باب نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته
حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومئونة عاملي فهو صدقة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الوصايا ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك .
إلى آخره نحوه متنا وسندا ، وفي الفرائض عن إسماعيل ، وأخرجه مسلم في المغازي ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه أبو داود في الجراح ، عن القعنبي ، وأخرجه الترمذي في الشمائل ، عن محمد بن بشار ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : لا تقتسم ورثتي دينارا ولا درهما . قوله : لا تقتسم من الاقتسام من باب الافتعال ، ويروى : لا تقسم من القسم ، قوله : دينارا التقييد به هو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، كقوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ وإنما هو بمعنى الإخبار ، ومعناه لا تقتسمون شيئا ؛ لأني لا أورث ، ولا أخلف مالا ، وإنما استثنى نفقة نسائه بعد موته ؛ لأنهن محبوسات عليه ، أو لعظم حقوقهن في بيت المال ؛ لفضلهن وقدم هجرتهن ، وكونهن أمهات المؤمنين ، ولذلك اختصصن بمساكنهن ، ولم يرث ورثتهن . واختلف في مئونة العامل ؛ فقيل : حافر قبره ومتولي دفنه .
وقيل : الخليفة بعده ، وقيل : عمال حوائطه ، وجزم ابن بطال بأن المراد بالعامل عامل نخله ، فيما خصه الله به من الفيء في فدك وبني النضير ، وسهمه بخيبر ، ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فكان له من ذلك نفقته ونفقة أهله ، ويجعل سائره في نفع المسلمين ، وجرت النفقة بعده من ذلك على أزواجه وعلى عمال الحوائط إلى أيام عمر رضي الله تعالى عنه ، فخير عمر أزواجه بين أن يتمادين على ذلك ، أو يقطع لهن قطائع ، فاختارت عائشة وحفصة الثاني ، فقطع لهما بالغابة ، وأخرجهما عن حصتهما من ثمرة تلك الحيطان ، فملكتا ما أقطعهما عمر من ذلك إلى أن ماتتا ، وورث عنهما .