3200 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثَانِيهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ ) بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَآخِرُهُ جِيمٌ هُوَ لَقَبُهُ وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِلُغَةِ الْفُرْسِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ دَانَاهُ فَعُرِّبَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، وَاسْمُ أَبِيهِ فَيْرُوزُ ، وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْهُ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ فِي زَمَنِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَجَاءَ الْحَسَنُ - أَيِ الْبَصْرِيُّ - فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَذَكَرَهُ ، وَمِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَقَالَ : فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ وَلَمْ يَقُلْ : خَالِدَ الْقَسْرِيَّ ، وَأَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَ : فِي زَمَنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَيِ : ابْنِ أَسِيدٍ ، أَيْ : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَهُوَ أَصَحُّ فَإِنَّ خَالِدًا هَذَا كَانَ قَدْ وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ قَبْلَ الْحَجَّاجِ بِخِلَافِ خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ . قَوْلُهُ : ( مُكَوَّرَانِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَزَّارِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي النَّارِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : وَمَا ذَنْبُهُمَا ؟ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُ وَمَا ذَنْبُهُمَا ؟ قَالَ الْبَزَّارُ : لَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ : لِيَرَاهُمَا مَنْ عَبَدَهُمَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا . وَأَخْرَجَ ابْنُ وَهْبٍ فِي كِتَابِ الْأَهْوَالِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ قَالَ : يُجْمَعَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُقْذَفَانِ فِي النَّارِ ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ مَوْقُوفًا أَيْضًا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبُهُمَا بِذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ تَبْكِيتٌ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُهُمَا فِي الدُّنْيَا لِيَعْلَمُوا أَنَّ عِبَادَتَهُمْ لَهُمَا كَانَتْ بَاطِلًا . وَقِيلَ : إِنَّهُمَا خُلِقَا مِنَ النَّارِ فَأُعِيدَا فِيهَا . وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِهِمَا فِي النَّارِ تَعْذِيبُهُمَا ، فَإِنَّ لِلَّهِ فِي النَّارِ مَلَائِكَةٌ وَحِجَارَةٌ وَغَيْرُهَا لِتَكُونَ لِأَهْلِ النَّارِ عَذَابًا وَآلَةً مِنْ آلَاتِ الْعَذَابِ وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا تَكُونُ هِيَ مُعَذَّبَةً . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِمَا وُصِفَا بِأَنَّهُمَا يَسْبَحَانِ فِي قَوْلِهِ : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وَأَنَّ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الْحُسْنَى يَكُونُ فِي النَّارِ وَكَانَا فِي النَّارِ يُعَذَّبُ بِهِمَا أَهْلُهُمَا بِحَيْثُ لَا يَبْرَحَانِ مِنْهُمَا فَصَارَا كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ · ص 346 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة الشمس والقمر بحسبان · ص 120 10 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار ، قال : حدثنا عبد الله الداناج ، قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشمس والقمر مكوران يوم القيامة . مطابقته للترجمة ظاهرة لأن تكور الشمس والقمر من صفاتهما ، وعبد الله هو ابن فيروز الداناج بالدال المهملة وتخفيف النون وفي آخره جيم ، ويقال : بدون الجيم أيضا ، وهو معرب ومعناه العالم وهو بصري . قوله مكوران أي مطويان ذاهبا الضوء ، وقال ابن الأثير : أي يلفان ويجمعان ، وفي رواية كعب الأحبار : يجاء بالشمس والقمر ثورين يكوران في النار يوم القيامة أي يلفان ويلقيان في النار ، والرواية ثورين بالثاء المثلثة كأنهما يمسخان ، وقال ابن الأثير : وقد روي بالنون وهو تصحيف ، وقال الطبري بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس تكذيب كعب في قوله هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام ، الله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعته ، ألم تر إلى قوله تعالى وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ يعني دوامهما في طاعته ، فكيف يعذب عبدين أثنى الله عليهما ، انتهى . قلت : قد روي عن أبي هريرة وأنس أيضا مثل ما روي عن كعب ، أما حديث أبي هريرة فقد قال الخطابي : وروي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله وهي ما حدثنا ابن الأعرابي ، حدثنا عباس الدوري ، حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا عبد العزيز بن المختار ، عن عبد الله الداناج : شهدت أبا سلمة ، حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : إن الشمس والقمر ثوران يكوران في النار يوم القيامة ، قال الحسن : وما ذنبهما ؟ قال أبو سلمة : أنا أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول ما ذنبهما ؟ ! فسكت الحسن . وأما ما روي عن أنس فقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا : إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار . وذكره أبو مسعود الدمشقي في بعض نسخ أطرافه موهما أن ذلك في الصحيح ، وذكر ابن وهب في كتاب الأموال عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ قال : يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فيكونان في نار الله الكبرى ، وقال الخطابي : ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلة ، وقيل : إنهما خلقا من النار فأعيدا فيها ويرد هذا القول ما روي عن ابن مسعود مرفوعا : تكلم ربنا بكلمتين صير إحداهما شمسا والأخرى قمرا وكلاهما من النور ويعادان يوم القيامة إلى الجنة . وقال الإسماعيلي : لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما فإن لله في النار ملائكة وغيرها لتكون لأهل النار عذابا وآلة من آلات العذاب .