2 - بَاب غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ 295 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ . قَوْلُهُ : ( بَابُ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى غَسْلٍ ، أَيْ تَسْرِيحِ شَعْرِ رَأْسِهِ . والْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِمَا تُرْجِمَ لَهُ مِنْ جِهَةِ التَّرْجِيلِ ، وَأُلْحِقَ بِهِ الْغَسْلُ قِيَاسًا ، أَوْ إِشَارَةً إِلَى الطَّرِيقِ الْآتِيَةِ فِي بَابِ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ ذَاتَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ ، وَعَلَى أَنَّ حَيْضَهَا لَا يَمْنَعُ مُلَامَسَتَهَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ · ص 478 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله · ص 400 2 - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله 295 - نا عبد الله بن يوسف ، نا مالك ، عَن هشام بن عروة ، عَن أبيه ، عَن عائشة ، قالت : كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض . 296 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، نا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم : أنا هشام ، عَن عروة ، أنهُ سئل : أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب ؟ فقالَ عروة : كل ذَلِكَ علي هين ، وكل ذَلِكَ تخدمني ، وليس على أحد في ذَلِكَ بأس ؛ أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد ، يدني لها رأسه وهي في حجرتها ، فترجله وهي حائض . هَذا الحديث يدل على طهارة بدن الحائض ، وعلى جواز مباشرتها بيدها لرأس الرجل بالدهن والتسريح ، وَهوَ معنى ترجيل الرأس المذكور في هَذا الحديث . وقد روى تميم بن سلمة ، عَن عروة هَذا الحديث ، ولفظه ( فأغسله وأنا حائض ) . وكذلك روى لفظة ( الغسل ) إبراهيم ، عَن الأسود ، عَن عائشة . ولو كانت يدها نجسة لمنعت من دهن رأس الرجل وغسله . وقد ألحق عروة الجنب بالحائض ، وَهوَ كَما قالَ ، بل الجنب أولى بالطهارة ؛ فإنه أخف حدثًا . وقد كانَ ابن عباس يكره ترجيل الحائض رأسه ، حتى نهته خالته ميمونة عَن ذَلِكَ . قالَ الإمام أحمد : ثنا سفيان ، عَن منبوذ ، عَن أمه ، قالت : كنت عند ميمونة ، فأتاها ابن عباس ، فقالت : يا بني ، ما لك شعثًا رأسك ؟ قالَ : أم عمار مرجلتي حائض ! قالت : أي بني ، وأين الحيضة من اليد ؟ كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض ، فيضع رأسه في حجرها ، فيقرأ القرآن وهي حائض . ثم تقوم إحدانا بخمرته ، فتضعها في المسجد وهي حائض . أي بني ، وأين الحيضة من اليد ؟ واستدل جماعة من الفقهاء بترجيل الحائض رأس الحي وغسله على جواز غسلها للميت ، منهُم أبو ثور ، وله في ذَلِكَ حكاية معروفة ، إذ سئل عَن هَذهِ المسألة جماعة من أهل الحديث ، فلم يهتدوا للجواب ، فأجاب أبو ثور بالجواز ، واستدل بهذا الحديث ، وبحديث ( إن حيضتك ليست في يدك ) . وحكي عَن أحمد أيضا نظير هَذهِ الحكاية بإسناد فيهِ بعض من لا يعرف . وممن رخص في تغسيل الحائض والجنب للميت عطاء والثوري . ورخص الحسن للجنب أن يغسل الميت ، وحكى الإمام أحمد عَنهُ أنهُ قالَ في الحائض : لا تغسل الميت ، وعن علقمة أنهُ قالَ : تغسله . وفي ( كِتابِ عبد الرزاق ) عَن علقمة أن الحائض لا تغسل الميت . واختلفت الرواية عَن أحمد فيهِ ، فروي عَنهُ أنهُ قالَ : لا بأس بذلك . وروي عَنهُ أنهُ رخص للجنب دونَ الحائض إلا للضرورة . وقد تقدم عَنهُ رواية أخرى بالرخصة للحائض مطلقًا ، وأن في إسنادها نظرًا . وكره علقمة والنخعي والثوري وأحمد أن يحضر الجنب والحائض عند الميت عند خروج روحه ؛ لما روي من امتناع الملائكة من دخول البيت الذِي فيهِ الجنب . وفي الجملة فبدن الحائض طاهر ، وعرقها وسؤرها كالجنب ، وحكى الإجماع على ذَلِكَ غير واحد من العلماء . وسئل حماد : هل تغسل الحائض ثوبها من عرقها ؟ فقالَ : إنما يفعل ذَلِكَ المجوس . وحكى بعض الفقهاء عَن عبيدة السلماني أن الحائض لا تقرب الرجل ولا تمس منهُ شيئًا ، قالَ بعضهم : ولا أظنه يصح عَنهُ . وحكى بعضهم عَن أبي يوسف أن بدن الحائض نجس ، وأنها إذا أصابت ماء قليلًا نجسته ، وقال بعضهم أيضا : لا يصح هَذا عَن أبي يوسف . ولكن أبو حنيفة وأصحابه يقولون : على بدن الجنب وأعضاء المحدث نجاسة حكمية ، تنتقل إلى الماء الذِي يرتفع بهِ حدثه ، فيصير نجسًا . وهذا إنما يقولونه في الحائض إذا انقطع دمها وأصابها الماء ، فإنه ينجس ويرتفع حدثها بذلك ، وإن لَم تنو رفع الحدث بهِ ، على أصلهم المعروف أن النية لا تشترط للطهارة بالماء .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله · ص 257 ( باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ) أي هذا باب في بيان غسل الحائض رأس زوجها ، وحكم ترجيل رأسه ، والترجيل مجرور عطف على غسل ، وهو بالجيم تسريح شعر الرأس . وقال ابن السكيت : شعر رجل بفتح الجيم وكسرها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطا ، تقول منه رجل شعره ترجيلا . والمناسبة بين البابين من حيث إن كلا منهما مشتمل على حكم متعلق بالحائض . 2 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : حدثنا مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة قالت : كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض . مطابقته للترجمة في ترجيل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما أمر الغسل فلا مطابقة له . وقال بعضهم : ألحق به الغسل قياسا أو إشارة إلى الطريق الآتية في باب مباشرة الحائض ، فإنه صريح في ذلك ، والوجهان اللذان ذكرهما هذا القائل لا وجه لهما أصلا ، أما الأول فلأن وضع التراجم من الأبواب هل هو حكم من الأحكام الشرعية حتى يقاس حكم منها على حكم آخر ، وأما الثاني فهل وجه الوضع ترجمة في باب والإشارة إلى المترجم الذي وضع لها في الباب الثالث . ( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة ، ذكروا في باب الوحي على هذا الترتيب . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته مدنيون ما خلا عبد الله ، فإنه تنيسي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه الترمذي في الشمائل عن إسحاق بن موسى عن معن ، وأخرجه النسائي في الطهارة ، وفي الاعتكاف عن قتيبة ثلاثتهم عن مالك . قوله : ( كنت أرجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فيه الإضمار تقديره : كنت أرجل شعر رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الترجيل للشعر لا للرأس ، ويجوز أن يكون من باب إطلاق المحل وإرادة الحال . قوله : ( وأنا حائض ) ، جملة اسمية وقعت حالا . ومما يستنبط منه جواز ترجيل الحائض شعر رأس زوجها ، واعلم أنه لم يختلف أحد في غسل الحائض رأس زوجها وترجيله إلا ما نقل عن ابن عباس أنه دخل على ميمونة رضي الله تعالى عنها ، فقالت : أي بني ما لي أراك شعث الرأس ؟ فقال : إن أم عمار ترجلني ، وهي الآن حائض ، فقالت : أي بني ليست الحيضة باليد ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا وهي حائض . ذكره ابن أبي شيبة فقال : حدثنا ابن عيينة ، قال : حدثنا منبوذ عن أبيه به ، ومما يؤخذ منه جواز استخدام الزوجة برضاها ، وهو إجماع .