2 - باب أداء الخمس من الدين 3095 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ ، فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ بِهِ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، قَالَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ : الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ؛ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَعَقَدَ بِيَدِهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ أَدَاءِ الْخُمُسِ مِنَ الدَّيْنِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ هُنَاكَ : أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي تَرَادُفِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالدِّينِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ مِنْ شَرْحِ ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْخُمُسِ بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريباب أداء الخمس من الدين · ص 240 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب أداء الخمس من الدين · ص 26 باب أداء الخمس من الدين . أي هذا باب في بيان أن أداء الخمس شعبة من شعب الدين ، ويجوز أن يكون لفظ باب مضافا إلى لفظ أداء الخمس ، ويجوز أن يقطع ويرتفع باب على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قلنا ، ويكون أداء الخمس مبتدأ ، ومن الدين خبره ، وقد ذكر في كتاب الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان ، والجمع بين الترجمتين أن الإيمان إن قدر أنه قول وعمل دخل أداء الخمس في الإيمان ، وإن قدر أنه تصديق دخل في الدين ، والخمس بضم الخاء من خمست القوم أخمسهم بالضم إذا أخذت منهم خمس أموالهم ، وقد مر الكلام فيه هناك مستقصى . 4 - حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد ، عن أبي جمرة الضبعي ، قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : قدم وفد عبد القيس فقالوا : يا رسول الله إن هذا الحي من ربيعة بيننا وبينك كفار مضر ، فلسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بأمر نأخذ منه وندعو إليه من وراءنا ، قال : آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع : الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله - وعقد بيده : وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان ، وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم . وأنهاكم عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم . وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وحماد هو ابن زيد ، وأبو جمرة بالجيم والراء ، واسمه نصر بن عمران الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة من بني ضبيعة مصغرا ، وهو بطن من عبد القيس . والحديث قد مر في باب أداء الخمس من الإيمان في أواخر كتاب الإيمان ، وقد استقصينا فيه الكلام ، ولكن نذكر بعض شيء لطول العهد به . قوله : وفد عبد القيس ، الوفد قوم يجتمعون فيردون إلى البلاد للقي الملوك وغيرهم ، وعبد القيس أبو قبيلة ، وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان ، ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف ، وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، أخو ربيعة . قوله : عقد بيده أي ثنى خنصره - قاله الداودي ، فإذا ثنى خنصره وعد الإيمان فهو خمسة بلا شك . قوله : الدباء بتشديد الباء والمد القرع الواحدة دباءة ، والنقير بفتح النون وكسر القاف : أصل النخلة ينقر جوفها وينبذ فيها ، والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق . قال أبو هريرة : هي الجرار الخضر ، وقال ابن عمر : هي الجرار كلها ، وقال أنس بن مالك : جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف ، والمزفت بتشديد الفاء أي المطلي بالزفت .