3252 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ 3253 - ولقاب قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ، وَفِيهِ الزِّيَادَةُ الْمُشَارُ إِلَيْهَا ، وَفِيهِ : وَلَقَابَ قَوْسٍ ، وَهَذَا الْأَخِيرُ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَالشَّجَرَةُ الْمَذْكُورَةُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : يُقَالُ إِنَّهَا طُوبَى . ( قُلْتُ ) وَشَاهِدُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : إِنَّمَا نُكِّرَتْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ جِنْسِهَا بِحَسَبِ شَهَوَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( يَسِيرُ الرَّاكِبُ ) أَيْ : أَيُّ رَاكِبٍ فُرِضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ، وَقَوْلُهُ : فِي ظِلِّهَا أَيْ فِي نَعِيمِهَا وَرَاحَتِهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ عَيْشٌ ظَلِيلٌ ، وَقِيلَ : مَعْنَى ظِلِّهَا نَاحِيَتِهَا ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى امْتِدَادِهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَنَا فِي ظِلِّكَ أَيْ نَاحِيَتِكَ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالْمُحْوِجُ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ الظِّلَّ فِي عُرْفِ أَهْلِ الدُّنْيَا مَا يَقِي مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ وَأَذَاهَا وَلَيْسَ فِي الْجَنَّةِ شَمْسٌ وَلَا أَذًى ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الظِّلُّ الْمَمْدُودُ : شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ عَلَى سَاقٍ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْمُجِدُّ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مِنْ كُلِّ نَوَاحِيهَا فَيَخْرُجُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَتَحَدَّثُونَ فِي ظِلِّهَا فَيَشْتَهِي بَعْضُهُمُ اللَّهْوَ فَيُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا فَيُحَرِّكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ لَهْوٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ · ص 376 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة · ص 158 61 - حدثنا محمد بن سنان ، قال : حدثنا فليح بن سليمان ، قال : حدثنا هلال بن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة ، واقرؤوا إن شئتم وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب . صدر هذا الحديث مثل حديث أنس المذكور قبله ، وفيه الزيادة ، وهي قوله : واقرؤوا إلى آخره ، وقال الخطابي : الشجرة المذكورة يقال إنها طوبى ، وروى ابن عبد البر من حديث عتبة بن عبد السلمي مرفوعا : شجرة طوبى تشبه الجوزة قال رجل : يا رسول الله ، ما عظم أصلها ، قال : لو رحلت جذعة ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما وروى ابن وهب من حديث شهر بن حوشب ، عن أبي أمامة قال : شجرة طوبى في الجنة ليس فيها دار إلا وفيها غصن منها ، لا طير حسن ، ولا ثمرة إلا وهي فيها . قوله : في ظلها أي راحتها ونعيمها من قولهم عن ظليل ، وقيل : معناه دارها وناحيتها ، كما يقال : أنا في ظلك أي في كنفك ، وإنما احتيج إلى هذا التأويل ؛ لأن الظل المتعارف إنما هو وقاية حر الشمس وأذاها ، وليس في الجنة شمس ، وإنما هي أنوار متوالية لا حر فيها ولا قر ، بل لذات متوالية ، ونعم متتابعة . قوله : ولقاب قوس اللام فيه مفتوحة للتأكيد ، القاب والقيب كالقاد والقيد بمعنى القدر ، وعينه واو .