12 - بَاب كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ ، وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ 3128 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ ( بَابُ كَيْفَ قَسَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ ، وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ مِنْ نَوَائِبِهِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ سَيَأْتِي بِتَمَامِهِ مَعَ بَيَانِ الْكَيْفِيَّةِ الْمُتَرْجَمِ بِهَا فِي الْمَغَازِي ، وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ الْهِبَةِ . وَمُحَصَّلُ الْقِصَّةِ أَنَّ أَرْضَ بَنِي النَّضِيرِ كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَكَانَتْ لَهُ خَالِصَةً ، لَكِنَّهُ آثَرَ بِهَا الْمُهَاجِرِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا إِلَى الْأَنْصَارِ مَا كَانُوا وَاسَوْهُمْ بِهِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِمُ الْمَدِينَةَ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ ، فَاسْتَغْنَى الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا بِذَلِكَ ، ثُمَّ فُتِحَتْ قُرَيْظَةُ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ فَحُوصِرُوا فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَقَسَّمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَصْحَابِهِ وَأَعْطَى مِنْ نَصِيبِهِ فِي نَوَائِبِهِ - أَيْ فِي نَفَقَاتِ أَهْلِهِ وَمَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ - وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عُمَرَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ مُخْتَصَرًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ · ص 261 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى من ذلك في نوائبه · ص 46 باب كيف قسم النبي صلى الله عليه وسلم قريظة والنضير وما أعطى من ذلك في نوائبه . أي هذا باب في بيان كيفية قسمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قريظة ، بضم القاف ، والنضير بفتح النون ، وهما قبيلتان من اليهود ، ولم يبين كيفية القسمة ، وهي الترجمة طلبا للاختصار ، وفي بقية الحديث ما يدل عليها ، أو يجعل قوله : وما أعطى من ذلك في نوائبه كالعطف التفسيري لقوله : كيف قسم وأصل ذلك أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من عقارهم نخلات لتصرف في نوائبه ، وهي المهمات الحادثة ، وكذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالهم ، فلما وسع الله الفتوح عليه صلى الله عليه وسلم كان يرد عليهم نخلاتهم . 36 - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ، قال : حدثنا معتمر ، عن أبيه قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حين افتتح قريظة والنضير ، فكان بعد ذلك يرد عليهم . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وعبد الله بن أبي الأسود اسمه حميد أبو بكر ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي البصري الحافظ ، وهو من أفراده ، ومعتمر على وزن اسم الفاعل من الاعتمار ابن سليمان بن طرخان التيمي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المغازي عن عبد الله بن أبي الأسود ، وفيه حدثني خليفة ، وأخرجه مسلم في المغازي ، عن أبي بكر وحامد بن عمر ، ومحمد بن عبد الأعلى . قوله : كان الرجل أي من الأنصار . قوله : حين افتتح قريظة أي حين افتتح حصنا كان لقريظة ، وحين أجلى بني النضير ؛ لأن الافتتاح لا يصدق على القبيلتين . فإن قلت : بنو النضير أجلاهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من المدينة فما معنى الفتح فيه ؟ قلت : هو من باب : علفتها تبنا وماء باردا بأن المراد القدر المشترك بين التعليف والسقي ، وهو الإعطاء مثلا ، أو ثمة إضمار أي وأجلى بني النضير ، أو الإجلاء مجاز عن الفتح ، وهذا الذي كانوا يجعلونه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان من باب الهدية ، لا من باب الصدقة ؛ لأنها محرمة عليه وعلى آله ، أما المهاجرون ، فكانوا قد نزل كل واحد منهم على رجل من الأنصار فواساه وقاسمه ، فكانوا كذلك إلى أن فتح الله الفتوح على رسوله ، فرد عليهم ثمارهم ، فأول ذلك النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وانجلى عنها أهلها بالرعب ، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دون سائر الناس ، وأنزل الله فيهم : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ الآية ، فحبس منها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لنوائبه وما يعروه ، وقسم أكثرها في المهاجرين خاصة دون الأنصار ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : إن شئتم قسمت أموال بني النضير بينكم وبينهم ، وأقمتم على مواساتهم في ثماركم ، وإن شئتم أعطيتها المهاجرين دونكم ، وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم . قالوا : بلى تعطيهم دوننا ، ونقيم على مواساتهم ، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرين دونهم ، فاستغنى القوم جميعا استغنى المهاجرون بما أخذوا ، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم .