3118 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ - وَاسْمُهُ نُعْمَانُ - ، عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . الرَّابِعُ : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ) هُوَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ) زَادَ الْمُسْتَمْلِي : ابْنَ أَبِي أَيُّوبَ وَأَبُو الْأَسْوَدِ ) هُوَ النَّوْفَلِيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : يَتِيمُ عُرْوَةَ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ أَنْصَارِيٌّ ، وَهُوَ زُرَقِيٌّ ، وَبِذَلِكَ وَصَفَهُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَاسْمُ أَبِي عَيَّاشٍ ، عُبَيْدٌ ، وَقِيلَ : زَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الصَّامِتِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِنْتِ ثَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ : الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَإِنَّ رِجَالًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ : سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ قَيْسٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، مَنْ أَصَابَهُ بِحَقِّهِ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِيمَا شَاءَتْ نَفْسُهُ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ اسْمُهُ عُبَيْدٌ ، قُلْتُ : فَرَّقَ غَيْرُ وَاحِدٍ بَيْنَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَامِرٍ وَبَيْنَ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ قَيْسَ بْنَ قَهْدٍ بِالْقَافِ لَقَبُهُ ثَامِرٌ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، فَعَلَى هَذَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَقَوْلُهُ : خَضِرَةٌ أُنِّثَ عَلَى تَأْوِيلِ الْغَنِيمَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : مِنْ مَالِ اللَّهِ وَيُحْتَمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : خَضِرَةٌ أَيْ : مُشْتَهَاةٌ ، وَالنُّفُوسُ تَمِيلُ إِلَى ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ مَالِ اللَّهِ مُظْهَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ الْمُضْمَرِ إِشْعَارًا بِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّخَوُّضُ فِي مَالِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي ، وَقَوْلُهُ : لَيْسَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا النَّارُ حُكْمٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ ، وَهُوَ الْخَوْضُ فِي مَالِ اللَّهِ ، فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالْغَلَبَةِ . قَوْلُهُ : ( يَتَخَوَّضُونَ ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ ( فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ) أَيْ : يَتَصَرَّفُونَ فِي مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْبَاطِلِ ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْقِسْمَةِ وَبِغَيْرِهَا ، وَبِذَلِكَ تُنَاسِبُ التَّرْجَمَةَ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ خَوْلَةَ لِلتَّرْجَمَةِ خَفِيَّةٌ ، وَيُمْكِنُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ قَوْلِهِ : يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَيْ : بِغَيْرِ قِسْمَةِ حَقٍّ ، وَاللَّفْظُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا لَكِنْ خَصَّصْنَاهُ بِالْقِسْمَةِ ؛ لِتُفْهَمَ مِنْهُ التَّرْجَمَةُ . قُلْتُ : وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى قَيْدِ الِاعْتِذَارِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : بِغَيْرِ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ ، فَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْقِسْمَةِ فِي أَمْوَالِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ بِحُكْمِ الْعَدْلِ وَاتِّبَاعِ مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِإِيرَادِهِ تَخْوِيفَ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمُسَمَّى بِهِ مُنَاسَبَةً ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُ ذَلِكَ ، وَأَنَّ مَنْ أَخَذَ مِنَ الْغَنَائِمِ شَيْئًا بِغَيْرِ قَسْمِ الْإِمَامِ كَانَ عَاصِيًا ، وَفِيهِ رَدْعُ الْوُلَاةِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَ الْمَالِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ أَوْ يَمْنَعُوهُ مِنْ أَهْلِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّه تَعَالَى فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ · ص 252 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى فأن لله خمسه وللرسول · ص 40 26 - حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال : حدثني أبو الأسود ، عن ابن أبي عياش ، واسمه نعمان ، عن خولة الأنصارية رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق ، فلهم النار يوم القيامة . لا مطابقة بين الحديث والترجمة بحسب الظاهر ، ولكن قال الكرماني قوله : بغير حق أي بغير قسمة حق واللفظ وإن كان أعم من ذلك ، لكن خصصناه بالقسمة ؛ ليفهم منه الترجمة صريحا . وعبد الله بن يزيد من الزيادة أبو عبد الرحمن المقري مولى آل عمر بن الخطاب ، وأصله من ناحية البصرة ، سكن مكة ، روى عنه البخاري في غير موضع ، وروي عن علي بن المديني عنه في الأحكام ، وعن محمد غير منسوب عنه في البيوع ، وسعيد بن أبي أيوب الخزاعي المصري ، واسم أبي أيوب مقلاص ، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، وابن أبي عياش اسمه نعمان ، وأبو عياش بالعين المهملة ، والياء آخر الحروف المشددة ، واسمه زيد بن الصلت الزرقي الأنصاري المديني ، وخولة بفتح الخاء المعجمة بنت قيس بن فهد بن قيس بن ثعلبة الأنصارية ، ويقال لها : خويلة أم محمد ، وهي امرأة حمزة بن عبد المطلب . وقيل : إن امرأة حمزة خولة بنت ثامر بالثاء المثلثة الخولانية . وقيل : إن ثامر لقب لقيس بن فهد قال علي بن المديني : خولة بنت قيس هي خولة بنت ثامر ، وقال الترمذي : حدثنا قتيبة حدثنا ليث عن سعيد المقبري عن أبي الوليد قال : سمعت خولة بنت قيس - وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذا المال خضرة حلوة من أصابه بحقه بورك له فيه ، ورب متخوض فيما شاءت نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار . هذا الحديث حسن صحيح وأبو الوليد اسمه عبيد سنوطا . قلت : وكذا أخرجه الطبراني من حديث جماعة عن المقبري ، وأخرج الإسماعيلي وأبو نعيم والطبراني والحميدي من حديث أبي الأسود ، عن ابن أبي عياش ، عن خولة بنت ثامر . وقد ذكرنا أن كنية خولة بنت قيس أم محمد ، وقال أبو نعيم : ويقال أم حبيبة وصحف ابن منده أم حبيبة بأم صبية ، وتلك غير هذه تلك جهينية ، وهذه أنصارية من أنفسهم ، ووقع للكلاباذي أيضا أن كنيتها أم صبية ، وقال الدارقطني لم يرو عن خولة بنت ثامر سوى النعمان بن أبي عياش الزرقي ، وذكر أبو عمر الحديث في خولة بنت قيس عن عبيد سنوطا ، وبنت ثامر عن النعمان عنها . قوله : يتخوضون من الخوض بالمعجمتين ، وهو المشي في الماء وتحريكه ، ثم استعمل في التلبس بالأمر والتصرف فيه ، والتخوض تفعل منه . وقيل : هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أمكن ، وباب التفعل فيه التكلف .