انتهى ، قوله : فدعاه أي اتركاه يخاطب أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، وكذا رواه مسلم وفي آخره فدعوه بصيغة الجمع ، وفي رواية أحمد : أرى عرشا على الماء وحوله الحيتان ، قوله : خلط عليك الأمر بضم الخاء وكسر اللام المخففة ، ومعناه لبس ، وكذا هو في رواية بضم اللام وكسر الباء الموحدة المخففة بعدها سين مهملة ، وفي حديث أبي الطفيل عند أحمد فقال : تعوذوا بالله من شر هذا قوله : إني خبأت أي ضمرت لك خبيئا بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ثم همزة ، ويروى : خبأ بكسر الخاء وسكون الباء وبالهمزة ، يعني : أضمرت لك اسم الدخان ، وقيل آية الدخان وهي : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ قوله : هو الدخ بضم الدال المهملة وبالخاء المعجمة ، وحكى صاحب المحكم الفتح ، ووقع عند الحاكم الزخ بفتح الزاي بدل الدال ، وفسره بالجماع ، واتفق الأئمة على تغليطه في ذلك ، ويرده ما وقع في حديث أبي ذر ، أخرجه أحمد والبزار : فأراد أن يقول الدخان فلم يستطع فقال الدخ ، وفي رواية البزار والطبراني في الأوسط من حديث زيد بن حارثة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم خبأ له سورة الدخان ، وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها ، والدليل عليه أن أحمد روى عن عبد الرزاق في حديث الباب وخبأ له : يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ وأما جواب ابن صياد بالدخ فإنه اندهش ولم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه ، وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة ، ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم : لن تعدو قدرك ، أي قدر مثلك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء شياطينهم ما يختطفونه مختلطا صدقه بكذبه ، وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم له بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام يقتل الدجال بجبل الدخان ، فأراد التعريض لابن صياد بذلك . قوله : اخسأ كلمة زجر واستهانة أي اسكت صاغرا ذليلا ، قوله : فلن تعدو قدرك قد مر تفسيره الآن ، ويروى بحذف الواو ، وقال ابن مالك : الجزم بلن لغة حكاها الكسائي ، قوله : إن يكنه القياس إن يكن إياه لأن المختار في خبر كان الانفصال ولكن يقع المرفوع المنفصل موضع المنصوب ، ويحتمل أن يكون تأكيدا للمتصل ، وكان تامة أو الخبر محذوف ، أي إن يكن هو هذا ، وإن يكون ضمير فصل ، والدجال المحذوف خبره وإنما لم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه ؛ لأنه كان غير بالغ ، أو هو من أهل مهادنة رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ، قوله : فلن تسلط عليه وفي حديث جابر فلست بصاحبه وإنما صاحبه عيسى بن مريم عليهما السلام ، قوله : فلا خير لك في قتله وفي مرسل عروة فلا يحل لك قتله ، قوله : قال ابن عمر هذا موصول بالإسناد الأول وشروع في القصة الثانية ، وفي حديث جابر : ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر ونفر من المهاجرين والأنصار وأنا معهم ، قوله : طفق النبي صلى الله عليه وسلم أي جعل ، قوله : ويتقي أي يستر . قوله : ويختل أي يسمع في خفية ، وفي حديث جابر رجاء أن يسمع من كلامه شيئا ليعلم أنه صادق أم كاذب ، ويقال : يختل بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق أي يخدعه ليعلم الصحابة حاله في أنه كاهن حيث يسمعون منه شيئا يدل على كهانته ، قوله : رمزة بفتح الراء وسكون الميم وفتح الزاي وفي المطالع قوله : فيها رمرمة أو رمزة كذا في البخاري في كتاب الشهادات بغير خلاف وفي الجنائز مثله في الأول وفي الآخر رمزة لأبي ذر خاصة ، وعند النسفي : وقال عقيل رمزة ، وفي كتاب كيف يعرض الإسلام على الصبي رمزة ، وعند البخاري في حديث أبي اليمان ، عن شعيب رمرمة أو زمزمة ، وكذا للنسفي في الجنائز قال : ومعنى هذه الألفاظ كلها متقارب ، والزمزمة بالزايين تحريك الشفتين بالكلام ، قاله الخطابي وقال غيره هو كلام العلوج وهو سكوت بصوت يدار من الخواشيم والحلق لا يتحرك فيه اللسان ولا الشفتان ، والرمرمة بالراءين صوت خفي بتحريك الشفتين بكلام لا يفهم ، وأما الزمرة بتقديم الزاي من داخل الفم ، قوله : أي صاف بالصاد المهملة والفاء ، وزاد في رواية يونس أي صاف هذا محمد ، وفي حديث جابر فقالت : يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء ، وكان الراوي عبر باسمه الذي يسمى به في الإسلام ، وأما اسمه الأول فهو صاف ، قوله : لو تركته أي لو تركت أم ابن صياد ابنها بين هو أي أظهر لنا من حاله ما نطلع به على حقيقة حاله ، قوله : وقال سالم أي ابن عمر هذا أيضا موصول بالإسناد الأول وشروع في القصة الثالثة والله أعلم .