3295 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِذَا اسْتَيْقَظَ - أُرَاهُ أَحَدُكُمْ - مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمْرِ بِالِاسْتِنْثَارِ ، وَفِيهِ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ . وَالْخَيْشُومُ - بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِسُكُونِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ - هُوَ الْأَنْفُ ، وَقِيلَ : الْمَنْخِرُ ، وَقَوْلُهُ : فَلْيَسْتَنْثِرْ أَكْثَرُ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِهِ : فَلْيَسْتَنْشِقْ لِأَنَّ الِاسْتِنْثَارَ يَقَعُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ بِغَيْرِ عَكْسٍ ، فَقَدْ يَسْتَنْشِقُ وَلَا يَسْتَنْثِرُ ، وَالِاسْتِنْثَارُ مِنْ تَمَامِ فَائِدَةِ الِاسْتِنْشَاقِ ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الِاسْتِنْشَاقِ جَذْبُ الْمَاءِ بِرِيحِ الْأَنْفِ إِلَى أَقْصَاهُ ، وَالِاسْتِنْثَارُ إِخْرَاجُ ذَلِكَ الْمَاءِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِنْشَاقِ تَنْظِيفُ دَاخِلِ الْأَنْفِ ، وَالِاسْتِنْثَارُ يُخْرِجُ ذَلِكَ الْوَسَخَ مَعَ الْمَاءِ ؛ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الِاسْتِنْشَاقِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الِاسْتِنْثَارَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : الْأَنْفُ نَفْسُهُ ، فَعَلَى هَذَا فَمَنِ اسْتَنْشَقَ ، فَقَدِ اسْتَنْثَرَ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ تَنَاوَلَ الْمَاءَ بِأَنْفِهِ أَوْ بِطَرَفِ أَنْفِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . ثُمَّ إِنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا يَقَعُ لِكُلِّ نَائِمٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِمَنْ لَمْ يَحْتَرِسْ مِنَ الشَّيْطَانِ بِشَيْءٍ مِنَ الذِّكْرِ ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ قَبْلَ حَدِيثِ سَعْدٍ ؛ فَإِنَّ فِيهِ : فَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ وَكَذَلِكَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِنَفْيِ الْقُرْبِ هُنَا أَنَّهُ لَا يَقْرَبُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِيهِ وَهُوَ الْقَلْبُ ، فَيَكُونُ مَبِيتُهُ عَلَى الْأَنْفِ لِيَتَوَصَّلَ مِنْهُ إِلَى الْقَلْبِ إِذَا اسْتَيْقَظَ ، فَمَنِ اسْتَنْثَرَ مَنَعَهُ مِنَ التَّوَصُّلِ إِلَى مَا يَقْصِدُ مِنَ الْوَسْوَسَةِ ، فَحِينَئِذٍ فَالْحَدِيثُ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ مُسْتَيْقِظٍ . ثُمَّ إِنَّ الِاسْتِنْشَاقَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ اتِّفَاقًا لِكُلِّ مَنِ اسْتَيْقَظَ أَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِوُجُوبِهِ فِي الْغُسْلِ وَطَائِفَةٌ بِوُجُوبِهِ فِي الْوُضُوءِ أَيْضًا ، وَهَلْ تَتَأَدَّى السُّنَّةُ بِمُجَرَّدِهِ بِغَيْرِ اسْتِنْثَارٍ أَمْ لَا ؟ خِلَافَ ، وَهُوَ مَحَلُّ بَحْثٍ وَتَأَمُّلٍ . وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ · ص 394 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة إبليس وجنوده · ص 182 99 - حدثني إبراهيم بن حمزة ، قال : حدثني ابن أبي حازم عن يزيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا استيقظ أراه أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا ، فإن الشيطان يبيت على خيشومه . إبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي ، أبو إسحاق الزبيري الأسدي المديني ، وابن أبي حازم عبد العزيز بن أبي حازم ، واسمه ثعلبة بن دينار ، ويزيد بالياء آخر الحروف في أوله هو يزيد بن الهاد ، والهاد أحد أجداده ؛ لأن يزيد هذا هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد ، ويقال يزيد بن عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو ، وهو الهاد بن عبد الله ومحمد بن إبراهيم بن الحارث أبو عبد الله التيمي القرشي المديني ، مات سنة عشرين ومائة ، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي القرشي ، مات في زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه . والحديث أخرجه مسلم في الطهارة عن بشر بن الحكم . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن زنبور المكي . قوله : أراه أي أظنه . قوله : فليستنثر أمر من الاستنثار ، وهو نثر ما في الأنف بنفس ، قاله الجوهري ، وقيل : أن يستنشق الماء ، ثم يستخرج ما فيه من أذى أو مخاط وكذلك الانتنثار ، وقيل : فليستنثر أكثر فائدة من قوله فليستنشق ؛ لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس ، فقد يستنشق ولا يستنثر ، والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق ؛ لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه ، والاستنثار إخراج ذلك الماء . ( قلت ) : ومما يدل على أن الاستنثار غير الاستنشاق ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه ، ثم ليستنثر ، رواه أبو هريرة ، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستنشق ثلاثا في كل مرة يستنثر ، وقد مر في كتاب الطهارة في باب الاستنثار في الوضوء حديث أبي هريرة من رواية أبي إدريس عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من توضأ فليستنثر ، ومن استجمر فليوتر ، وفي باب الاستجمار أيضا من رواية الأعرج عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ، ثم لينتثر ، الحديث . ومرت زيادة الكلام فيه هناك . قوله : على خيشومه بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وضم المعجمة ، قال الكرماني : هو أقصى الأنف وفي التوضيح هو الأنف ، وقال الداودي : هو المنخران والياء فيه زائدة ، يقال : رجل أخشم إذا لم يجد رائحة الطيب ، وقيل : الأخشم منتن الخيشوم ، وقيل : الأخشم الذي لا يجد ريح الشيء أصلا ، وهو الخشام والخشم ما يسيل من الخيشوم ، ثم ظاهر الحديث يقتضي أن هذا يقع لكل نائم ، ولكن يمكن أن يقال هذا يقع لمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر ، فإنه روي من حديث أبي هريرة أن في ذكر الله حرزا من الشيطان .