3303 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ؛ فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا . الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَعْفَرَ بْنِ رَبِيعَةَ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ الْخَمْسَةُ أَصْحَابُ الْأُصُولِ عَلَى إِخْرَاجِهِ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قُتَيْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ دِيكٍ وَهُوَ ذَكَرُ الدَّجَاجِ ، وَالدِّيكُ خَصِيصَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ اللَّيْلِيِّ ، فَإِنَّهُ يُقَسِّطُ أَصْوَاتَهُ فِيهَا تَقْسِيطًا لَا يَكَادُ يَتَفَاوَتُ ، وَيُوَالِي صِيَاحَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ لَا يَكَادُ يُخْطِئُ ، سَوَاءٌ أَطَالَ اللَّيْلُ أَمْ قَصُرَ ، وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِاعْتِمَادِ الدِّيكِ الْمُجَرَّبِ فِي الْوَقْتِ ، وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا ) بِفَتْحِ اللَّامِ ، قَالَ عِيَاضٌ : كَانَ السَّبَبُ فِيهِ رَجَاءَ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى دُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ وَشَهَادَتِهِمْ لَهُ بِالْإِخْلَاصِ . وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ حُضُورِ الصَّالِحِينَ تَبَرُّكًا بِهِمْ ، وَصَحَّحَ ابْنُ حِبَّانَ - وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ - مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ : لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ ؛ فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ . وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ سَبَبُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ دِيكًا صَرَخَ فَلَعَنَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ ذَلِكَ . قَالَ الْحَلِيمِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَنِ اسْتُفِيدَ مِنْهُ الْخَيْرُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَبَّ وَلَا أَنْ يُسْتَهَانَ بِهِ ، بَلْ يُكْرَمُ وَيُحْسَنُ إِلَيْهِ . قَالَ : وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ بِصَوْتِهِ حَقِيقَةً : صَلُّوا أَوْ حَانَتِ الصَّلَاةُ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّهُ يَصْرُخُ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَعِنْدَ الزَّوَالِ ؛ فِطْرَةً فَطَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا . قَوْلُهُ : ( وَإِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ ) زَادَ النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَنُبَاحَ الْكِلَابِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا ) رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ رَفَعَهُ لَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ حَتَّى يَرَى شَيْطَانًا أَوْ يَتَمَثَّلَ لَهُ شَيْطَانٌ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ وَصَلُّوا عَلَيَّ . قَالَ عِيَاضٌ : وَفَائِدَةُ الْأَمْرِ بِالتَّعَوُّذِ لِمَا يُخْشَى مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّ وَسْوَسَتِهِ ، فَيُلْجَأُ إِلَى اللَّهِ فِي دَفْعِ ذَلِكَ . قَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُتَعَلَّمُ مِنَ الدِّيكِ خَمْسُ خِصَالٍ : حُسْنُ الصَّوْتِ ، وَالْقِيَامُ فِي السَّحَرِ ، وَالْغَيْرَةُ ، وَالسَّخَاءُ ، وَكَثْرَةُ الْجِمَاعِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ · ص 406 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال · ص 192 104 - حدثنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله ، فإنها رأت ملكا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا . جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة القرشي من أهل مصر ، يروي عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة ، وهذا الحديث أخرجه الأئمة الخمسة عن شيخ واحد ، وهو قتيبة بن سعيد ، فالبخاري هنا عن قتيبة ، عن الليث بن سعد ، ومسلم عنه في الدعوات ، وأبو داود عنه في الأدب والترمذي عنه في الدعوات والنسائي عنه في التفسير وفي اليوم والليلة ، الكل عن قتيبة عن الليث . قوله : الديكة بكسر الدال المهملة وفتح الياء آخر الحروف جمع ديك ، ويجمع في القلة على أدياك وفي الكثرة على ديوك وديكة ، وأرض مداكة ومديكة : كثيرة الديوك . وقال ابن سيده : الديك ذكر الدجاج ، وعن الداودي : وقد يسمى الديك دجاجة والدجاجة تقع على الذكر والأنثى . قوله : فإنها رأت ملكا بفتح اللام ، فلذلك أمر بالدعاء عند صياحها لتؤمن الملائكة على ذلك ، وتستغفر له وتشهد له بالتضرع والإخلاص ، فيوافق الدعوات فتقع الإجابة ، ومنه يؤخذ استحباب الدعاء عند حضور الصالحين ، وفي صحيح ابن حبان : لا تسبوا الديك ، فإنه يدعو إلى الصلاة . وفي رواية البزار صرخ ديك قريب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال رجل : اللهم العنه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : مه ، كلا إنه يدعو إلى الصلاة ، وللديك خاصية ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي ، فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطا لا يكاد يخطئ ، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده ، سواء طال الليل أو قصر. وفيه دلالة أن الله تعالى جعل للديك إدراكا ، وكذلك جعل للحمير ، وإن كل نوع من الملائكة والشياطين موجود قطعا ، قوله : نهيق الحمار وهو صوته المنكر ، وإنما أمر بالتعوذ عنده ؛ لحضور الشيطان ، فيخاف من شره ، فيتعوذ منه ، وروى أبو موسى الأصبهاني في ترغيبه من حديث أبي رافع قال : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا ، أو يمثل له شيطان ، فإذا كان كذلك فاذكروا الله تعالى وصلوا علي . ( فائدة ) قال الداودي : ينبغي أن يتعلم من الديك خمسة أشياء : حسن الصوت ، والقيام بالسحر ، والسخاء ، والغيرة ، وكثرة النكاح .