3260 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ : رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا ، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ : نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ . الثَّالِثُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَذَلِكَ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ جَهَنَّمَ مَوْجُودَةٌ الْآنَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ · ص 384 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة النار وأنها مخلوقة · ص 164 68 - حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اشتكت النار إلى ربها ، فقالت : يا رب ، أكل بعضي بعضا ، فأذن لها بنفسين ؛ نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف ، فأشد ما تجدون في الحر ، وأشد ما تجدون من الزمهرير . مطابقته للترجمة في قوله : النار فإن المراد منه جهنم ، وليس المراد نفس النار ؛ لأن جهنم فيها النار وفيها الزمهرير ، وهو البرد الشديد ، والضدان لا يجتمعان ، ولفظ جهنم يشملهما ، وعلى غير ذلك من أنواع العذاب - أعاذنا الله من ذلك برحمته . ورجاله على هذا النسق قد ذكروا غير مرة ، والحديث قد مضى في الصلاة في الباب المذكور آنفا ، وفيه دلالة على أن الله تعالى يخلق فيها إدراكا ، وقيل : إن الجنة والنار أسمع المخلوقات ، وأن الجنة إذا سألها عبد أمنت على دعائه ، والنار إذا استجار منها أحد أمنت على دعائه .