3 - بَاب الْوَصَاةِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالذِّمَّةُ : الْعَهْدُ ، وَالْإِلُّ : الْقَرَابَةُ 3162 - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قُلْنَا : أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ قَوْلُهُ : ( بَابُ الْوَصَاةِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الْوَصَاةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُهْمَلَةِ مُخَفَّفًا بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ ، تَقُولُ وَصَّيْتُهُ وَأَوْصَيْتُهُ تَوْصِيَةً وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالْوَصِيَّةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوَصَايَا . قَوْلُهُ : ( وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ وَالْإِلُّ الْقَرَابَةُ ) هُوَ تَفْسِيرُ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : وَأَشْهَدُ أَنَّ إِلَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ كَإِلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأْلِ النَّعَامِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ الْإِلُّ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ وَالْيَمِينُ ، وَمَجَازُ الذِّمَّةِ التَّذَمُّمُ وَالْجَمْعُ ذِمَمٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يُطْلَقُ الْإِلُّ أَيْضًا عَلَى الْعَهْدِ وَعَلَى الْجِوَارِ . وَعَنْ مُجَاهِدٍ : الْإِلُّ اللَّهُ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ) هُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ الضُّبَعِيُّ صَاحِبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ بِالْجِيمِ مُصَغَّرٌ مَالَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَهُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي قِصَّةِ مَقْتَلِ عُمَرَ ، وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي مَنَاقِبِهِ ، وَقِيلَ إِنَّ جُوَيْرِيَةَ هَذَا هُوَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ مَا يُقَوِّيهِ ، فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . قَوْلُهُ : ( أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ ) فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ قُلْتُ : وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ إِلَّا قَدْرَ مَا يَطِيقُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ أَيْ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِي الْحَدِيثِ والْحَضُّ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ، وَحُسْنُ النَّظَرِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ ، وَالْإِصْلَاحُ لِمَعَانِي الْمَالِ وَأُصُولِ الِاكْتِسَابِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْوَصَاةِ بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 308 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم · ص 86 باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي هذا باب في بيان الوصية بأهل الذمة ، وإنما أضاف الذمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الذمة التي هي العهد عهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والوصاة اسم بمعنى الوصاية بفتح الواو وتخفيف الصاد بمعنى الوصية ، وقال الجوهري : أوصيت له بشيء وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك ، والاسم الوصاية بكسر الواو وفتحها ، وأوصيته ووصيته توصية ، والاسم الوصاة ، وفي بعض النسخ : باب الوصايا . والذمة العهد والإل القرابة . فسر البخاري الذمة بالعهد ، والذمة تجيء بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق ، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم ، قوله والإل بكسر الهمزة وتشديد اللام ، وقد فسره بالقرابة ، و الإل أيضا الله تعالى ، قاله مجاهد وأنكروا عليه ، وقيل : الإل الأصل الجيد ، والأل بالفتح الشدة ، والله تعالى أعلم .