24 - بَاب الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ عَطَاءٌ يَحْتَجِمُ الْجُنُبُ وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ 284 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ ( بَابُ الْجُنُبِ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ ) قَوْلُهُ : ( وَغَيْرِهِ ) بِالْجَرِّ أَيْ وَغَيْرِ السُّوقِ وَيُحْتَمَلُ الرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى يَخْرُجُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عَطَاءٌ ) هذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ وَزَادَ وَيَطْلِي بِالنُّورَةِ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ بِالرَّفْعِ فِي التَّرْجَمَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ) هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ كَذَا لَهُمْ إِلَّا الْأَصِيلِيَّ فَقَالَ شُعْبَةُ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ ، وَكَرِيمَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِرَقْمِ 268 فِي بَابِ إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ ، وَإِيرَادُهُ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ يُقَوِّي رِوَايَةَ وَغَيْرِهِ بِالْجَرِّ ; لِأَنَّ حُجَرَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ مُتَقَارِبَةً ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ فِي الدُّخُولِ من هَذِهِ إِلَى هَذِهِ إِلَى الْمَشْيِ ، وَعَلَى هَذَا فَمنَاسَبَة إِيرَادُ أَثَرِ عَطَاءٍ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي جَوَازِ تَشَاغُلِ الْجُنُبِ بِغَيْرِ غُسْلٍ ، وَقَدْ خَالَفَ عَطَاءٌ غَيْرَهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، فَقَالُوا : يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ يُقَوِّي اخْتِيَارَ عَطَاءٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ، فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَوْرَدَهُ لِيَسْتَدِلَّ لَهُ لَا لِيَسْتَدِلَّ بِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ · ص 465 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره · ص 346 24 - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق ، [وغيره] وقال عطاء : يحتجم الجنب ، ويقلم أظفاره ، ويحلق رأسه ، وإن لَم يتوضأ . حاصل هَذا أن الجنب لَهُ تأخير غسل الجنابة ما لَم يضق عليهِ وقت الصلاة ، وله أن ينصرف في حوائجه ، ويخرج من بيته ، ويمشي في الأسواق ، ويدخل إلى بيوت أهله وغيرهم لقضاء حوائجه . وما حكاه عَن عطاء معناه أن الجنب لا يكره لَهُ الأخذ من شعره وظفره في حال جنابته ، ولا أن يخرج دمه بحجامة وغيرها . وقال الإمام أحمد في الجنب يحتجم ، ويأخذ من شعره وأظفاره ، أو يختضب : لا بأس بهِ . قالَ : ولا بأس أن يطلي بالنورة ، كانَ عطاء يقول : لا بأس بهِ . وقال : لا بأس أن تختضب الحائض . وقال إسحاق بن راهويه : خضاب المرأة في أيام حيضها لا بأس بهِ ، سنة ماضية من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهن من أهل العلم . وروى أيوب عَن معاذة أن امرأة سألت عائشة : أتختضب الحائض ؟ فقالت : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نختضب ، فلم يكن ينهانا عَنهُ . خرجه ابن ماجه . ولا نعلم في هَذا خلافًا ، إلا ما ذكره بعض أصحابنا وَهوَ أبو الفرج الشيرازي - أن الجنب يكره لَهُ الأخذ من شعره وأظفاره ، وذكر فيهِ حديثًا مرفوعًا . وهذا المرفوع خرجه الإسماعيلي في ( مسند علي ) بإسناد ضعيف جدًا عَن علي مرفوعًا : ( لا يقلمن أحد ظفرًا ، ولا يقص شعرًا - إلا وَهوَ طاهر . ومن اطلى وَهوَ جنب كانَ [علته] عليهِ ) . وذكر كلامًا . قيل لَهُ : لَم يا رسول الله ؟ قالَ : ( لأنه لا ينبغي أن يلقي الشعر إلا وَهوَ طاهر ) . وهذا منكر جدًا ، بل الظاهر أنهُ موضوع ، والله أعلم .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره · ص 347 وخرج البخاري في هَذا الباب حديثين : أحدهما : قالَ : 284 - نا عبد الأعلى بن حماد : نا يزيد بن زريع : نا سعيد ، عَن قتادة ، أن أنس بن مالك حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذٍ تسع نسوة . قَد ذكر بعض هَذا الحديث تعليقًا فيما سبق . وإنما تتم دلالة الحديث على مراده إذا كانَ يطوف عليهن بغسل واحد ، وقد تقدم أن ذَلِكَ روي عَن أنس من وجوه متعددة ، وإن لَم يخرجها البخاري .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره · ص 240 ( باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره ) باب بالتنوين ، أي هذا باب فيه الجنب يخرج إلى آخره ، يعني له أن يخرج من بيته ويمشي في السوق وغيره ، وهذا قول أكثر الفقهاء إلا أن ابن أبي شيبة حكى عن علي وعائشة وابن عمر وأبيه وشداد بن أوس وسعيد بن المسيب ومجاهد وابن سيرين والزهري ومحمد بن علي والنخعي ، وزاد البيهقي : سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمرو ، وابن عباس وعطاء والحسن ، أنهم كانوا إذا أجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون حتى يتوضئوا . فإن قلت : لم كان باب بالتنوين ولم يضفه إلى ما بعده . قلت : يجوز ذلك ، ولكن يحتاج حينئذ أن يقدر الجواب نحو أن يقول له ذلك أو يجوز ذلك ونحوهما . وعند الانفصال لا يحتاج إلى ذلك . قوله : ويمشي بالواو وعطف على قوله : يخرج . وفي بعض النسخ : يمشي بدون واو العطف فإن صحت هذه يكون يمشي في موضع النصب على الحال المقدرة . قوله : وغيره بالجر عطف على قوله : في السوق ، وقال بعضهم : ويحتمل الرفع عطفا على يخرج من جهة المعنى . ( قلت ) أخذه هذا القائل من كلام الكرماني ، فإنه قال : يحتمل رفعه بأن يراد به ، نحو : يأكل وينام عطفا على يخرج من جهة المعنى . قلت : فيه تعسف لا يخفى والمناسبة بين البابين ظاهرة ؛ لأن كل منهما في حكم الجنب . ( وقال عطاء : يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ ) . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : وغيره بالرفع ظاهرة ، وأما بالجر الذي هو الأظهر فلا تكون المطابقة إلا من جهة المعنى ، وهو أن الجنب إذا جاز له الخروج من بيته والمشي في السوق وغيره جاز له تلك الأفعال المذكورة في الأثر المذكور ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريح عنه ، وزاد فيه : ويطلى بالنورة . 35 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، أن أنس بن مالك ، حدثهم أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة . مطابقة للحديث للترجمة تفهم من قوله : كان يطوف على نسائه ، وذلك أن نساءه كانت لهن حجر متقاربة فبالضرورة كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أراد الطواف عليهن يحتاج إلى المشي من حجرة إلى حجرة . قال بعضهم : لكن في غير السوق . قلت : المشي أعم من أن يكون من بيت إلى بيت ، ومن بيت إلى سوق وإلى غيره ، وحديث أنس هذا قد مر في باب إذا جامع ، ثم عاد ، وقد مر الكلام فيه مستوفى وسعيد الذي يروي عن قتادة هو سعيد بن أبي عروبة . قال الغساني : وفي نسخة الأصيلي بدل سعيد لفظ شعبة ، أي : ابن الحجاج وليس صوابا .