3138 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : اعْدِلْ . قَالَ : لَقَدْ شَقِيتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا قُرَّةُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ثُمَّ هَاءٍ ، وَفِي الْإِسْنَادِ بَصْرِيَّانِ هُوَ وَالرَّاوِي عَنْهُ ، وَحِجَازِيَّانِ شَيْخُهُ وَالضَّحَّاكُ ، وَقَدْ خَالَفَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ فِيهِ فَقَالَ : عَنْ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بَدَلَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ ; وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ أَرْجَحُ فَقَدْ وَافَقَ شَيْخَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنْ قُرَّةَ ، عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، فَاتِّفَاقُ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظِ الثَّلَاثَةِ أَرْجَحُ مِنَ انْفِرَادِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَ قُرَّةَ عَنْ شَيْخَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ عَنْ قُرَّةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي الْمَعْنَى ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ بَيَانُ تَسْمِيَته الْقَائِلِ الْمَذْكُورِ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَقَدْ شَقِيتُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ لِلْأَكْثَرِ وَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ ، وَالشَّرْطُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ لَا يَعْدِلُ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ الشَّقَاءُ ، بَلْ هُوَ عَادِلٌ فَلَا يَشْقَى . وَحَكَى عِيَاضٌ فَتْحَهَا وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَحَكَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ رِوَايَةِ شَيْخِهِ الْمَنِيعِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ قُرَّةَ ، وَالْمَعْنَى لَقَدْ شَقِيتَ أَيْ ضَلَلْتَ أَنْتَ أَيُّهَا التَّابِعُ حَيْثُ تَقْتَدِي بِمَنْ لَا يَعْدِلُ ، أَوْ حَيْثُ تَعْتَقِدُ فِي نَبِيِّكَ هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي لَا يَصْدُرُ عَنْ مُؤْمِنٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وَمِنْ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ · ص 279 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين · ص 61 45 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا قرة بن خالد قال : حدثنا عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم غنيمة بالجعرانة ؛ إذ قال له رجل : اعدل فقال له : شقيت إن لم أعدل . لا يمكن توجيه وجه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال : لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة ، وفي الترجمة ما يدل على هذا ، حصلت المطابقة من هذا الوجه ، وإن كان فيه بعض التعسف . وقرة بضم القاف وتشديد الراء هو ابن خالد أبو محمد السدوسي البصري ، وقد مر تفسير الجعرانة غير مرة أنه موضع قريب من مكة ، وهي في الحل وميقات الإحرام ، وهي بتسكين العين والتخفيف ، وقد تكسر وتشدد الراء ، وكانت القسمة بالجعرانة قسمة غنائم هوازن ، وكانت الغنيمة ستة آلاف من الذراري والنساء ومن الإبل والشاء ما لا يدرى عدته ، ويقال : عدة الإبل أربعة وعشرون ألف بعير ، وعدة الغنم أكثر من أربعين ألفا شاة ، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية ، وقال الواقدي : أصاب كل راجل أربع من الإبل وأربعون شاة ، وعن سفيان بن عيينة عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم من سبي حنين مائة من الإبل ، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة ، وصفوان بن أمية مائة ، وعيينة بن حصين مائة ، والأقرع بن حابس مائة ، وعلقمة بن علاثة مائة ، ومالك بن عوف مائة ، والعباس بن مرداس دون المائة ، وقصتهم مشهورة . قوله : إذ قال جواب : بينا والرجل الذي قال له : اعدل ذو الخويصرة التميمي ، كما ذكره ابن إسحاق ، رجل من بني تميم ، وفي رواية قال : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله وسيأتي حديث أبي سعيد مطولا . قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ، إذا أتاه ذو الخويصرة رجل من بني تميم فقال : يا رسول الله اعدل . الحديث . قوله : فقال له أي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل : شقيت إن لم أعدل وشقيت بضم التاء في رواية الأكثرين ، ومعناه ظاهر ، ولا محذور فيه ، والشرط لا يستلزم الوقوع ؛ لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء ، بل هو عادل فلا يشقى ، وحكى القاضي عياض فتح التاء على الخطاب ، ورجحه النووي ، والمعنى على هذا لقد ضللت أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل ، أو حيث تعتقد ذلك في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن ، وقال الذهبي : ذو الخويصرة القائل فقال يا رسول الله : اعدل يقال هو حرقوص بن زهير رأس الخوارج ، قتل في الخوارج يوم النهر .