3306 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْوَزَغِ : الْفُوَيْسِقُ . وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ . وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ . الثَّامِنُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْوَزَغِ فُوَيْسِقٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ هُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ سَمَاعِهَا عَدَمُ الْوُقُوعِ ، وَقَدْ حَفِظَ غَيْرُهَا كَمَا تَرَى . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهَا رُمْحٌ مَوْضُوعٌ ، فَسُئِلَتْ فَقَالَتْ : نَقْتُلُ بِهِ الْوَزَغَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتْ عَنْهُ النَّارَ إِلَّا الْوَزَغَ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا انْتَهَى . وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ ، وَلَعَلَّ عَائِشَةَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ . وَأَطْلَقَتْ لَفْظَ أَخْبَرَنَا مَجَازًا أَيْ أَخْبَرَ الصَّحَابَةُ ، كَمَا قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ خَطَبَنَا عِمْرَانُ وَأَرَادَ أَنَّهُ خَطَبَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ) قَائِلُ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةَ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةَ فَيَكُونُ مِنْ رِوَايَةِ الْقَرِينِ عَنْ قَرِينِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ أَرْجَحُ ؛ فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ أَخْرَجَهُ فِي الْغَرَائِبِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، وَمَالِكٍ مَعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْوَزَغِ فُوَيْسِقٌ وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، ولَيْسَ عِنْدَهُمْ حَدِيثُ سَعْدٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ وَصَلَهُ لِمَعْمَرٍ وَأَرْسَلَهُ لِيُونُسَ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشُّرَّاحِ وَلَا مِنْ أَصْحَابِ الْأَطْرَافِ ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ · ص 407 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال · ص 194 107 - حدثنا سعيد بن عفير ، عن ابن وهب قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة يحدث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للوزغ الفويسق ، ولم أسمعه أمر بقتله ، وزعم سعد بن أبي وقاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتله . ابن وهب هو عبد الله بن وهب ، ويونس هو ابن يزيد ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم ، والحديث مضى في كتاب الحج في باب ما يقتل المحرم من الدواب ، فإنه أخرجه هناك عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك ، عن ابن شهاب إلى آخره . قوله : ولم أسمعه أمر بقتله قول عائشة رضي الله تعالى عنها ، قال ابن التين : لا حجة فيه ؛ إذ لا يلزم من عدم سماعها عدم الوقوع ، وقد حفظه غيرها ، وقد جاء عن عائشة من وجه آخر عند أحمد أنه كان في بيتها رمح موضوع ، فسئلت فقالت : نقتل به الوزغ ، فإن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أخبر أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما ألقي في النار ، ولم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار إلا الوزغ ، فإنها كانت تنفخ عليه النار ، فأمر النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بقتلها ، قوله : وزعم سعد بن أبي وقاص قائل ذلك في الظاهر عروة ، وزعم بمعنى قال ، ويحتمل أن يكون عائشة رضي الله تعالى عنها ، وهذا أقرب من حيثية ما يقتضيه التركيب .