باب أداء الخمس من الدين
حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد ، عن أبي جمرة الضبعي ، قال : سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول : قدم وفد عبد القيس فقالوا : يا رسول الله إن هذا الحي من ربيعة بيننا وبينك كفار مضر ، فلسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بأمر نأخذ منه وندعو إليه من وراءنا ، قال : آمركم بأربع ، وأنهاكم عن أربع : الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله - وعقد بيده : وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان ، وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم . وأنهاكم عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وأن تؤدوا لله خمس ما غنمتم .
وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وحماد هو ابن زيد ، وأبو جمرة بالجيم والراء ، واسمه نصر بن عمران الضبعي ، بضم الضاد المعجمة وفتح الباء الموحدة من بني ضبيعة مصغرا ، وهو بطن من عبد القيس . والحديث قد مر في باب أداء الخمس من الإيمان في أواخر كتاب الإيمان ، وقد استقصينا فيه الكلام ، ولكن نذكر بعض شيء لطول العهد به . قوله : وفد عبد القيس ، الوفد قوم يجتمعون فيردون إلى البلاد للقي الملوك وغيرهم ، وعبد القيس أبو قبيلة ، وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان ، ومضر بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف ، وهو مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، أخو ربيعة .
قوله : عقد بيده أي ثنى خنصره - قاله الداودي ، فإذا ثنى خنصره وعد الإيمان فهو خمسة بلا شك . قوله : الدباء بتشديد الباء والمد القرع الواحدة دباءة ، والنقير بفتح النون وكسر القاف : أصل النخلة ينقر جوفها وينبذ فيها ، والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق . قال أبو هريرة : هي الجرار الخضر ، وقال ابن عمر : هي الجرار كلها ، وقال أنس بن مالك : جرار يؤتى بها من مصر مقيرات الأجواف ، والمزفت بتشديد الفاء أي المطلي بالزفت .